وضع القوة المشتركة الخارجة عن الحياد بعد الحرب، والداخلة في حلف الحرب الذي يقوده الجيش بالتضامن مع كتائب الإرهاب (درع السودان والبراؤون)، وضع لا تحسد عليه هذه القوة التي جاءت عبر نافذة اتفاق جوبا المشئوم المنوط به إحلال السلام في إقليم دارفور، والذي بموجبه حصلت الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء القوة المشتركة على وزاراتي المالية والمعادن ووزارات أخرى استراتيجية تمثل عصب السلطة المركزية القابضة، ثم اندلعت الحرب التي وضعت هذه الحركات في امتحان صعب ، واختيار أصعب، ما بين الانحياز للجيش مشعل الحرب من أجل مآرب الحركة الإرهابية (الإسلامية)، وما بين الولاء لصاحب الفضل في الإتيان بها إلى دهاليز قصور الخرطوم الوارفة – قوات الدعم السريع، هنا وقف حمار شيخها في العقبة واحتار ما بين الجنة والنار، الطبيعي أن لا تنحاز المشتركة لطرف دون آخر، وأن تقف على خط الحياد، لكن قادة الجيش المدجن لا يقبلون بغير أن تقاتل بندقية المشتركة معهم، فوجد قادتها انفسهم بين مطرقة الجيش وسندان قوات الدعم السريع، فآثروا التحالف مع العدوان، رغم معرفتهم المسبقة بلؤم وخبث الجيش والحزب اللذان يقودان الحرب، فاستنزف الجيش المشتركة وزج بقوتها الصلبة في أتون المعارك التي من واجب الجيش خوض غمارها، لأنه المعني بها وهو الذي أعلن حربه على قوات الدعم السريع لا القوة المشتركة، هذه المعارك ولغاية يوم الأمس فقدت على إثرها القوة المشتركة خيرة قادتها لذين كانوا في يوم ما يقاتلون ذات جيش الحركة الإرهابية.
القرار الذي اتخذه الخارجون عن الحياد كلفهم فقدان موطنهم وحواضنهم التي وقعت تحت سيطرة مشروع التحرير الكامل، الذي تقوده قوات الدعم السريع ومعها القوة المشتركة الشق الآخر، الذي خالف قرار المنحازين للجيش واختار مشروع التغيير والتأسيس، الذي تقوده قوات الدعم السريع، الاختيار المبني على عمق الرؤية وعلى القراءة الصحيحة للمستقبل السياسي والعسكري لقوات الدعم السريع، التي وبفضل حرب الحركة الإرهابية عليها كسبت شرعية استئصال سرطان الإرهاب، فوجدت الاسناد من القوى المدنية الحرّة غير الخاضعة لأجندة النظام القديم، وحصلت على الدعم الإقليمي والدولي باعتبارها القوة العسكرية القادرة على إسكات بندقية الإرهاب، والتي سيطرت أخيراً على دارفور وجزء من كردفان والنيل الأزرق، الأمر الذي وضع المشتركة موضع لا تحسد عليه، خاصة بعد أن كشّر الجيش عن أنيابه وبدأ التحرش بها، فبعد أن أدت دورها ما عاد الجيش بحاجة لها، لأنها مكلفة وصاحبة امتيازات يرى الجيش ومناصروه أنها حصلت عليها بالابتزاز السياسي والضغط العسكري، لذا رأى الجيش أن الوقت قد حان للخلاص منها، لأنها شكلت عليه عبء عسكري وامني ثقيل، فهو يسعى لإقالة رموزها لأنهم يمثلون عبء سلطوي قابض على مفاصل الوزارات السيادية، لا سيما وأن هذه الحركة الإرهابية بطبيعتها لا تقبل الشراكات الحقيقية في المال والسلطة، وذلك منذ قيامها بانقلاب يونيو قبل أكثر من ثلاثين عاما، وما كانت لتقبل بالمشتركة لولا أن قوات الدعم السريع فرضت هذه الشراكة.
اليوم تواجه القوة المشتركة خطر الفناء بعد أن تاجرت بمشروعي العدالة والتحرير، المشروع الأول أسسه الراحل خليل إبراهيم والثاني وضع لبنته عبد الله ابكر، فلو أن الرجلين بعثا من قبريهما اليوم لأعلنا الانضمام غير المشروط لمشروع التأسيس الذي نجح في قصم ظهر المنظومة القديمة، التي يؤمنان بوجوب التخلص منها وبناء وطن حر تسوده العدالة، إن الرجلين اللذين يمثلان رأس هرم المشتركة – مناوي وجبريل، يعتبران خائنان لمشروعي العدل والتحرير، المشروعان اللذان بناهما رجلان صادقان لا تشوب قلبيهما نوازع الارتزاق والعمالة والعبودية والرضوخ لدوس حذاء الدولة القديمة، التي يعملان من أجل احيائها بكل ما اوتوا من قوة مشتركة، دون أن يعيرا بالاً للآمال العراض التي خاطبوا بها أهاليهم قبل أن يطرحوها على الشعب السوداني، فنحروا المشروعين على أرصفة ميناء بورتسودان من أجل المال والذهب، وهي النهاية الطبيعية للثورات والثوار المزيفين الذين ذكرهم ارنستو تشي جيفارا في عجز مقولته الخالدة:(الثورة يخطط لها الأذكياء، وينفذها الشجعان، ويقطف ثمارها الجبناء)، فليرتدي كل من شغل هم الناس منذ العام 2003 الملبس الذي يناسبه، قبعة الأذكياء أم رداء الشجعان أم قميص الجبناء.
Ismail Abdallah
Email : ismeel1@hotmail.com
إسماعيل عبدالله
