المناقل… قلب الجزيرة النابض ومشروع الطريق الحلم

aminoo.1961@gmail.com
بقلم: امين الجاك عامر المحامي

تُعدّ مدينة المناقل واحدة من أبرز مدن ولاية الجزيرة وأهم مراكزها الاقتصادية، إذ تقع في وسط السودان إلى الغرب من مدينة ود مدني على بُعد نحو سبعين كيلومترًا تقريبًا. وتحتل المرتبة الثانية بعد ود مدني من حيث الأهمية والحجم، غير أنّها أصبحت مؤخرًا المقر الإداري ومركز حكومة الولاية عقب احتلال مدينة ود مدني.

تميّزت المناقل منذ تأسيسها بأنها مركز تجاري وزراعي وصناعي يخدم معظم مناطق السودان، وتزداد أهميتها يومًا بعد يوم مع انتقال عدد من المصانع إليها بعد احتلال مدينتي الخرطوم وبحري، لما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة تمكّنها من مواصلة النشاط الصناعي والإنتاجي دون انقطاع.

وتُعدّ المناقل المدينة الوحيدة في ولاية الجزيرة التي لم تسقط في قبضة قوات الدعم السريع، فاحتضنت آلاف النازحين الهاربين من مناطق الصراع، وقد بلغ عدد الأسر النازحة إليها أكثر من 1835 أسرة، وجدت الدعم والمؤازرة من أهل المدينة الذين فتحوا بيوتهم وقلوبهم للمتضررين، فكانت المناقل عنوانًا للإنسانية والتكافل السوداني الأصيل.

تحولت المناقل كذلك إلى مقر عسكري وتنظيمي مهم في إدارة معركة استرداد وتحرير ود مدني، وقدم أبناؤها الشهيد تلو الشهيد في سبيل الوطن وكرامته.
اصطف جميع أبناء المحلية — دون تمييز أو ذكر أسماء — خلف القوات المسلحة، وساهموا بدمائهم وأموالهم وجهدهم حتى تحقق النصر المؤزر. وما زالوا اليوم يواصلون مسيرة البناء والإعمار من أجل نهضة ولاية الجزيرة واستقرارها.

وبينما تتطلع المناقل إلى مرحلة جديدة من التنمية، يبرز مشروع إعادة رصف طريق المناقل – ود مدني كأحد أهم المشروعات الإستراتيجية الملحّة. فذلك الطريق الذي يبلغ طوله نحو 70 كيلومترًا بات بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل شاملة وفق مواصفات عالمية تجعله مزدوج المسار، قادرًا على تحمّل حركة الجرارات والشاحنات، ومضاءً بالطاقة الشمسية.

فوجود طريق حديث وآمن لا يعني فقط تسهيل النقل وخفض التكلفة الصناعية، بل يحدّ كذلك من الحوادث المرورية وما تخلّفه من خسائر في الأرواح والممتلكات، ويُسهم في تقليل الضغط على العملة الأجنبية عبر خفض استيراد الإطارات وقطع الغيار الناتج عن سوء الطرق.

وانطلاقًا من أهمية هذا المشروع، يُطرح مقترح تأسيس شركة مساهمة عامة بموافقة الدولة ووزارة الطرق والجسور وولاية الجزيرة، على أن تضم في عضويتها أصحاب المصانع بالمناقل،والتجار، ورجال الأعمال، والمواطنين.
تتولى هذه الشركة تمويل وتنفيذ مشروع الطريق عبر نظام (BOT) الذي يتيح للشركة حق تحصيل رسوم الاستخدام لفترة محددة، بما يضمن استرداد التكلفة وتحقيق أرباح عادلة للمساهمين، في تجربة يمكن أن تصبح نموذجًا رائدًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص في السودان.

إن مشروع طريق المناقل – ود مدني ليس مجرد تعبيد طريق، بل هو شريان حياة جديد يعزز التنمية، ويثبت أن الإرادة الشعبية قادرة على تحقيق ما تعجز عنه الظروف.
المناقل — التي صمدت في وجه الحرب واحتضنت الوطن — قادرة اليوم على أن تكون منارة للتنمية والإعمار، ونموذجًا للتكامل بين الجهد الأهلي والدعم الحكومي من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا لولاية الجزيرة والسودان كله

عن امين الجاك عامر

امين الجاك عامر

شاهد أيضاً

الإِبري وليلة النصف من شعبان في الذاكرة السودانية: طقوس البركة واللَّمّة التي افتقدناها

بقلم: امين الجاك عامر المحاميaminoo.1961@gamil.com قبل نهاية شهر رجب من كل عام،تكون كل الأعمال التحضيرية …