عبد القادر محمد أحمد /المحامي
aabdoaadvo2019@gmail.com
أعلنت وزارة الصحة الاتحادية، في تقريرها الصادر في 1 سبتمبر 2025، عدم وجود أي تلوث كيميائي أو إشعاعي في الخرطوم، وأن القياسات الإشعاعية، بأجهزة معتمدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفحوص أجهزة الكشف الكيميائي، لم تُظهر أي مؤشرات غير طبيعية، ولم تُسجل حالات تسمم أو وفيات جماعية. وأوضح التقرير أن الأعراض المنتشرة بين المواطنين تعود إلى أمراض وبائية معتادة مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى مشاكل تنفسية ناجمة عن الحرائق والدخان، مؤكّدًا أن التحديات الرئيسية مرتبطة بضعف البنية الصحية وانتشار الأوبئة، مع التشديد على استمرار المراقبة البيئية والصحية، وأن الخرطوم صالحة للسكن.
غير أن هذا التقرير لا يكفي لبث الطمأنينة في النفوس في ظل مناخ عدم الثقة السائد بين الشعب والدولة ومؤسساتها، وقصور التقرير. فبالرغم من الإشارة إلى استخدام أجهزة معتمدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إلا أن هذه الجهات لم تُشرك ولم تُدعَ للمشاركة كطرف يضمن الحياد. كما أن متطلبات الشفافية كانت تستوجب نشر أسماء الفرق الفنية التي أجرت الفحوص وتفاصيل ما قامت به.
فضلاً عن ذلك، وطالما أن التقرير جاء في سياق اتهامات دولية، فإن الحاجة تصبح ماسّة إلى تحقيق دولي محايد أو إلى تحقيق وطني يتمتع بالمصداقية الكاملة. كما أن اقتصار التقرير على العاصمة يثير التساؤل: لماذا لم يشمل المناطق الأخرى محل الاشتباه؟
وحتى إذا نظرنا إلى هذا التقرير كخطوة مبدئية لتطمين المواطنين والتأكيد على متابعة الوزارة، فإنه يظل غير كافٍ لإزالة الشكوك في ظل حاجز عدم الثقة، وبالنظر إلى ما أشرنا إليه من نواقص، خاصة في ظل خطورة التهمة والآثار الوخيمة المترتبة حال ثبوت ما يناقض التقرير.
وبالعودة إلى اللجنة الوطنية التي أعلن عن تشكيلها في مايو الماضي، نرى أهمية أن تضم في عضويتها خبراء دوليين مستقلين إلى جانب الخبراء المحليين، وأن تُعلن أسماء أعضاء اللجنة، مع اتخاذ كل ما يعزز مصداقية القرار داخليًا وخارجيًا، ويبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين.
وإلى أن يحسم أمر هذا الاتهام المخيف، يبقى المطلوب من الجميع، مؤيدين ومعارضين، وبعيدا عن التوظيف السياسي، من جانب اي طرف، أن يطالبوا ويضغطوا على النظام للإسراع في كشف الحقائق وقطع الشك باليقين.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم