مقدمة:
إن الماء في عالم اليوم لم يعد فقط شريان حياة بل أصبح مسألة أمن قومي وحجر زاوية في خطط التنمية المستدامة وساحة صراع ناعم بين الدول. وهذا ما يتناوله كتاب “Water: The Epic Struggle for Wealth, Power, and Civilization” للكاتب Steven Solomon الذي نُشر عام 2010 ويقع في 624 صفحة. والكتاب لا يعرض الماء كمادة فيزيائية فقط بل كقوة حضارية غيّرت وجه التاريخ وأعادت رسم حدود الإمبراطوريات وحددت مصائر الشعوب.
وفي تداخل مع هذا الطرح تُقدّم كتب التقنية الزراعية ومنها دراسات حديثة حول “الابتكار في الزراعة الإفريقية” (Africa Agriculture Innovation Systems, 2016) منظوراً عملياً: كيف يمكن للماء حين يُدار بتقنية ذكية أن يُغيّر مستقبل الزراعة في الدول النامية وخاصة في إفريقيا حيث تمتلك القارة 60٪ من الأراضي الزراعية غير المستغلة عالميًا.
الفصل الأول: الماء بوصفه قوة حضارية
يشرح ستيفن سولومون أن من امتلك الماء امتلك أدوات الحضارة … كل المدن الكبرى نمت حول الأنهار … النيل دجلة الغانج التيمز… أثينا روّضت الماء… روما صنعت له شبكة طرق… الفراعنة أقاموا عليه الفيضان المحسوب.
هنا يتضح أن المياه ليست موردًا بيئيًا فقط بل “عنصر هندسة حضارية” ويمكن للدول الإفريقية أن تستعيد سيادتها التنموية بربط مواردها المائية بإرادة التخطيط والسيطرة المحلية.
الفصل الثاني: أزمة الندرة وفرص إفريقيا
يشير الكاتب إلى أن القرن الحادي والعشرين سيشهد توترًا غير مسبوق حول المياه.
في المقابل تمتلك إفريقيا أكبر احتياطي من المياه الجوفية في العالم.
هناك نحو 660 مليون شخص في إفريقيا جنوب الصحراء يفتقرون إلى الوصول لمياه آمنة.
كيف نتحول من “الندرة المفترضة” إلى “الوفرة الفعلية”؟ لا يكون ذلك إلا باستثمار تقني وتعاونيات ريفية وقيادة سياسية تؤمن بالعدالة المائية.
الفصل الثالث: التقنية الزراعية بوصفها مستقبل الأمن الغذائي
الزراعة المطرية لم تعد كافية ولا مضمونة.
التقنية – من أنظمة الري الذكية والطائرات المسيّرة وتحليل التربة – يمكن أن ترفع الإنتاجية إلى الضعف.
دراسات البنك الدولي توضح أن كل دولار يُستثمر في التقنية الزراعية يعود بثلاثة دولارات على الاقتصاد الريفي.
هذا يعني أن استثمارات المياه لا يجب أن تتجه فقط للسدود بل إلى الحقن بالتقنية وتوطينها. فسد النهضة – رغم الخلافات – نموذج لإمكانية استثمار الماء في إنتاج كهرباء لكنه يجب أن يرتبط بإنتاج غذاء مستدام.
الفصل الرابع: السودان – نهر النيل والمستقبل المُهدر
السودان يمتلك أطول شريط نهري خصب.
مشروع الجزيرة أكبر مشروع ريّ مروي في إفريقيا تراجع لأسباب إدارية وتقنية.
الاستثمار في الزراعة قليل رغم وفرة الأرض والماء.
ما لم تكن هناك شراكات ذكية وتمويل صغير ميسر وتعاونيات قوية – سيظل السودان “مخزن طعام غير مفعل” بدلاً من أن يكون “مطبخ إفريقيا”.
خاتمة: الماء بوصفه رافعة للتنمية لا موضع نزاع
لنبنِ رؤية جديدة للمياه: ليست فقط موردًا بل بنية تحتية للكرامة.
تقاطع الماء والتقنية الزراعية يمكن أن يصنع ثروة نظيفة وينقذ الريف من الهجرة ويستدعي السياسة لتخدم الإنسان
بإذن الله نواصل وتحت الاعداد مقال بعنوان التنمية المستدامة فى دول العالم الثالث بين المفهوم والواقع
عبد العظيم الريح مدثر
sanhooryazeem@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم