بقلم د/ عادل عبد العزيز حامد
adilhamid.uk
تتمحور القضايا الاجتماعية في السودان في مرحلة ما بعد الحرب حول ثلاث أزمات مترابطة: (1) النزوح، (2) إنهيار الخدمات الأساسية، (3) وتفاقم الفقر.
هذه القضايا ليست مجرد مفاهيم نظرية، بل هي أمور تشكّل واقع البقاء اليومي لملايين الأشخاص، وستحدد ما إذا كان السودان قادراً على إعادة بناء مجتمع فاعل.
فيما يلي عرض منظم ومستند إلى الأدلة لأبرز القضايا الاجتماعية، استناداً إلى تقارير وتحليلات حديثة.
القضايا الاجتماعية الجوهرية بعد الحرب :
النزوح الجماعي بحلول أوائل عام 2026، أُجبر 14 مليون سوداني على الفرار؛ حيث نزح 9 ملايين داخل السودان وعبر 4.4 مليون الحدود إلى دول أخرى. تُعد هذه واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. تضطر الأسر للنزوح مراراً وتكراراً مع تغير خطوط المواجهة العسكرية. تواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة تتعلق بالعنف الجنسي والاستغلال والإساءة. عبر أكثر من 58 ألف طفل الحدود بمفردهم، وغالباً ما كانوا يعانون من صدمات نفسية وإصابات جسدية.
انهيار الخدمات الأساسية أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية الاجتماعية في السودان: الرعاية الصحية: أُغلقت أكثر من 70% من المرافق الصحية في مناطق النزاع. وتشهد معدلات وفيات الرضع ارتفاعاً، حيث بلغت 44.5 حالة وفاة لكل 1000 ولادة حية. التعليم: انقطع تعليم حوالي 19 مليون طفل في سن الدراسة، كما تعرضت الجامعات للحرق أو النهب. إنفاذ القانون والعدالة: انتشار الإفلات من العقاب، والاعتقالات التعسفية، والتجنيد القسري، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع. تخلف حالات الانهيار هذه ندوباً اجتماعية طويلة الأمد، تتمثل في فقدان رأس المال البشري، وضعف المؤسسات المدنية، وصدمات نفسية تتوارثها الأجيال.
انعدام الأمن الغذائي والفقر يواجه السودان أزمة جوع حادة: يعاني 29 مليون شخص من الجوع الحاد، بينما يعيش 755 ألف شخص في ظروف كارثية. تفيد الأسر في السودان وتشاد وجنوب السودان ومصر وليبيا باضطرارها لتخطي وجبات الطعام وفقدان مصادر رزقها. انخفضت مستويات الدخل لتعود إلى ما كانت عليه في عام 1992، كما أن معدلات الفقر المدقع أسوأ مما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي. لا تقتصر هذه الأزمة على الجانب الإنساني فحسب، بل تمثل انهياراً اجتماعياً يؤثر على الهياكل الأسرية، والتضامن المجتمعي، والتنمية طويلة الأمد. التبعات الاجتماعية الأوسع نطاقاً التفكك المجتمعي يؤدي النزوح المتكرر إلى تمزيق شبكات الدعم التقليدية. وقد وصلت المجتمعات المضيفة -التي كانت تتقاسم الطعام والمأوى- إلى نقطة الانهيار. العنف القائم على النوع الاجتماعي تواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة أثناء النزوح، وفي المخيمات، وفي المناطق التي تفتقر إلى الأمن. وتُسجَّل معدلات منخفضة للإبلاغ عن هذه الحالات بسبب الوصمة الاجتماعية، ونقص الخدمات، والخوف. حرمان الشباب من الفرص لقد حُرم جيل كامل من فرص التعليم والتدريب والتوظيف، مما يهدد القوى العاملة المستقبلية والحياة المدنية في السودان.
متطلبات التعافي الاجتماعي تُبرز مسارات العمل القائمة على الأدلة -والتي وضعها المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)- عدة أولويات: إعادة بناء أنظمة الصحة والتعليم بدعم دولي. استعادة إمكانية الوصول إلى الأسواق وتحقيق الاستقرار في سلاسل توريد الغذاء. دعم المجتمعات المضيفة للحيلولة دون نشوب توترات اجتماعية. حماية النساء والأطفال من خلال توفير الخدمات القانونية والدعم النفسي والاجتماعي. الاستثمار في القدرة المحلية على الصمود، بما يشمل قطاعات الزراعة والمشاريع الصغيرة والحوكمة
المجتمعية.
adilhamid.uk
