لبنى أحمد حسين
“أنا أحبك”… “أنت حقي”… “هل أنت غاضب مني لأني قبّلتك؟”.
والمكالمة ليست غزلًا، عفيفًا أو غير عفيف، بين ذكر وأنثى بالغين إنما بين مراهق وشيخ له نفوذ يخلو رأسه من شعرة سوداء واحدة. والأشد إيلامًا أن القضية -بحسب الأوراق المتداولة- انتهت بالشطب والتنازل، مع تعهد بعدم التعرض.
وهنا تبدأ الأسئلة الصعبة:
لماذا اقتصر البلاغ على المادة 151 من القانون الجنائي؟ ولماذا لم تُبحث، بحسب الوقائع الواردة في التسجيل، مواد أخرى قد تكون ذات صلة؟ أين المادة 156 من القانون الجنائي: “الإغواء”، التي تصل عقوبتها إلى سبع سنوات؟وأين المادة 161 “الاستدراج”، إذا كان هناك بالفعل سعي لإبعاد المراهق عن محيطه، كما في عبارة “أوديك سلاح المهندسين”؟ وأين المادة 45[ج] من قانون الطفل لسنة 2010م، الخاصة بالتحرش أو الإساءة الجنسية للطفل؟ وأين المادة 86؟
هذه ليست دعوة إلى إدانة المتهم مسبقًا، بل تأكيدًا على حقه الكامل في الدفاع عن نفسه، وفي التشكيك في صدقية التسجيل أو الدفع باحتمال التلاعب به؛ وإنما هي دعوة إلى معرفة ما الذي بحثته النيابة أصلًا، وما الذي استبعدته، ولماذا؟
ثم، هل تكرر الخطأ المطبعي في سنة رقم البلاغ صدفة؟ مرة تظهر سنة 2016م في ورقة البلاغ، ومرة 2022م في ورقة الشطب؟
ومن يتأكد أن التنازل عن القضية تم بحرية، وليس نتيجة ضغط أو تهديد أو ابتزاز أو إغراء مالي؟ وأين سلاح المهندسين؟ ألم يجد في الزج باسمه في المكالمة، إذا صحت، ما يستوجب التحقيق فيما يمس صورة المؤسسة وسمعتها؟ وااا شماتة الجنجاويد فيكم! وأين اتحاد الناشئين؟ ألم يجد في مثل هذه الوقائع، إذا ثبتت، ما يستوجب الوقوف عند البيئة الرياضية التي يُفترض أن تحمي الناشئين؟ فالمسألة أكبر من شخص بعينه؛ إنها تتعلق بسلامة منظومة الناشئين كلها.
فلنقف مع هذا المراهق، ولنحمِ المجتمع، وليُتَح للمتهم كامل حقه في الدفاع عن نفسه، حتى لا تحل بنا لعنةٌ ألعن مما تعانيه بلادنا اليوم… نسأل الله السلامة.
منشن:
النيابة العامة
اتحاد الناشئين
سلاح المهندسين
وزارة الرعاية الاجتماعية -إن وجدت-
وزارة الشباب والرياضة
