muhadu2003@yahoo.com
عندما نجتر ذكريات الامس الذي مضي وقصة المعارضة السودانية المؤودة في فترة التسعينات والتي اتخذت من العاصمة المصرية ماتشبه القيادة المركزية ثم تمددت بعد ذلك وانتشرت في بعض عواصم العالم واقامت لها وجود عسكري محدود العدة والعتاد علي حدود البلاد الشرقية نتذكر قصة الحسابات والتقديرات المتفائلة عن مشروع التغيير واسقاط النظام التي ذهبت ادراج الرياح لعدة اسباب ومع ذلك نعود ونقول وكما انه لكل اجل كتاب فلابد لكل شئ من سقف معين ولايعني نجاح الحكومة السودانية الراهنة في المناورة واطالة امد النظام انها تملك صكا بالبقاء كهذا بلانهاية كما يعتقد بعض رموزها ويبدو ان حكومة الانقاذ اصيبت بنوع من البطر والثقة الزائدة في الذات بسبب اتقان الخطط الاسعافية الطويلة المدي التي جربتها عام بعد عام خلال فترة الحكم الاطول في حكومات مابعد الاستقلال ولكن البلاد كلها وليس هذه الحكومة تواجه اليوم ازمة تختلف عن كل الازمات التي مضت خاصة بعد التعقيدات والمشكلات التي افرزها الانفصال وتقسيم البلاد ومع الانفجار المتوالي للالغام المؤقوتة في العلاقة بين حكومات الشمال والجنوب وقصة البترول والحدود ويتلاحظ ان الطرف الراعي للاتفاقية التي تم بموجبها تقسيم البلاد الممثل في الادارة الامريكية الراهنة التي ورثت تلك القضية من سلفها الاب الروحي لكل المصائب الكونية وتركها لادارة اوباما المثقلة بالجراح وتبعات التركة المثقلة لسالف الذكر جورج بوش لم تجد ماتقدمه للاطراف المتنازعة غير النصح والارشاد والحث علي عدم العودة للحرب ومع ذلك تدور ومنذ مدة حرب استنزاف علي جبهة واسعة ونوع من مشاريع لحروب وكالة وتجييش واستعدادات تجري هنا وهناك والعالم لايتحدث عن التدابير التي يتخذها الجانب الجنوبي والمجموعة الانفصالية الحاكمة في جوبا ولكنه يلاحق تدابير الخرطوم ويستخدم تقينيات عالية واقمار صناعية في رصدها ولايلوح في الافق اي حل او اتفاق ينهي هذه الاوضاع المعلقة بين الشمال والجنوب وماهو موجود من معارضة الحد الادني الشمالية التي تتحرك علي المسرح السياسي لاتمتلك رؤية شاملة للموقف والامر المؤسف انها تتعامل مع حكومة الجنوب والحركة الشعبية التي تنكرت لكل مواثيقها السابقة واعلنت استقلالها ورفعت علمها وكانها جزء من الحركة السياسية السودانية والمعارضة المفترضة, الحكومة الراهنة ليست احسن حالا من باقي الاطراف فقد اعلنتها حربا داخلية علي بعض مراكز القوة داخلها وانخرطت في تدابير عقابية واجراءات قانونية واسعة ضد البعض الي درجة انها اعلنت عن اقامة خط تلفوني مباشر لتلقي الشكاوي من المواطنين والشكوي في مثل هذه الاحوال لاتكون لغير الله وهو الذي لاتختل عدالته مهما تاخرت بسبب توازنات السياسة , ماتبقي من الاعلام الحكومي يتحدث بلغة الشفرات عن ممارسات لم يعرفها الناس من قبل في السودان وعن التهديد والوعيد لبعض الجهات التي تحقق في الفساد, اخوة الايمان في الحركة الاسلامية الذين كانوا يجلسون في مقاعد المتفرجين اشعلوها حربا لاتبقي ولاتذر متحدثين بلسان شاهد من اهلها محذرين ومنذرين من عواقب السقوط والويل والثبور وعظائم الامور , اما البقية الباقية في ماكانت تعرف بالاحزاب الكبيرة فالامور داخلها غير واضحة وقدرتها علي الفعل والتاثير في الاحداث شبه معدومة ورموزها الكبيرة بعضها اصبح عرضة للجرح والتعديل وهدفا لمذكرات تطالبه بالتغيير او التغيير ولاتوجد منطقة وسطي والبعض الاخر من قيادات هذه الاحزاب خرج ولم يعد حتي الان فماذا تبقي للسودان الذي يواجه خطر الصوملة وبالعدم الوصاية الاجنبية التي ستتدخل في اختيار كل الامور المستقبلية ورسم الحدود الجديدة واختيار لون العلم الجديد والسلام الجمهوري ومايتبعهم فماذا نحن منتظرون في ظل هذا الاختلال الخطير في الامور بسبب حالة الفراغ السياسي المعارض وعدم وجود معارضة تنيب عن اهل السودان في تحقيق اهدافهم الوطنية قبل المعاشية وفرض وممارسة سيادتهم علي اراضيهم دون مجاملة غير واقعية الي جانب الحرية والديمقراطية.
www.sudandailypress.net
////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم