ghamedalneil@gmail.com
هذا الإداري المحنك الذي نهل من جامعة بلاده التي كانت فرس سباق مضمون الفوز بقصب السبق عند كل اختبار ، وبعد أن تم تجريبه في دولاب العمل بواسطة خدمة مدنية لا تعرف المحاباة جاءته البعثة طائعة مختارة ليتزود بالجديد المتراكم فيما وراء البحار ليعود ببعض منه بلبنات يرفع بها سقف التطور في بلاده الفتية التي مازالت تحت رعاية اجانب استفادوا منها الكثير وقدموا لها من بقايا موائدهم ما يكفي حاجتهم ويضعهم في حدود السمع والطاعة العمياء دون تفكير ابعد من ارنبة أنوفهم ودون رفع اي اصبع بالاحتجاج ومن فهم الدرس فهو ليس بغبي ومن تطاول لايناله الا سهر طويل ليصبح صديقا للنجوم والكواكب التي تحتفل بالقمر !!..
عاد الإداري من البعثة الخارجية بخبرات تفتحت زهرا وورودا مغلفة بقوس قزح ومعطرة بأريج الصندل والمسك والعنبر ولها طعم الشهد وحلاوة ونقاء الماء النازل للتو من السماء !!..
صار صار عاملا مخلصا تحت منظومة الخدمة المدنية تعامل مع مرؤوسيه بنفس الدرجة التي كان يحب رؤسائه أن يعاملوه بها وكان لهم القدوة والمثال غرس فيهم مباديء الاخلاق السمحة وقمة المسؤولية وان حب الوطن من الايمان !!..
وكان لا بد لهذا المحارب المدني أن يلتقط أنفاسه ويخلد لكرسي القماش بعد أن تعبت خيله وهو يتنقل في طول البلاد وعرضها يسافر الي حيثما دعاه واجب العمل وكانت امتعته دائما جاهزة لسرعة التوضيب ترافقه شرقا و غربا وهي في غاية من البهجة والمسرة !!..
من هذا المال الحلال الذي كسبه من عرق جبينه ولم تكن به ذرة من حرام وكانت الدولة توفر له المسكن طيلة فترة خدمته التي كانت طويلة وممتازة ، اخلي بيته الحكومي بمجرد أن استلم إخطار الإحالة للمعاش ولم ينتظر فترة السماح الممنوحة في هذه الحالة علي حسب العرف والقانون إيمانا منه بأن خلفه أصبح صاحب الحق في البيت واي إخلال بهذه المعادلة سيفتح ابواب للانانية والفساد تكون تقليدا غير حميد لا تجني منه الأمة غير الدمار الشامل !!..
إلي أن تكتمل داره التي شرع في بنائها وهو يتحسب للرحيل من ممتلكات الدولة التي أصبحت الآن محرمة عليه واي مماطلة في عدم التنفيذ تجعله يحتقر نفسه قبل أن يحتقره الآخرون !!..
وبكل كبرياء وآباء وشمم حمل عصاه وامتعته ويمم شطر دار أسرته الممتدة طالبا منهم استضافته إلي أن يستلم ماواه الجديد بعد التشطيب وقد رحبوا به ايما ترحيب فقد كانت النفوس وقتها انقي من اللبن الحليب !!..
وقبل أن يودع الفانية تبوأ مقعده مع اسرته الصغيرة في دار فسيحة أطلق عليها اسم القصر المنيف تيمنا برحابتها وطيب العيش فيها بعد جهاد في خدمة الوطن العزيز !!..
ودارت الايام وابنه الوحيد وقد ترسم خطي والده وحجز مكانه في الجامعة الوطنية التي تخرج فيها والده الإداري المحنك والتي أهلته لبعثة الخارج وعاد من البعثة عاملا في الخدمة المدنية بدرجة اداري ممتاز تشرفت به الوظيفة وادي حقها بكل حزم وعزم وتوق ان يجعل من منصبه منصة تعلو بها هامة الوطن !!..
الدار كانت فسيحة وبها حديقة عامرة بالاشجار الزاهية والخضروات والفواكه وفي الركن الخارجي الدار قامت زريبة للابقار بها عدد مريح لسد حاجة الأسرة من الألبان ومنتجاتها وفائض للسوق يساعد في زيادة دخل الأسرة وحتي الخبز كان له مساحة يصنع فيها داخل هذا البيت السعيد تجنبا للوقوف في الصفوف عند بوابات المخابز التي صارت تعمل ليل نهار والنتيجة أن الشح في الإنتاج كان دائما سيد الموقف .
وغادر الإداري المحنك الدنيا الفانية غرير العين وقد حالفه التوفيق في تشييد مسكن شامل يحتوي كافة الخدمات وقد استلم الابن الوحيد الجامعي كل هذا الخير ليكون خير خلف لخير سلف ولكن ربما لميل الشباب في التسرع في إصدار القرارات وعدم الشوري مع بقية أفراد الأسرة الصغيرة راي هذا الشاب وهو لم يكمل بعد دراسته الجامعية وكان يسير فيها علي أبدع مايكون ، راي أن يتخذ لنفسه عربة خاصة يتباهي بها وسط أقرانه في الجامعة ، وكان أن تخلص عن قطيع الأبقار وشرد العامل علي هذه الأبقار وقد عاش معهم هو وأسرته كفرد منهم وكانت هذه خطيئة لا تغتفر ولا يرضاها عرف أو دين.
صار الشباب وقد اعتمد علي السيارة الجديدة غير مواظب في الوصول للجامعة وفي احايين كثيرة كانت تفوته بعض المحاضرات وصارت العربة بالنسبة له ملهاة اكثر من أنها ضرورة لتوصيله في المواعيد المحددة ، ورسب في امتحانات النقل للمستوي الثاني واخطرته إدارة الجامعة بأنه غير مرغوب فيه فعاد الي البيت حزبنا كاسف البال .
ومع الفراغ وكثرة الاعطال بالسيارة صار يحتاج الي المال وليس عنده دخل فكان كلما اطل عليه فجر يوم جديد يبيع أي شيء يراه أمامه بالمنزل من اثاثات ومقتنيات وامتدت يده الي ذهب والدته والي مصارف البيت المتحصلة من معاش والده الراحل وساءت أخلاقه وطرد العامل الذي يشرف على الجنينة وسرعان ما جفت وصوح شحرها ولم تعد تنتج لافواكه ولا خضر وهحرتها حتي الطيور التي اتخذت فيها أعشاشها وكانت تشنف المكان باجمل وأرق الالحان .
وجاءت ثالثة الاسافي عندما وصلت به معاقرة الخمر للادمان وتلاعب به الشيطان فزور اوراق ملكية المنزل وجعلها باسمه !!..
وفي يوم كالح السواد فوجئت الام بغريب يطرق عليهم الباب يطلب منهم إخلاء البيت فورا لانه لم يعد ملكهم فقد أصبح ملكه وأبرز لهم المستندات ومراعاة لظروفهم امهلهم شهرا كاملا للرحيل!!..
رحم الله سبحانه وتعالى الأجداد فقد اورثوا الأبناء والأحفاد وطنا سليما معافى ولكن مانري الآن من كوارث ومحن غير مسبوقة تضع الجيل الحالي في قفص الاتهام بسبب التفريط في حق الوطن العزيز واي محاولة لإلقاء اللوم على الآخرين هي بمثابة الحرث في البحر فلا تلوموا إلا أنفسكم معشر الجيل الحالي !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم