الوفاء الأخير … “يا زولة” تسكن نبض الخرافة رغم جمر الغياب

محمد صالح محمد
في ملكوت العشق ثمة حكايات لا تُكتب بحبر الأقلام بل تُنحت بوجع الحنين على جدران الروح وحكايتي معكِ ليست مجرد فصول عابرة بل هي “ريد خرافي” عصيٌّ على التفسير وتاريخٌ من الشجن لا يعرف الانتهاء.

أنا “الزول” الذي أدمن تفاصيلك
أكتب إليكِ والمسافات بيننا ليست أميالاً بل هي صمتٌ ثقيل وهجرٌ طال أمده لكنني وبرغم كل هذا الجفاء لا أزال ذلك “الزول” الذي يرى في عينيكِ وطناً ومنفى و “بريدك” كلمة قد تبدو بسيطة لكنها تحمل في طياتها كوناً من الإخلاص؛ فحبكِ عندي ليس اختياراً بل هو قدرٌ سكن العصب واستحال أن تقتلعه رياح الخصام.

لقد تجاوز حبنا حدود المنطق ودخل منطقة “الخرافة”؛ حيث لا يفسد الودَّ غياب ولا يطفئ لوعته هجران إنها الحالة التي يتوقف فيها الزمن عند آخر ضحكة شاركناها وعند آخر كلمة “يا زول” خرجت من بين شفتيكِ لترمم انكسارات قلبي

كيف لقلبي أن يغادرك وأنتِ تسكنين في تفاصيل “المسيد” وفي دعوات الأمهات وفي ريحة الأرض بعد المطر؟ أنتِ لستِ امرأة عابرة أنتِ قصيدة “حلمنتيشية” تارة ومرثية شجية تارة أخرى وفي كل حالاتك تظلين أنتِ المبتدأ والخبر.

وإن خاصمتِ… وإن هجرتِ
يقولون إن البعد يورث الجفاء لكنه في مدرستي لم يزدني إلا تعلقاً بأطراف ثوبك الغائب مهما خاصمتِ ومهما تعمدتِ الهجر ومهما صمت هاتفك عن السؤال عني يظل نبضي يردد اسمكِ بإصرار غريب.

“ليس الحب أن نكون معاً دائماً بل أن أظل أحبكِ وأنتِ في أقصى مدارات الغياب وكأنكِ لم ترحلي قط.”

سأظل أحبك “يا زولة” ليس لأنني أنتظر عودة بل لأن الوفاء لذكراكِ هو أجمل ما تبقى لي من إنسانيتي و سأظل أراقب طيفك في وجوه العابرين وأسمع صوتك في وشوشة النيل وأردد بقلبٍ مؤمن “بريدك مهما حصل.”

صلاة في محراب النيل …
وفي هذا البوح أدركُ يقيناً أنني لا أكتبُ لأستعيدكِ بل لأستعيد نفسي التي ضاعت في تفاصيلك؛ فأنتِ لم تكوني يوماً “زولة” عابرة بل كنتِ الحقيقة الوحيدة في زمن الزيف و سأحمل جمر غيابكِ كتميمة حظ وأمضي في دروب العمر “زولاً” لم يهزمه الهجر بل صقله الوفاء حتى صار قلبه “مسيداً” لا يُذكر فيه إلا اسمك.

“يا من سكنتِ نبض الخرافة سيظل حُبُّكِ هو الأثر الباقي حين يمحو الغبار كل الوجوه وستظل كلمة ‘بريدك’ هي وصيتي الأخيرة للعالم قبل أن يطبق الصمت أجفانه على حكاية لم ولن تنتهي.”

مسك “الريدة” …
سأحمل حبكِ في صمتي كما يحمل النيل أسرار ضفافه وأردد مع كل فجرٍ يطلّ خيوط الوفاء التي لا يقطعها جفاء…
يـا “زولـةً” سكنـت العـصب… مـا هـمّ لـو طـال البعـاد
ريدِك خُـرافـة في القـلب… لا خـوف بـِيطـفيها ولا عـناد
مـهما قِـسيتِ وفـي السـؤال… بـخلتِ يـا نـور البـلاد
بـظل “بريدك” فـي الـوريد… وفـاي لـيكِ هـو الـمـراد

رسالة إلى “الزولة” في يومها العالمي …..
يا من سكنتِ نبض الخرافة
في يوم المرأة لا أجد كلماتٍ تليقُ بمقامكِ أسمى من “الوفاء” الذي سكبته في ثنايا هذا المقال أنتِ لستِ مجرد نصفٍ للمجتمع بل أنتِ “البلد” والمدار والقصيدة التي لا تنتهي قوافيها.
إليكِ يا “زولة” رسمت ملامح الصبر بـ “ثوبها” المحتشم بالهيبة وعطّرت أيامنا بريحة “الصندل” ودعوات الرضا إليكِ وأنتِ القوية في المحن واللطيفة في الخصام والوفية حتى في أقصى مدارات الغياب.
في هذا اليوم أقول لكِ:
أنتِ الوطن الذي نحمل تفاصيله في غربتنا ونلوذ بأمانه كلما عصفت بنا رياح الحياة.
أنتِ الثورة والوعي: يا من علمتنا أن “الريد” موقف وأن الوفاء عهدٌ لا ينقطع بمرور السنين.
أنتِ النيل: الذي يهب الحياة بصمت ويحفظ الأسرار في عمقه ويظل يجري بالحب مهما طال الجفاف.
إن كان العالم يحتفي بالمرأة في يومٍ واحد فأنا في محراب “ريدك الخرافي” أحتفي بكِ مع كل نبضة قلب ومع كل كلمة “بريدك” تخرج من أعماق الوريد. كوني كما أنتِ؛ شمسنا التي لا تغيب و”تميمة حظنا” في زمن الشتات.

كل عام وأنتِ الحب والوفاء والحقيقة الوحيدة في “مسيد” الروح.
التوقيع أبو زينب

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

قرابين الوفاء في محراب الغياب

في زحمة الأيام وتراكم الصمت أقف وحيداً أقتات على فُتات الأمل متسلحاً بصبرٍ مرّ لعلّ …