الفيتوري: رسالة ومناشدة إلى وزير الثقافة وإلى الصديقين مصطفى البطل وطلحة جبريل.بقلم: السفير جمال محمد إبراهيم

Jamalim1@hotmail.com

(1)

تابعتُ والحسرة ملءُ القلب، ذلك السجال الذي دار بين  صديقيّ الأستاذ مصطفى البطل والأستاذ طلحة جبريل، حول شاعرنا الكبير  الفيتوري.

لا أزعم أن تقدير صديقيّ للشاعر الكبير محمد مفتاح الفيتوري ، يقلّ عن تقديري ومحبتي أنا لهذا الشاعر الفخم ، الذي يقف اليوم أميراً للشعر العربي ، رضي من رضي وأبى من أبى. ليكن سجالنا أيها الصديقين، حول أيّنا أسرع  للوقوف إلى جانبه. أيّنا الأسرع في بذل الذي يُذهب عنه أذى الشيخوخة، وعلل الأيام الجائرة. ليكن سباقنا سعياً إليه، لا مناورات حوله. ليكن سعينا الإقتراب من حياضه، لا النفور عنها. لتكن أقلامنا  بلسماً  ودواءاً، لتكن مِلحاً على الجرح، لا  تراباً يهال عليه ليضاعف  معاناته ورهقه..

(2)

فيما الشاعر ينازل بقوىً تتهاوى، علل الجسد فتكاد تخونه قواه، ترانا نتحالف بإصرار ملحّ ن مع العلل الماثلة، لنحاصر  ذلك الجسد الآفل، وتلك الروح الوثابة. نتقاتل على قصعته، وقد أوشك ذلك العقل الجميل، أن لا ينطق بجميل الشعر، أو لا يلهج بلسان أغاني الضمير الحي، أو لا  يلحن على ايقاع الوجدان.. فوا حرّ قلباه  !

ها نحن أهله في السودان ، يشغلنا السجال حول  من هو، وماذا قال، وماذا فعل. من نال منه، ومن لم ينل. ها نحن أقرب الأقربين، نساجل بعضنا ، وكأنّ غسيلنا  المرسل في الفضاءات ، يغيب عن بصر الشامتين من حولنا، المنكرين علينا أن يكون في العربية شاعر  سوداني من قلب “دارفور”،  من أوجب  استحقاقاته علينا، أن يكون أميراً للشعر العربي بلا منازع.

ها نحن هنا .. وعوض أن نفتح كوّة  ينهمر الورد إليها، نتداعى  لجلب التراب والرمال،  لدفن الحديقة التي أنشأ الشاعر الكبير  تربتها، وسقاها من قافياته،  ومن عذب لحونه، أنداءاً وشعرا، فبكينا  معه فرحة النصر ساعة أصبح الصبح علينا ،  فرحة نابعة من كلّ قلب يا بلادي..

(3)

عوض السجال الذي لا يُفضي لشيء يفيد ، وددت أن لو بادر قلم المتساجلين  ليقول لوزارة الثقافة في الخرطوم : هيا انظروا كيف ينفر أهل الثقافة عندنا في السودان، ليمدوا يداً حانية لشاعر  أفرغ وجدانه في وجدان أمته، دمعت عيناه على شهداء أمته .  غرّب وشرّق وما غابت عنه شمس عشقه للوطن الذي شبّ فيه، وألهمه العزة والكرامة ، صادحاً بانتمائه  الأفريقي الصادق. بكى مع الباكين على شهداء أمته، وفرح مع فرحتهم ،  شاعراً  بلغ بشعره القمم السامقة . حدّث عن السلطان “تاج الدين” بمثلما حدّث عن “الأخطل الصغير”، ينعيه بمثل ما نعى “عبدالخالق”، حدّث عن  دارفور بمثلما حدّث عن جرح افريقيا، وهي تنهض من سباتها في ستينات القرن الماضي. حدّث عن ألم الصوفي ينطق بوجدان عقيدته، ورقص بلا ساقٍ، مع الأذكار  وطبول الصوفيين في كل أصقاع بلادي..

(4)

لترتفع الأكف معي تناشد أهل الثقافة ، وأولهم الوزير الهمام الطيب حسن بدوي ، ووزير الثقافة في الولاية محمد يوسف الدقير ، ووكيل الثقافة صديقنا عبد الإله أبوسن، لرفع الغمّ عن أسرة الشاعر في مقامها البعيد عنا  في المملكة المغربية.

إني وإذ أرفع هذه المناشدة،  لآمل أن تجد الاستجابة والتفاعل الفوري ، فما بلغني من أسرة الشاعر، وأنا قريب التواصل مع  السيدة جانات زوجة الشاعر الكبير  ، يهزّ الضمير ، وتدمع له العين…

لنقف صفاً واحدا ، أيها الأصدقاء ، ونقول لشاعرنا : أنت في القلب هنا ..أنت في وجدان أمتك التي غنيت…سلِمَ قلبك وجسدك وضميرك، أيها الشاعر العظيم…

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً