المبادئ فوق الدستورية: آخر فرصة لبناء وحدة و طنية حقيقية .. بقلم: د. عمر عبدالله عمر
و قد أصدرت الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال كتيبا ناقشت فيه المبادئ فوق الدستورية حرصا منها على إذكاء روح الحوار حولها و الحوجة إليها لا سيما و أن السودان قد خرج لتوه من نظام حكم جائر كان قد توج نظاما إجتماعيا قابضا، ظالما، و إقصائيا قاد البلاد منذ الإستقلال لحروب أهلية عنيفة و نزاعات لا تنتهي فأدت إلى تفتيت النسيج الإجتماعي و عززت القبلية و الجهوية و العرقية. كل ذلك أضعف و قوض فرص التعايش المشترك بين مكونات المجتمع، و أخاف المكونات و زاد توجسها من بعضها البعض مما أدى إلى إضفاء أجواء من الشكوك و الريبة. فالمكونات الأضعف تخشى على نفسها من هيمنة الأغلبية و الأستفراد بالسلطة، و غمط حقوف الاقليات، و طمس ثقافتها، و تحديد حرياتها الدينية و الإجتماعية. فلذلك تسعى هذه المجموعات المستضعفة للإتفاق على مبادئ أساسية غير قابلة للتجاوز و التعديل، وتراعي مصالح الجميع، و تلائم ثقافاتهم، و تحافظ على الحقوق الأساسية و الحريات العامة.
فمثلا يسميها الأستاذ محمد طه الحقوق الأساسية. و ما سمي الدستور بالقانون الأساسي إلا لأنه يلف حول الحقوق الأساسية. فهو ينصصها و ينظمها. و الحقوق الأساسية عند الأستاذ محمود هي حقوق أساسية لا تعطى، ولاتسلب، إلا في شريعة الغابة. فيمضي و يقول الحقوق الأساسية في الشرعة العادلة لا تأتي منحة من إنسان، و لا يسلبها إنسان إلا بالحق و العدل- اي بالقانون. و الحقوق الأساسية عند الأستاذ محمود هي مجرده في حق الحياة وحق الحرية. وحق الحرية يولد مع الإنسان، و لا احد يهب الإنسان الميلاد أو يهبه الحياة! فحرية الإنسان حق موروث مع حياته. و يستشهد الأستاذ بمقولة عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص، متي أستعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ فقد قرن الخليفة العادل الحرية بحق الميلاد. و المبادئ و الحقوق الأساسية، هي قصة حياة الإنسان في المجتمع، وقد ولدت مع الإنسان حقوقه وسايرت نشأته، وتحولت مع الزمان، لتحظى باهتمام أكبر في التاريخ الحديث. فالحرية حق طبيعي للإنسان، بل هي أقدس حقوقه. وقد أدركت شعوب العالم أهمية الحرية فناضلت في سبيل القضاء على كل أشكال المظالم وأنواع القهر. و قد توجت الإنسانية نضالاتها بإصدار إعلان عالمي يؤكد حقوق الإنسان وحرياته ويضمنها ويحميها ويصونها.
لا توجد تعليقات
