عمر شبرين
oshibrain@myyahoo.com
من ديواني الخامس
9- مَعَ زرَادِشتْ
سَأَلْتُ النَّفْسَ فِي سَدَمٍ
وَقَلْبي يَشْكُوَ إِتْلافَا
ما لِي لا أَرَى إِلا
دهَارسَ تَبْدُو أَصْنَافَا
رُؤَى تَجْلُبُ لِي الأَحْزَانْ
أَشْكَالاً وَأَطْيَافَا!!
أَمَا كَانَ زرَادشتٌ
عَلَى الآكَامِ طَوَّافَا !
**********
بَعِيدَاً عَنْ لَظَى الدُّنْيَا
حُيْثُ الْغَابَةُ الْعَذْرَاءْ
حُيْثُ الْكَوْنُ يُغْوِينِي
وَتَزْهُوَ الدَّوْحَةُ الَّلفَاءْ
ذَهَبْتُ ، أَسِيحُ ، أَتَمَشَّى
أُغَازِلُ زَهْرةً زَوْرَاءْ
تَنَامُ عَلَى شفَا جَدْوَلْ
تَهَابُ غَوَائِلَ الأَنْوَاءْ
**********
أُنَاجِي قُبَّةَ الدُّنْيَا
فِي أَعَلَى أَعَالِيهَا
يُظلِّلها سَدِيمُ الصَّيْفِ
وَالَّلألاءُ تُدْنِيهَا
وَتَأْتِي قَزَعةٌ حُبْلَى
تُجَرْجِرُ ذَيْلَهَا تِيهَاً
فَلَا شَيْءٌ يُطَاوِلُهَا
وَلَا حُسْنٌ يُدَانِيهَا
*********
أُنَاظِرُ أَمَّنَا الأَرْضَا
عَلَى فِسْطَاطِها الأَخْضَرْ
تَنَاثَرَتِ الِبُحَيْرَاتُ
كَوَجْهٍ فَاتِنٍ أَزْهَرْ
يَسُوَحُ عَلَى رَوَابِيهَا
جَانٌ مِنْ بَنِي عَبْقَرْ
يَكَادُ الطَّيْرُ مِنْ طَرَبٍ
عَلَى أَنْغَامِهَا يَسْكَرْ
**********
وَأَرْقُبُ بَاشِقًا حُرَاً
عَلَى الأًجْبَال يَتَهَادَى
مِنْ خلَلِ الْغُيُومِ السُّودِ
وَالأْوْدَاءِ عَوَادَاً
يَرْقُبُ تَحْتَهُ الأَجْوَاءْ
عَلَى مَكَثٍ لِيَصْطَادَا !
وتخْشَاهُ بُغَاثُ الطَّيْرِ
و الْقُبَّرِاتُ لَوْ نَادَى!!
**********
وَأَصْدَافٌ أُقَلِّبُهَا
بِرَمْلِ الشِّطِّ مَكْسَيَّةْ
تُغُوصُ وَمَرَةً تَطَفُو
مَعْ الأَوْرَاقِ مَجَلَيَّةْ
نَدَى الوَادِي يُبَلِّلنِي
كَما لَوْ كنت جُوريَّةْ
أَمَامِي تَلْعَبُ الْقُبْرَاتْ
تَخْطُرخَلْفََ قُمْريَّة
تُوَشْوِشُنِي نُسَيْمَاتٌ
وَكُلُّ مَنَايَ حُورِيَّةْ!!
بَعِيدَاً عَنْ عُيُونِ النَاسِ
أوْ هَيفَاءُ إنسيَّةْ
*************
عَنَادِلُ تَعْزِفُ الأْلْحَانَ
أَشْكَالاً وَأَلْوَانَاً
فَتُقَلِقُ هَدَأةَ الْوَادِيِّ
تَرْدِيدَاً وَدَوْزَانَا
تَكَادُ لُحُونُها تَجْرِي
عَلَى الأَجَبَالِ جَرَيَانَا
فَتُصْغِي الدَّوْحُ وَالنَّخَلاتُ
وَالسَّرْحَاتُ وَالْبَانَا
**********
عَلَی مَرجٍ أَرَيضٍ
مَهْدُهُ الأَوْرَاقُ وَالْقَضْبَا
قَامَتْ زُهْرةٌ وَسْنَى
تُسَامِرُ غَصْنَهَا حُبَّا
تُنَاجِيها فُرَاشَاتٌ
تَرُومُ رَحِيقُهَا الْعَذْبَا
تُنَافِسُها نُحَيلاتٌ
تُطُوِّفُ حَوْلَهَا طَرَبَا !
فَاسْكَرُ مِنْ شَذَى الْوَادِي
وَمِنْ وَلَهٍ فَوَا عَجَبَا!
وَكُلٌّ يَبْتَغِي حَظَّهْ
فمنْ ذَا يُحْسِنُ الطَّلَبَا !
*********
وَأَنْسَى لَوْعَةَ الْمَاضِي
وَالأَحَزانَ وَالشَّكوَى
فَقَدْ ضِقْتُ بَمَا احْتَمَلْ
جِنَانٌ يَنْشُدُ السَّلْوَى
لأَجْلُو الْغمَّ عَنْ رُوحِي
فَيَحْلُو الْبَوْحُ وَالنَّجْوَى
رُوَاءٌ لَيْسَ يَعْدِلُهُ
لا عَسَلٌ وَلا حَلْوَى
**************
أُنَاظِر بَهْجَةَ الدُّنْيَا
فَلا مَيْنٌ وَلا كَلَلُ
ذَوَتْ شَمْسُ الأَصِيلِ وَقَدْ
تَأَهَّبَ بَعْدَهَا زُحَلُ
يُضِيءُ بِنُورِهِ الدَّنْيَا
كَحُلْمٍ صَاغَهُ الأَمَلُ
فَمَا لِي فِي الْوَرَى إِرَبٌ
وَلَا نُوقَاً وَلَا جَمَلُ!!
************
تَأَلَّقَ فَوْقِي الشِّعْرَى
ضِيَاءً يَخْلُبُ الأَبْصَارْ
وَيَبْدَو زَاهَيَا بهْرَامْ
خَلْفَ عَوَالِي الأشْجَارْ
وَلَاحَ الْقَمُرُ مُنْتَقِبَاً
يُغَازِلُ لَيْلَةَ السُّمَّارْ
تُوَشِّيه نُجَيْمَاتٌ
تُجَمِّلُ مُتْعَةَ الأَسْفَارْ
وَتِلْك يَرَاعَةٌ بَزَغَتْ
تَنْشُرُ سَاطِعَ الأَنْوَارْ
وَيَسْمُوَ الْفَرْقَدَانِ عَلَى
مَدَارٍ مِثْلَ وَهَجِ النَارْ
وَهَا هُوَ ذَا يُطَالِعُنِي
سهيلٌ بَهْجَةُ الأَنْظَارْ
رَوَاءٌ لَا يُبَدِّدُهُ
إِلَا الْكَوْكَبُ الْجَبَارْ!!
عمر شبرين/ الرياض
واتساب 249113543012+
ustazomer@gmail.com
