عاصمة الجنوب ترتدي طاقية الاخفاء:
يجلس مؤتمر جوبا على صفيح ساخن تتجاذبة اهواء قيادات الاحزاب وفق أجندتهم الخاصة .. فالجميع هناك يرمى للخروج بأكبر مكاسب ممكنة تحقق له أهداف حزبة أو اهدافة الشخصية به ، ولعل ما يعزز ذلك المنحى برز بصورة واضحة من الخطابات التى ألقاها قادة الاحزاب التى شاركت بلهفة كبيرة ومتهافته على الرغم من علمها اليقينى ان الحركة الشعبية تود أن تخرج بها لمهابطها الخاصة لا بتصور خاص بالشأن السودانى ، فكل قائد حزب جاء باكيا على ليلاه الخاصة ، فالسيد (سلفاكير) قدم شرحا تفصيلا لما يدور بالجنوب الآن خلا أحداث العنف التى وصفتها بعثة الامم المتحدة بانها الأعنف لدرجة فاقت أيام الحرب كانت مستعرة هناك ، والقوانين المختلف عليها والاخرى التى فى ظن حركة الرجل مقيدة للحريات ، فالسيد (سلفا) تحدث عن القوانين المقيدة وهو لم يكن يرجو أن يتم رفع الرقابة القبيلية على الصحف ابان انعقاد مؤتمر جوبا ، والسيد الصادق المهدى الذى تلى زعيم الحركة الشعبية لم يخرج مما كان يدندن به طوال سنين معارضته للنظام القائم من أيام كان محتجزا وحتى حركته (تهتدون) فالرجل أضاف اليها هذه المرة ضرورة الخروج بصيغة تحدد الشكل بعد تقرير المصير سواء تمخضت عن وحدة أو انفصال ، أما (الترابى) فقد وضح بما لايدع مجالا للشك أنه مازال محبوسا فى ضغائنة الخاصة تجاه المؤتمر الوطنى ، فقد أبان أنه يضمر الشر كله دون أن يضع قياسا لحدود ضغائنة تلك ومدى مساسها بامن وسلامة البلاد ، ومثلهم تحدث (نقد) زعيم الحزب الشيوعى السودانى .. لم يخرج حديثة عن أن اتفاقية السلام جاءت لتعيد رسم السلوك السياسى للسودان وقولبته وفق منظور الغرب الذى يتفق معه السلوك الشيوعى ، وأحاديث قادة الاحزاب تطاول فأحال الجلسة لخانة الملل القاتل جدا ، وعلى الرغم من أن الحركة أرادت أن تبدو ليبرالية للغرب الليبرالى فى تناديها لذلك المؤتمر الصورة والتظاهرة الا أنها تخاف من نتائجة اذا لم تأتى وفق هواها ، فعمدت لصياغة عدد من (اللوبييات) .. الأول قامت بتكوينة من (الحاج وراق ورعمان ومبارك الفاضل وكمال الجزولى وكمال عمر) لتوفيق الاختلاف الناشئ بين أحزاب المؤتمر من أول يوم وطأت فيه أقدام قادتها أرض جوبا بغية الخروج باتفاق ولو شكلياً ، ولأنهم يدركون أن المؤتمر يجمع متناقضات سياسية لا يمكن الجمع بينها .. فهو مؤتمر ضرار لا أكثر ..!! ، أما اللوبى الثانى فقد تم تكوينة بصورة (سرى للغاية) ومن خلف ظهور المؤتمرين ، والتشكيل الاخير هذا تزعمة (سلفاكير) شخصيا ، تكوينة تحاشى كل من فيه دخن فى ولائه لفكرة المؤتمر أو أن يكون مخترقا من المنؤتمر الوطنى ولو على سبيل (الشك) ..!! ، والاجتماع (السرى جدا) جمع كل من (سلفاكير .. الصادق المهدى .. الترابى .. نقد .. مبارك الفاضل وباقان أموم) .. لم يشمل كبار دهاقنة الحزب الشيوعى داخل الحركة الشعبية (ياسرعرمان والحاج وراق وكمال الجزولى) ، والقاتدة الكبار هؤلاء تواثقوا على ضرورة دورية اجتماع تلك الآلية بدءاً ، ثم ان الفكرة المحورية لهذا (اللوبى) وضع الصيغة النهائية للمؤتمر ووضع توصياته التى ستتم تلاوتها فى جلستة الختامية ، وحددت آلية تنفيذ تلك التوصيات ومخرجات المؤتمر .. وجميعهم وقعوا على العمل على محاصرة المؤتمر الوطنى المنفرد بالحكم وكشف الاحزاب الدائرة فى فلك المؤتمر الوطنى ، وهنا (نط) السيد (باقان) بقوله : كشفها للاتحاد الأوروبى وامريكا وبريطانيا وفرنسا لتساعدنا فى اخراجها من دائرة تأثير المؤتمر الوطنى ..!! ، ولوبى قادة الأحزاب المتباينة فى فكرها ونهجها السياسى والتنظيمى أقرت هجوم الترابى العنيف على السيد (محمد عثمان الميرغى) فى عدم حضورة للمؤتمر وأنه بموقفه ذاك يكرس لأتفاقية (كوكادام) سيئة الذكر ..!! ، ودهاليز المؤتمر لم تخلو من عراك عنيف احدثة تصريح السيد (الصادق المهدى) بعدم السماح (لمبارك الفاضل) من القاء خطاب كزعيم حزب ، وهذه جعلت الملاسنة بين (باقان) و (مبارك) تصل لآذان حضور المؤتمر من الخارج (والخارج هذه نعنى بها اهل الاعلام والمراقبين والخبراء والذين اعلنوا أنهم سيبصمون على كل مقرراته دون قراءتها والمراقبين) ، والسيد (مبارك المهدى) يستشعر فى ذلك حيفا وظلما وقع علية ، وهو من (رتب) و(دقق) و(أعد) و(شارك) بفعالية فى كل لجان المؤتمر ، بل ان الرجل يعتبر أن كل المؤتمر من تفكيرة واعدادة وتنفيذه .. فبعد كل ذلك الجهد يحرم لحدود التهديد المباتشر من (باقان) باستخدام كل شئ لمنعة من القاء خطاب مثله مثل قادة الاحزاب المشاركة .. مؤتمر جوبا فى مجمله العام لايخرج عن كونه تظاهرة أرادت منها الحركة الشعبية الوصول الى مرحلة الاستفتاء دون المرور بمرحلة الانتخابات ، ولم تريد من مشاركة تلك الاحزاب أن تلعب أكثر من دور (الكومبارس) الذى يؤدية الكثيرين فى مدينة الانتاج الاعلامى القاهرية .. بهذه النتيجة خرج مؤتمر جوبا .. أفرز لنا نجوم فى لعب الأدوار (الهامشية والهايفة) لا أكثر ..!!
نصرالدين غطاس
naseraldeen altaher [naserghatas666@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم