تتناقص الايام سريعا لبلوغ ذالك اليوم التاريخى يوم الاستفتاء والذى سيشهد فيه السودان نقطة تحول هى الاعظم فى تاريخه الحديث …….. ونحن بعد نيفاشا طربنا كثيرا لنهاية تلك الحرب التى حصدت ارواح الكثير من شبابنا واحدثت الخراب فى جنوبنا وانهكت اقتصادنا المتوعك اصلا وغمرنا التفاؤل وكنا نمنى النفس بالسير فى طريق السلام والديمقراطيه ولكن للاسف لانعمنا بسلام ولا ديمقراطيه وانقلبت افراح نيفاشا الى ماتم بعد ان واد والدى نيفاشا ابنتهم …… والمؤلم والذى يحز فى نفوسنا كثيرا اننا سنكون من شهود بداية تمزق السودان امام اعيننا ونحن نتفرج ويتفرج معنا قادتنا بما فيهم قيادات المعارضه الذين كل مافعلوه انهم شالوا شليتهم من بيت ابوهم حتى قبل ان يتشلع وقبضوا المليارات تعويضا قبل ان يقبض منسوبيهم الذين ضحوا بارواحهم اى تعويض كانت القضيه واحده هى قضية نضال من اجل الوطن واى نضال يتطلب التضحيه حتى بدون رجاء فى تعويض ..
وحدثنا التاريخ ان القاده دائما يعفون عند المغنم ومالنا نذهب بعيدا فالمهدى عندما فتح الخرطوم وعرض عليه القاده المغانم التى غنموها من ذهب خالص واموال ومجوهرات اشاح بوجهه بعيدا … ولكن ماذا دهى قادتنا فى المعارضه ومنهم احفاد المهدى يستعجلون التعويض والوطن يحتضر ؟؟!!
واعود لموضوع الاستفتاء فرغم هول المصيبه فان اللامبالاه هى طابعنا حاكمين ومعارضين فاننا لسبب ما نستبعد وقوع الانفصال فقد صرح بعض حكامنا بان الانفصال لن يَتم ولااعرف من اين تنزلت عليهم هذه القناعه وماهو الجهد الذى بذل من اجل تفادى الانفصال ؟ ومااعجب له حتى المجهود الذى يبذل فهو يسير فى الطريق الخاطىء فهذه الندوات التى تقيمها الاذاعه او التلفزيون او حتى المنتديات السياسيه تستضيف دائما الاخوه الجنوبيين المؤمنين بالوحده ليحدثونا الحديث الذى يطربنا ونود سماعه كشماليين فنبنى الآمال ويعطونا انطباع خاطىء بان الجنوب يسير فى اتجاه الوحده وهم يحصدون لقاء هذا الوهم الذى يبيعونه لنا المناصب فى الشمال ويجعلونا نحصد السراب ..وهؤلاء الذين يطربنا سماع صوتهم لايمثلون الا انفسهم وصوتهم العالى هذا فى الشمال فهم لايستطيعوا ان يتحدثوا هذا الحديث بين مواطنيهم ولا حتى بين اهلهم دعك عن مواطنيهم
وكلهم اما لم ينالوا ثقة مواطنيهم فى الجنوب او اساسا لم يترشحوا للانتخابات لضعف ثقتهم فى تاييد مواطنيهم لهم ….فاحاديثهم هذه ليس لها تاثير على القضيه فهم يتحدثون فى الشمال ومع الشماليين الذين اساسا ليس لهم حق التصويت والذين يغلب عليهم الايمان بالوحده فهم ليسوا المطالبين بالانفصال ……… ومايقوم به الاخوه الوحدويين الجنوبين هو كجهد من يذهب للجامع فى يوم الجمعه ويدعو جموع المصلين للحضور لصلاة الجمعه ويعدد فضاءلها …… اننا ندعو هؤلاء الاخوه الجنوبيين ان يتجهوا للجنوب لمواطنيهم ليدعوهم للوحده وان ينشطوا فى جنوبهم فذلك هو المكان الصحيح للدعوه للوحده …… وارجو منهم الا يواصلوا العزف لاسماعنا المقطوعه التى نحبها فيخدرونا حتى نصدم بضياع جنوبنا ……لقد تم تكوين منظمات تدعو للانفصال وهى تسير المظاهرات فى جوبا تاييدا للانفصال كمنظمة الشباب فلماذا لانرد فى الخرطوم بمظاهره من اجل الوحده وان تقيمها القوى الديمقراطيه وبعيدا عن الحكومه لتكون جهدا شعبيا خالصا …واين جهد منظمات الشباب ومنظمات المجتمع المدنى ؟؟……… اما التلفزيون القومى وبقية الفضائيات السودانيه التى لايغيب عن فطنة المشاهدين انها تخفى لحيتها تحت العمامه وتدعى الاستقلاليه وتركز جهدها فى دعوة الشماليين للوحده !!! ……. ان على اجهزة الاعلام ان تعى دورها فى هذه المرحله الحرجه وان يكون لها نشاط ملموس من اجل انقاذ الوطن وان تفتح ابوابها لدعاة الوحده ودعاة الانفصال وتتيح لهم الفرصه للحوار الديمقراطى الحرحتى تتضح الصوره امام المواطن الجنوبى ويكون خياره بوعى ويفهم مايترتب على هذا الاختيار وياحبذا لو بثت بعض برامجها بلهجات قبائل الاغلبيه فى الجنوب اما ماتقوم به من بث بعض الاغانى الجنوبيه وان تدع كميراتها تتجول فى احراش الجنوب لتعكس لنا جمال الطبيعه هناك فهذا حرث فى البحر وهذا وحده لن يبنى وحده …….. واقترح على جريدة الصحافه ان تقيم عبر منبر الصحافه ندوتين وبالتنسيق مع احد الصحف فى الجنوب وان تكون هناك ندوه فى الخرطوم واخرى فى جوبا وموضوعها (السودان بين الوحده والانفصال )وان يستضاف فيها من الجنوب والشمال مجموعه مختلطه من الوحدويين ومعهم الجانب الآخر الانفصالى الجنوبى لنسمع وجهتى النظر من اصحاب القرار وياحبذا لونقلها التلفزيون القومى والفضائيات السودانيه والصحف السودانيه عل هذا الجهد يثمر ونحن فى الزمن بعد الضائع
محمد الحسن محمد عثمان
قاضى سابق
omdrman13@msn.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم