aminoo.1961@gmail.com
بقلم: امين الجاك عامر المحامي
اعتدلت الأجواء في الخليج العربي، وتبدّلت حرارة الصيف ورطوبته إلى نسائم عليلة تُغري بالخروج من الأبراج العالية والتنزّه تحت السماء الصافية. ومع اعتدال الطقس، بدا وكأن المزاج العام للناس قد اعتدل هو الآخر بعد طول معاناة مع قيظ الصيف ولهيبه.
في مساء الأمس، خرجتُ من منزلي في إمارة عجمان بصحبة أحد الأصدقاء الأعزاء، متجهين إلى إمارة الشارقة لعيادة صديق هناك. وقبل أن يحين وقت صلاة المغرب، وبينما كنا نسير على شارع الكورنيش، قررنا التوقف قليلاً لمشاهدة منظر الشمس وهي تقترب من الغروب فوق مياه الخليج العربي.
أوقفنا السيارة في الموقف المخصص للمسجد المجاور للشاطئ، ذلك المسجد الذي يُعد تحفة معمارية تتلألأ مآذنه بلون الغروب، ثم توجهنا سيرًا نحو الشاطئ لنتأمل مشهد الأفول ونودّع يومًا آخر من أيام العمر.
كان الشاطئ يعجّ بالحركة؛ رجال ونساء، كبار وصغار، يركضون ويمشون على الرمل الناعم، كلٌّ يلتقط لحظته الخاصة مع هذا المساء الجميل. وقفنا في مكان قريب من مجموعة من الشباب جلسوا على الأرض في حلقة صغيرة، وكانوا يرددون بصوت جماعي أغنية الفنان محمد وردي “الوصية”، تلك التي يقول فيها:
“حلفتك يا قلبي، حلفتك بي ربي، خليهو الغرام…”
كانوا يؤدّونها بعنفوان الشباب ودفء العاطفة، وكنت أسترق السمع إليهم بينما عيني معلّقة بالشمس وهي تغيب شيئًا فشيئًا خلف الأفق. تداخل صوت الأمواج المتلاطمة مع نغمات الأغنية، حتى خُيّل إليّ أن البحر نفسه يشاركهم اللحن ويترجم أنين الحب في تلاطم موجه.
ومع آخر خيط من نور الشمس، ارتفع صوت المؤذن معلنًا دخول وقت صلاة المغرب. فتوجهنا إلى المسجد لأداء الصلاة، وهناك وجدنا الجمال ذاته ممتدًا من الخارج إلى الداخل؛ نقاء المكان، سكينة المصلين، وصوت الإمام وهو يتلو القرآن بخشوع يلامس القلب.
بعد الصلاة والدعاء، خرجنا ونحن نحمل في صدورنا سكينةً تشبه سكون البحر بعد الغروب، نواصل طريقنا إلى صديقنا، بينما لا تزال كلمات أغنية وردي تتردد في الذاكرة:
“تتعذب لوحدك، ليل والناس نيام…
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم