القانون في سلطنة عُمان يضع حداً لبذاءات بارود

تأمُلات

كمال الهِدَي

قبل سنوات عديدة أرسل لي أحد الأصدقاء مقطع فيديو لشاب سوداني. فصُعِقت حقيقة من الكم الهائل لبذاءات الفتى وافترائه على عُمان وأهلها الطيبين، وذُهلت من حجم الإساءات التي وجهها لأهله السودانيين في هذا البلد المضياف، المعروف بسماحة أهله وخلقهم الرفيع.

تكلم بذيءُ اللسان أحمد بارود وقتها عن منطقة الخوير بمدينة مسقط كلاماً سيئاً، ولم يترك سودانياً من القاطنين فيها – رجلاً أو إمرأة إلا وأساءه إساءات بالغة.

وبحكم أنني أسكن هذه المنطقة المعروفة بأنها من أكثر مناطق السكن العائلي رقياً وأمناً وانضباطاً، فقد كتبت حينها مقالاً فندت فيه افتراءات الفتى الذي لم أكن أعلم وقتها أنه مقيم بالسلطنة. وأوضحت في المقال، لمن لا يعرفون، أن السلطنة بلد الأمان والنظام والانضباط والسلوك القويم، وأن منطقة الخوير من أكثر الأحياء التي قطنها أخيار السودانيين ومعظم الكفاءات التي ساهمت في نهضة عُمان منذ عشرات السنين.

أرسلت ذلك المقال لقروب سوداني على الفيس بوك، لكنه لم يجد حظه في النشر، وعوضاً عن ذلك وصلتني رسالة من أحد مشرفيه كانت بمثابة محاضرة حول ما يُنشر ولا يُنشر، موجهة لشخص عمل في كافة المؤسسات الإعلامية الرسمية بالسلطنة، وتعاون مع بعض مكاتب مستشاري جلالة الراحل المقيم السلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان، وعاش هنا سنوات طويلة عرف خلالها تقاليد هذا الشعب الكريم وكافة النظم التي يلتزم بها الجميع من أجل أن تسير الحياة فيها بالشكل الذي هي عليه من هدوء وأمان وسلام، أدامه الله على أهلها.
لم أعقب على تلك الرسالة والتزمت بالصمت كعادتي، لكنني توقفت عن ارسال موادي إلى ذلك القروب.

ثم بعد فترة ليست بالقصيرة علمت أن بذيء اللسان بارود يقيم بيننا هنا في السلطنة، وقد احترت في أمره كثيراً؛ فمن يعيش في سلطنة عمان لابد أن يكون راقياً في سلوكه وأخلاقه، وإلا فالأفضل له أن يغادرها، لأنها بلد لا يسمح إطلاقاً بالإساءة إلى الآخرين أو بتهديد السلم الاجتماعي.

لهذا كنت أقول لمن حولي ” لا عليكم فسوف تكون نهاية بذاءات وإساءات هذا البارود قريبة”.

وقبل إسبوع تحديداً علمت من مصدر موثوق أن أمر القبض على الفتى بذيء اللسان قد اقترب كثيراً. وبالأمس التقيت بالأخ المحامي عادل العمدة، الذي بذل مجهوداً مقدراً مع المحامية العمانية نعيمة السعدية، لتُكلل تلك الجهود – بعد وقفة جادة وحازمة من الأجهزة الأمنية – بالقبض على المدعو بارود وإيداعه السجن التحفظي، في انتظار اكتمال الإجراءات المتعلقة بوكالات عددٍ ممن يرغبون في تقديم شكاوى ضد من انتهك الأعراض وشهر بعددٍ مهول من السودانيين والسودانيات.

شكراً جزيلاً للأجهزة الشرطية والأمنية والعدلية في السلطنة على جديتها في تطبيق القانون وفرض النظام وإعادة الحقوق إلى أهلها دائماً. والشكر موصول للمحامية نعيمة التي أوُكلت بالتعامل مع شكوى المطربة إيمان الشريف ضد بذيء اللسان، وتقدير خاص لإيمان على جديتها في التعامل مع الأمر، لتصبح أول الشاكين رسمياً من أجل أن يصبح هذا المتفلت عِظةً لغيره ممن يستغلون مساحات التواصل الاجتماعي أسوأ استغلال، ليسيئوا عبرها إلى الأبرياء ظناً منهم أنهم لن يُحاسبوا على ذلك.

ولو أن كل سوداني تعامل بنفس نهج إيمان الشريف، لما بلغنا مثل هذه المستويات الرديئة في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، ولما أصبح لمثل هذا الفتى وأمثاله صيت. لكن المحزن أن مثل هذا المحتوى التافه يجد تشجيعاً من الكثيرين في بلدنا، وعلى مثل هؤلاء مراجعة أنفسهم، فهم يسيئون لأنفسهم ولأسرهم ولنا جميعاً كسودانيين عبر تواصلهم الحميم مع كل صاحب محتوى تافه، مثل الذي ظل بارود يقدمه خلال السنوات الماضية.

kamalalhidai@hotmail.com

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

مصالحة الفحيل ومحمد بشير: ضجيج إعلامي على حساب الجوهر

تأمُلات كمال الهِدَي أقول دائماً أن الكثير من وسائل إعلامنا لعبت أسوأ الأدوار في صرف …