بقلم الريح علي الريح
تزايد الكلام عن عودةِ النظام البائد للواجهة وعودة عناصره الى الساحة السياسية السودانية مع استمرار الحرب الحالية خصوصا مع بروز بعض كتائب النظام السابق الى سطح الاحداث -البراؤون- وهيئة العمليات – والمجاهدين- تزايد أكثرَ من أي وقتٍ سبق منذ إسقاط المخلوع في ابريل 2019. حيث نجدهم يزاورون مشايخ الطرق الصوفية ويدعمون الادارات المحلية ويخاطبون المصلين في المساجد وهذا الحديث لايمكن ان يمر مرور الكرام.
ولا انسى ان الفلول اختاروا احمد هارون رئيسا لهم وهو الأكثرَ تشدّداً من بين اخوانه. وهو من بنى الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية وكتائب الظل وبقية منظوماتَ الكيزان المتطرفة. وهو من مجرمي الحرب في دارفور ومن مسلحي الجنجويد. لم يُعرفَ عنه ميولا لغير العنف وقد اختلف مع حميدتي ورفض دخول الجنجويد الابيض حتى تدخل راس النظام المخلوع واصلح بين الطرفين بالتالي فان مجئ هارون يعتبر أصرار على المضي في كلّ مشاريع النظام البائد رغمَ عجزها عن تحقيق أهدافها والتي اسقطتها ثورةُ ديسمبر المجيدة، التيكانت تلك القشة الأخيرة في خاصرة النظام البائد ونجد ذكر هارون في دفاتر ديسمبر بانه أصرَّ هارون على المواجهة الخاسرة مع إرادة الشعب السوداني وحشد العسكر والمليشيات والكتائب الهائلة التي فضت الاعتصام. الا ان رد الشعب السوداني كان الاقوى والاكثر هالة في 30 يونيو 2019 وانتصر الشعب السوداني وخسرت الكتائب والمليشيات واحمد هارون.
واضع في بالي ان للقارئ العديد من الشواهد والدلائل على ان النظام البائد لن يجد لنفسه موضع قدم وسط الشعب السوداني الذي قال كلمته في النظام البائد ومليشياته هذا يعني أنَّ هارون سيمضي في طريقه وسيكون على خطاه على اعتبار أنَّه عاشَ وعملَ في النظام البائد من المهد الى اللحد وهو احد زبانيته وهذا يعني بالضرورة أنَّ هارون نسخةٌ مكررةٌ من نافع وعلي والبشير برغم الظروف الجديدة التي خلقتها الحرب وسبقتها تبدّلات الشَّارع السوداني.
الأرجح أنَّه لا حلٌ لأزمة الحركة الاسلامية منذ انشقاقها في الرابع من رمضان وهذا الانشقاق جعل النظام المخلوع يعاني من تعدد مراكز القرار – صقور وحمائم – علي ونافع والبشير – حجر الطير وحجر العسل – وتنازعت الصلاحيات بينهم وكل بمصلحتهم فرحون. والفلول حكموا الدولة السودانية خلال الثلاثون سنة بقوى متعددة بنيت خلال مراحل مختلفة مثل:- الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية والامن الشعبي والحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني وجهاز الامن وقوى التوالي وحركات السلام وغيرها وكلها كانت دولة داخل دولة بالاضافة الى مؤسسات الدولة التي كانت تشكي التهميش.
اتذكر انه كرتي رئيس الحركة الاسلامية اليوم هو احد اصحاب مذكرة العشرة التي اطاحت بالعراب.
اعود الى تراكم المؤسسات وتعددها الذي همّش مؤسسات الدولة القائمة والتي لا غنى عنها وفق دستور اي دولة، مثل البرلمان والرئاسة والحكومة. وقد أدرك الشعب السوداني أن النظام البائد زائل حيث ظل يردد – اي كوز ندوسو دوس- بعد السقوط في ابريل هرب كثير من عناصر ورموز النظام وتحولوا مع الوقت إلى مجرد واجهات لقوى اقليمية ودولية أخرى تسعى لخلق وضعية لها ولتتحكم في هذه البلاد الكبيرة المترلمية الاطراف الفاعلة والخطيرة في المنطقة الافريقية وصاحبة الموارد المتعددة وهكذا مضى بهم التغيير تتخطفهم الطير اينما ثقفوا. لا اريد ان افقع مرارتكم بذكر احدهم.
وذكرني احد الاصدقا انه على ذات منوال الفلول سقطت وانهارت الفترة الانتقالية وتشتت جمعها حيث كان هناك تعدد قوى حيث «مجلس سيادي»، و«مجلس وزرا»، و«مجلس شركا»، و”مجلس مركزي قحت”، و«شركاء السلام»، إلى جانب مراكز قرار مهمة مثل «لجنة التفكيك» و”مجلس الامن الوطني”، وهناك القوة الأبرز «لجان التغيير والخدمات» التي انتقلت من منفذ القرار إلى شريك في صناعته. مراكز اتخاذ القرار وصراعات الحكم كانت تنذر بانقسامات خطيرة تهدد البلاد، ولا تقلّ خطراً عن تهديد الحرب على وجود البلاد برمتها. وقد غابت أو غُيّبت أعمدةٌ ألدولة المدنية التي نصت عليها الوثيقة الدستورية. المفوضيات والبرلمان ومجلس سيادة تشريفي. وهكذا ذهبت الفترة الانتقالية غير ماسوف عليها لان ارادة القائمين عليها كانت تحذو خذو النظام البائد ماتت ولم يبكي عليها احد.
نعود الى موضوعنا حيث كان قبل شهور اختار عناصر النظام السابق احمد هارون كرئيس لهم هكذا توصَّلوا بايديهم مع الشعب السوداني والمجتمع الدولي إلى طريق مسدود، ولا يوجد الحبل الذي ينقذهن من الهاوية، حتى إن قرَّروا أن يتحوَّلوا إلى تبني حكم مدني مسالم فلن ينجو الى بر الامان. ومعلوم أن احمد هارون أكثرُ تشدداً من غيره ودموي مثل غيره من الفلول، وهذا التشدد لا تطلبه المرحلة الحالية، وعلينا أن نكتفي بقراءة السيرة القصيرة لشخصية هارون المعلومة لكم خصوصا وانه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.
ولا ازيعكم سرا انه وبرغم ثقتي التامة إنَّه السودان على موعدٍ مختلف من الحكم المدني الديمقراطي عقب الحرب، حيث ان كل المؤشرات تشير الى ذلك خصوصا احتفال الثوار بذكرى ثورة ديسمبر المجيدة وعدم مهابتهم لغياهب سجون الخلايا الامنية، كما حدث في ام درمان وللثائر منيب، وهذا يدل على صحوة ونخوة لدى الشعب السوداني لن تهين او تستكين او تمل لاكمال مطلبها في الحكم المدني الديمقراطي. وبالمقابل نجد النظام البائد نصب احمد هارون المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية رئيسا لهم ممايقود إلى النتيجة نفسها، وهي النظام البائد انتهى واصبح يدور حول نفسه
الحرب في النهاية بتقيف وسيعلم الفلول من هم وماهي ملتهم وسيدركون ان القطار فاتهم.
elryahali@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم