اليوم ثار من الخرطوم ثائرها: ثورة 21 اكتوبر .. .. شعر: الرشيد نايل

n_mamoun@hotmail.com

يهنيك يا شــعب ما لاقيت مــــن ظفرِ          أخـذته بالضـــــــحايا اخــــــذ مقتدرِ
ولا عـــــــــــــــدتك الليالي في تقلبها           بما يسوء مـــــــــن الأحداث والغِيَرِ
بالامس هبّت على الخرطوم عاصفةٌ            لم تبق مــــــــن حَسَنٍ فيها ولم تذرِ
وقد نظــــرت الى الخرطـــوم كاسفةً           تحت الســــــــــنابك لم تثأر ولم تثرِ
وقــــــــد تواضع فيـــــها كل مرتـفعٍ           وقد ترفّــــــــــع فيــــــها كل محتقرِ
واليوم ثار مـــــــن الخرطوم ثائرها           في الأرض يحمل عنها اطيب الخبرِ
اعدت يا شعب هـذا اليوم ما صنعت           اجدادك الغـــــــــرّ في ايامك الأُخَرِ
*****
بالاوجـه السمر خضـــناها مؤججةً             ســـقياً ورعــــياً لتلك الأوجه السمرِ
دعتهم شــــــيمة الأحرار فانهمـروا             على رصــــاصٍ من الطغيان منهمرِ
واشعلوا ثورةً حمـــــــــراء تنسبهم              للمجد ليس الى عــــــدنان او مضرِ
يمشون تحت الغصون الخضر زاهيةً           تكاد تفتك فتك البيـــــــــض والسمُرِ
يستقبلون وفــــــود الموت تحسبهم              بها يحيــــون بالريحـــــــان والزهرِ
يشبّهــــــــــون نشاوى في بسالتهم               مــن الحمّية لا مـــــــــن شدّة السُكُرِ
لو يصدمون الجبال الشمّ لانتثرت               او صــــــــادفوا الفلك الدوار لم يدرِ
فلو رأيت امام القصــــــر اذرعهم               مع السماء وســـمت القصْرَ بالقِصَرِ
*****
فلا ترد خطى قـــــــومي مدرعــةٌ                هوجــاء رامـــــــــيةٌ بالنار والشررِ
ولا ترد لهــــــــــذا الشــعب نازلةٌ                مــــــــن القضاء ولا عاتٍ من القدرِ
لو كنت املك قرص الشمس صغت لهم         قلادةً مـــــن ضياء الشمس لا الدررِ
او كان بالنجـــــــــــم تأليفي نظمت لهم         قصيدةً مــــــــن عيون الأنجم الزُهُرِ
*****
لله تلك الجــــــــباه الغــــــرّ نافضـــــةً         ما كان بالامس من ضعفٍ ومن خَوَرِ
في جبهةٍ من صميم الشعب قد حشدت          بكل ماضٍ بأمـــــــــر الشعب مؤتمرِ
من كادحٍ يتلقى المـــــــــــوت مبتسماً           في كالحٍ مــــــن دخان الموت منتشرِ
وعالمٍ زان منــــه العـــــــــلم وقفتــــه           مغـــامــرٍ بيـــــن ناب الليث والظفرِ
ومن نساء بلادي كــــــــــــــل غانيةٍ            بعــــــــزة النفس لا بالـــــدل والخفرِ
وللرصــــــــــاص على اردانها عبقٌ           يفوح عطـــــــــراً على جلبابها العطرِ
ومن شــــــــــباب بلادي كل ذي ثقةٍ            مدافــــعٍ عـــــن حقوق الشعب مبتدرِ
يخط من دمـــــــــــه الفــــوّار خاتمةً            لقصةٍ صــــــــاغها الاباء في كرري
*****
وخارجين من الاجــــــداث قد بُعثوا             ماذا نريد مـــــــن الاشباح والصورِ
تواثبوا من خبايا الأرض وانتشروا              مثل الجــــراد أوان الخصب والثَمَرِ
اذا الجماهير ســــــارت في توثبها               الى المشارف ســــــــاقوها لمنحدرِ
وإن افاقت مـــن الحرمان وانطلقت               لجنـــــــــــة الخلد ردوها الى سقرِ
ذرني ومـن امنوا والشعب منتفضٌ              على الارائك مـســـتلقين والســـُرُرِ
تواكلوا حـــــــــــــين لا بعد لمبتعدٍ               عن النضـــــال ولا عــــذرٌ لمعتذرِ
إذا المنادي منــــادي الكادحين دعا               فبالسواد ســـــــواد الشعب فاستجرِ
*****
يا صانعي الثورة الحمراء في وطني         في البر في البحر في الغابات في الغُدُرِ
صونوا حماها ببأس الشعب متحداً               للسلم للعلم للأحــــــــــــــرار للبشرِ
فخـــــــرت بالشعب في ايام محنته              وهل اكـــــــــون بشعبي غير مفتخرِ
لا اصـدق الشعب ودي حين اذكره              لدى الصـــــفاء وانساه لـــدى الكدرِ
ولا أكِل وهــــــــذا الشعب منتصرٌ              ولا أُذَل وشـــــــــــعبي غير منتصرِ

الرشيد نايل
////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً