نظم إستبدادية…حروب أهلية…إستعلاء عرقي…إستغلال الدين لمآرب دنيوية …ووسيلة للصعود للسلطة …إنتهاكات لحقوق الإنسان… إغتيالات سياسية وسلب حق الحياة… تكدس المال عند فئة قليلة وحرمان وإفقار الفئة الأعظم.
إن الفوضى الخلاقة لم تبدا مع بوش ولكنها بدأت عندما ولدت قسراً تنظيمات دينية وقومية بسند وتمويل من الإستعمار القديم لمحاربة الفكر التقدُمي الذي بدأ يبشر بإنهاء إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان والمساواة بين البشر.
خلقت تلك التنظيمات لتحويل الصراع في العالم المتخلف ليكون صرعاً دينياً وعرقياً وظهرت الفوضى وعدم الإستقرار من منتصف القرن العشرون وأخذ شكله الصارخ الدموي في القرن الواحد والعشرون في السودان …العراق …لبنان…سوريا…ليبيا وكادت مصر أن تدخل في ذلك لولا خروج ثلاثون مليوناً من البشر لإنقاذ مصر.
إن بقاء كل الشعوب العربية في ظل حكام طغاة وانظمة شمولية حرمت تلك الشعوب من المشاركة في إتخاذ القرارت التي تهم حاضرها ومستقبلها .
فإن الطغاة يجلبون الغزاة ل بلدانهم فتتحول تلك الشعوب تحت إمرة الغزاة من كل صوب.
بإسم التقدم وبختلف المسميات يستولى الضباط في الجيوش العربية السلطة ويصبحوا أكثر قسوة و إستبداداً من الذين إنتزعوا السلطة مِنهم بالسلاح واليوم يعيش اليمن السعيد بشقيه وضعاً كارثياً وهذه الأوضاع نتجت عن تراكمات أخطاء مميتة منذ إنقلاب السلال والدعم العسكري من مصر والدعم السعودي المضاد وعندما تم الصلح في عام1967{بعد الهزيمة المدوية ل ثلاثة دول عربية}بين الملك فيصل وعبد الناصر وإبعاد السلال من الحكم هذه المصالحة لم تحل الأزمة اليمنية ولم تلبي أشواق الشعب اليمني في الحرية والتقدم والإنفكاك من مظاهر القرون الوسطى بل كرست ومهدت لكي يستولى الطغاة الحكم بإسم القومية أو الإشتراكية وللهروب من الأزمة السياسية في الشمال وفي الجنوب هرعوا في عام 1990ل وحدة غير متكافئة بل كانت كارثية وإندلعت الحرب بين الشمال والجنوب في عام1994 وأصبحت الوحدة التي كانت طوعية إلى إحتلال وفقد الجنوب كل ما انجزه بعد الإستقلال …محو أمية …محاربة القبلية …الثأر…القات…التعليم المجاني والعلاج المجاني…وإيرادات البترول فنتجت عن ذلك ظهور قيادات جديدة تنادي بالإنفصال(الحراك الجنوبي).
عندما إنتفضت شعوب اليمن ضد الدكتاتور علي عبد الله صالح وقدم الشباب آلاف الشهداء برزت المبادرة الخليجة لإحتواء الإنتفاضة وإجهاضها ،فلا يعقل أن يحتفظ النظام السابق بكل مفاصل الدولة جيش..
أمن قبائل مسلحة وتقاسم السلطة مناصفة ويأتى نائبه رئيساً للدولة!؟
فالمبادرة الخليجية ودول الخليج تتمسك بها فلم تحل المسائل المعقدة لشعبي اليمن ولم تلبى أشواق وآمال اليمنين الذين سفكت دماء أبناءهم في شوارع صنعاء وغيرها ،وما يشهده اليوم اليمن بعد إستيلاء الحوثيون السلطة بالقوة منذ سبتمبر 2014فالتدخل العسكري ب قيادة السعودية لحسم الصراع والسلطة ل صالح المبادرة الخليجية ولكن ستظل الأزمة قائمة وهزيمة حاملى السلاح من الحوثين وغيرهم دون وضع حلول لكل الشعب اليمني ب شقيه الشمالي والجنوبي تلبى طموحاته وآماله وإبعاد المسألة المذهبية الدينية من العملية السياسية.
وفي السودان تجربة فقد هزمت الحركة المسلحة عام 1955دون الولوج ل عمق المسألة ووضع حلول سياسية وفي نهاية المطاف بعد ستة وخمسون عاماً فقدنا جزء عزيز من البلد وتدور الآن في سبع ولايات حروب أهلية وعدائيات بين القبائل و السلطة تعدنا يومياً أنها ستحسم الصراع بالسلاح فنكرر المجرب الذي لم يفيد.
أكرر أن الطغاة هم الذين يجلبون الدمار ل بلادهم والغزاة أيضاً.
بقلم:م.مصطفي عبده داؤود.
28|3|2015
mustafatahraa@gmail.com
شاهد أيضاً
السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب
زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم