المسمار الأخير- هل تجرؤ الأحزاب على دفن جنازة المشروع الإسلاموي الذي اختطف السودان؟

زهير عثمان

في السياسة، اللحظات الحاسمة ما بتيجي بـالعزومة ، هي بتيجي من موت وولادة واليوم، والسودان واقف بين الموت والولادة، يبرز سؤال واحد ما بيقبل القسمة على اثنين و هل آن الأوان لنقفل ملف البعبع ده نهائي؟
العالم، اللي ظل يتفرج علينا سنين طويلة، أخيراً بدأ يحرك رجليه
وقرار واشنطن الأخير بتصنيف “الإخوان المسلمين السودانيين” كمنظمة إرهابية، وربطهم بشبكات إقليمية، ما بس حبر على ورق دا كرت أحمر دولي بيقول للداخلين في اللعبة المشروع ده بقى عبء على الأمن العالمي، ما بس على الشعب السوداني
ثلاثون سنة من التمكين.. هل يكفينا البيان؟
السودان ما عاش تجربة سياسية عادية، إحنا عشنا اختطاف الدولة. ثلاثون سنة من التمكين حولت الجيش لمؤسسة مؤدلجة، الاقتصاد لـ “خزنة حزبية”، والخدمة المدنية لديوان للمحاسيب
النتيجة؟ بلد منهوب ، اقتصاد في العناية المكثفة، وحرب عبثية بتاكل في الأخضر واليابس
السؤال هنا بسيط , هل ممكن نبني سودان جديد بنفس العدة القديمة؟ هل ينفع نصلح المكنة بقطع غيار خربت المكنة أصلاً؟
العزل السياسي.. حماية ما بتشفي
في ناس بتحسّس من كلمة عزل سياسي وتقول ده إقصاء و الحقيقة، العزل هنا ما انتقام، دا إجراء وقائي
زي ألمانيا منعت الحزب النازي بعد الحرب عشان تحمي ديمقراطيتها، وزي جنوب أفريقيا فككت نظام الأبارتايد عشان تبني أمة
و السودان محتاج تنظيف مجاله السياسي من تنظيمات بتؤمن بالديمقراطية بس عشان تركب بيها على كرسي السلطة وتكسر السلم وراها
الديمقراطية ما ملطشة ، وما ممكن تتعايش مع ناس شغالين بالتقية السياسية وفي إيدهم كلاشينكوف
خجل الأحزاب وحسابات تحت التربيزة
المشكلة الحقيقية مش في قرارات واشنطن، المشكلة في أحزابنا. رغم الترحيب من المؤتمر السوداني ، تأسيس ، وبعض حركات الكفاح المسلح، إلا أن الحذر لسه سيد الموقف
كأن الأحزاب خايفة تقول الحقيقة بصوت عالي السودان لن يتعافى طالما الإسلاموي العسكري عنده مقعد في الطاولة
هل ح تفضل الأحزاب أسيرة الحسابات الصغيرة؟ هل ح يظلوا يمارسوا سياسة الخوف من العنف ؟ أم ح يواجهوا مسؤوليتهم التاريخية في تفكيك اقتصاد الظل ومراكز القوة الأيديولوجية؟
خطر نص الكم
أخطر حاجة علينا هسع هي حلول نص الكم ندين الماضي في الميكروفونات، ونخلي شبكاته السياسية والاقتصادية والشبيحة والشركات الخاصة بالنهب شغالة تحت الأرض، يضحكوا علينا وبيقطعوا من قوت الشعب تحت أنظارنا
تاريخنا السوداني مليان بـجبهات بتسقط وبترجع بأسماء تانية النتيجة؟ الدائرة الشيطانية انقلاب، فوضى، ثورة، وجماعة تسرق الثورة
لحظة الحقيقة.. السائق ولا الطريق؟
التاريخ ما حيسأل واشنطن قالت شنو، التاريخ حيسأل لما جات الفرصة لإنهاء الحلقة المفرغة بين العسكر والأيديولوجيا المسلحة، هل الأحزاب السودانية كان عندها الجرأة تدق المسمار الأخير في نعش المشروع ده؟
الفرصة قدامنا تقول: الدين للصلاة، السياسة للناس، الجيش للثكنات، والفساد للفضلات. أي حاجة غير كده؟ بس غطينا الخراب بلفلفة جديدة
الحمار وقف والشيخ فوقه
يا جماعة… الحمار وقف في العقبة، والشيخ لسه طالع فوقه لابس بدلة جديدة وبشاور بالسوط، وكأنو الدنيا ملكه , و الشعب شايفو من بعيد، ماسك خشمو، وما فاهم يضحك ولا يبكي , الحل ما إننا نسحب الحمار، الحل إننا ننزل الشيخ ونغير الطريق كله
السودان اليوم واقف أمام فرصة نادرة وربما أخيرة و لإعادة تعريف قواعد اللعبة السياسية , و لكن الفرصة دي لن تتحقق إلا بشجاعة الأحزاب السودانية، شجاعة تقول بالواضح
الدين للصلاة، والسياسة للناس، والجيش للثكنات , المليشيات لا يمكن أن تكون جزءاً من السياسة
المشروع الذي قاد البلاد للخراب يجب أن يخرج نهائياً من قلب الحياة السياسية
التاريخ ما ح يسأل لاحقاً واشنطن قالت شنو , و السؤال البسيط هو هل امتلكت الأحزاب السودانية الجرأة لفعل ذلك؟ أم اكتفت مرة أخرى بالمشاهدة المساجالات ؟

zuhair.osman@aol.com

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

السودان بين أحلام “الدمج” وواقع “سوق المواسير” العسكري

زهير عثمان يا سيادة الجنرال، في نص المعمعة دي، طالعين لينا بوعود “ناعمة” وشعارات براقة …