الجريدة هذا الصباح..
مناوي في ساحة عدالة يطالب بفتح مساراتها وضرورة المساءلة، ووضع حد للإفلات من العقاب، فهل هو مستعد للإجابة عن الأسئلة التي قد تكون واردة حول جرائم الحرب عامة التي ارتُكبت في الميدان!!
أطياف
صباح محمد الحسن
المتحدث!!
طيف أول:
الوقت أحيانًا يعرج حاملًا معه آخر ما لفظ العمر،
متشنجًا بالذكرى التي شهدت فقط صرخة ميلاده المؤجّل
الوقت الذي مضى!!.
وبالأمس قالت سونا للأنباء: «مناوي يصل زيورخ لتحريك ملف السودان».
والخبر في الحقيقة أن حاكم إقليم دارفور “عن بُعد” وصل إلى زيورخ بسويسرا للمشاركة في ندوة سياسية بعنوان: «السودان بين الحرب والسلام: مسؤولية وطنية في سياق التدخلات الدولية».
لكن الوكالة قالت إن الزيارة تهدف إلى تنسيق الجهود وتعزيز العمل المشترك لدعم مسار السلام في السودان، ونقل صورة دقيقة حول الأوضاع الإنسانية المتدهورة، لا سيما في إقليم دارفور، وما يتعرض له المدنيون من انتهاكات جسيمة وجرائم ضد الإنسانية.
كما يسعى الوفد إلى حشد موقف دولي مسؤول يسهم في حماية المدنيين ودعم مسارات العدالة والمساءلة، ووضع حد للإفلات من العقاب، والدفع نحو حلول سياسية شاملة تنهي الحرب وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والسلام المستدام.
وبالرغم من أن مناوي سافر للمشاركة في الندوة كضيف “متحدث”، إلا أن إضافة صبغة سياسية للزيارة وتصوير حاكم دارفور وكأنه ممثل للسودان دوليًا ترجو منه الحكومة “رجا” فهذا لا يتعدى حلمًا سياسيًا كاذبًا.
والغريب في الأمر أن مناوي يرفض التدخل الدولي، لكنه في اللحظة عينها سافر ليبحث عن السلام في أروقة المجتمع الدولي، وهذه في الحقيقة خطوة لا تفسير لها سوى أنها دعوة صريحة للتدخل الدولي الذي يرفضه مناوي.
وأكد مناوي التزامه بمواصلة الجهود دفاعًا عن حقوق الشعب السوداني، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحقيق سلام عادل وشامل يرفع المعاناة عن المواطنين ويعيد للوطن أمنه واستقراره.
والغريب أن ما يبحثه مناوي في سويسرا تركه خلفه في السودان؛ فلا يمكن لقائد ميداني رفع شعار الحرب وتعهد بالقضاء على الدعم السريع أن يترك قواته في الميدان ليتجه إلى القاعات الدولية لبحث السلام، الذي كان يمكن أن يحققه بقرار واحد شجاع من داخل السودان، ويقرر وقف الحرب حتى يتحقق ما قال إنه يبحث عنه: رفع المعاناة عن المواطنين وإعادة الأمن والاستقرار للوطن.
فالسلام الدولي تبحثه القوى المدنية التي لم تتلوث أيديها بدماء السودانيين، ولا تملك السلطة على وقف الحرب لأنها ليست طرفًا فيها، وتؤمن بأن المجتمع الدولي يمكن أن يساهم في وقف الحرب بسعيه ودعمه المتواصل لتحقيق السلام، وهي الفكرة التي يرفضها مناوي ومن معه باعتبارهم الطرف الرافض للسلام.
وجنيف ساحة عدالة يمكن أن يطالب فيها مناوي بضرورة محاسبة الدعم السريع وما ارتكبته من جرائم في حق المواطن السوداني وهذا “جيد” ، ولكن طالما أنه يطالب بفتح مسارات العدالة والمساءلة ووضع حد للإفلات من العقاب، ففي ميزان العدالة كفتان متوازيتان، ولا يستقيم العدل إن رجحت واحدة على الأخرى.
إذن، هل مناوي مستعد للإجابة عن الأسئلة التي قد تكون واردة هناك، سيما أنه من المقرر أن يلتقي على هامش الندوة ممثلين عن المنظمات الدولية والحقوقية، إلى جانب اجتماعات في جنيف مع جهات أممية وإنسانية ومنظمات المجتمع المدني؟
الأسئلة التي تتحدث عن كل الجرائم التي ارتُكبت في حق الشعب السوداني في حرب 15 أبريل من قبل طرفي الصراع.
وبما أن سويسرا مهبط المنظمات العدلية والحقوقية التي لا تفوتها شاردة ولا واردة فيما يتعلق بكل الجرائم التي ارتُكبت في ميدان الحرب، إذن هل مناوي عندما يقف هناك سيكون ممثلًا للشعب السوداني حقًا أم متحيزًا إلى فئة!؟
ومنذ أن سافر مناوي إلى فرنسا والرجل حنينه للسلام يغالب رغبته في مواصلة الحرب. ومن قبل تحدثنا أن مناوي يقف على أرض ميدان رماله متحركة ، فهو لا يبحث عن السلام، لكنه يريد له موطئ قدم في مساحة رسمها المجتمع الدولي للسلام، لكنه غضّ فيها الطرف عن وجود مناوي والحركات المسلحة والحكومة، التي تحدثنا من قبل عن فقدانها الجلل للحاضنة الدولية.
فإن سافر التوم هجو إلى سويسرا، حملته الحكومة وصية أن يبلغ تحيات الحكومة للمجتمع الدولي وأمنياتها أن يمنحها فرصة سماع.
لكن ليست العلة في أذن دولية لا تسمع، بل القضية أن المجتمع الدولي أغمض العين التي ترى أ في ميدان حرب 15 أبريل، رجل رشيد يمكن أن يحقق هدفًا.
لذلك فإن مناوي من الأفضل أن يركز على الورقة التي يقدمها في الندوة حتى تجد القبول من المسؤولين عنها ومتابعيها من رواد الندوات، وألا يرهق نفسه بعبء ثقيل على كتفه هو في حقيقة الأمر أكبر من إمكانياته.
طيف أخير:
لا_للحرب
أكد الطيب عثمان يوسف، أمين عام لجنة التفكيك، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تصنيف الإخوان في السودان يغيّر طبيعة التعامل مع ملف التمكين، وينقله من كونه قضية فساد داخلي إلى كونه جزءًا من منظومة أوسع تتصل بتمويل الإرهاب والأنشطة غير المشروعة العابرة للحدود.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم