المسيرات السلمية في السودان ” دي التلتة والمزازاة”

يقال ان عقربا أراد ان يقطع جدول ماء فسأل الضفدع مساعدته بحمله علي ظهره حتي الضفة الاخري من الجدول، بعد تردد من الضفدع ومثابرة من العقرب وافق الضفدع بعد ان طمأنه العقرب بأنه لن يؤذيه، لكن بعد وصول العقرب الي الضفة الاخري من الجدول قام بقرص الضفدع الساذج علي ظهره وهنا صرخ الضفدع صائحا : لكنك قد وعدتني بالا تقتلني، هنا ضحك العقرب قائلا: هذه طبيعتي ولا أستطيع تغييرها من أجلك.!
مخطئ من يظن ان طبيعة الكيزان العقربية يمكن ان تتعايش مع رأي آخر دون الفتك به. هذه الطبيعة تتسق مع سجلهم الاجرامي الطويل وفسادهم الذى زكم الانوف منذ انقلابهم المشؤوم في ١٩٨٩م.
كان من الواضح ان ترك المسيرات السلمية تخرج علنا في المدن والمناطق التي يسيطر عليها الجيش بما في ذلك بورتكيزان، هو قرار من الكيزان ليس بغرض الاحتفال بذكري انتفاضة ديسمبر المجيدة التي ظلوا يعملون علي تقويضها من اجل العودة الي السلطة واحتكارها، بل انهم تركوها وربما شاركوا فيها بهدف تحقيق اجندة يمكن نلخصها في الاتي:
أولا يحاول الكيزان عبثا ارسال رسالة الى العالم مفادها ان الجيش قومي ويقوم بحماية حرية التعبير للجميع خاصة بعد انكشاف افعالهم التي تؤكد سيطرة الكيزان علي قرارت الجيش بما لا يدع مجالا للشك.
ثانيا ترك المسيرات السلمية تحتفل بذكرى ثورة ديسمبر يعطي اجهزتهم الامنية وكتائبهم الارهابية فرصة لرصد الشباب الثائر معرفتهم وإعادة تقييم مدي فعاليتهم . فهي بمثابة الوخذ علي الجنب حتي تشرئب الاعناق فيسهل علي السياف قطفها.
إما السبب الثالث فهو سياسي من الدرجة الاولى والهدف منه منح قبلة الحياة للمقاومة السلمية بعد ان ضعفت، وذلك حتي يضعف التعاطف مع تأسيس التي حققت عدد من الانتصارات العسكرية علي جيش الفلول مؤخرا في كردفان ودارفور.
إمكانية نجاح الثورة سلميا كانت امنياتنا جميعا للتخلص من كابوس الكيزان، ولكن تأكد استحالة تحقيق تلك الامنية العزيزة وتفادي استنزاف البلاد والعباد كما يحدث الآن.
نأسف لتبني بعض القوي الوطنية امكانية حدوث ذلك من جذريين وصموديين رغم كل ما يحدث ونذكر ان صمود كانت قد صرحت بأن تأسيس عاصمة جديدة في غرب السودان بمثابة بؤرة لتمزيق وحدة البلاد. ربما كانت تلك التصريحات قد صدرت بحسن نية، ولكنها الان صارت تشكل أساسا وحجة لانتهاك سيادتنا الوطنية.

طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com

عن طلعت محمد الطيب

شاهد أيضاً

نشاط ” صمود” وغضب البرهان (٢)

استنكر الباشمهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني حديث رئيس الوزراء الكندي مارك كارنى حينما …