انقلاب الشيخ عصام احمد البشير .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى

بسم الله الرحمن الرحيم .. و الحمد لله القائل :  (يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله  و الرسول و تخونوا أماناتكم و انتم تعلمون  ) الاية 27 من  سورة الانفال 
فى الاحتفال الذى  اقامته وزارة الاوقاف بالاردن الشقيق بمناسبة المولد النبوى الشريف  و رعاه جلالة الملك عبد الله الثانى و ولى العهد الامير الحسين  تحدث  فيها الشيخ عصام احمد البشبر وزير الاوقاف السودانى الاسبق كما تم وصفه .. تحدث  عن رسالة عمان المباركة و التى كان هو احد الموقعين عليها  .. رسالة عمان التى حذرت من غلواء التكفير .. و التى  نادت بمدنية الدولة حيث ذكرت انه لا دولة دينية فى الاسلام .. و ذكر شيخنا الجليل  ان  تلك الرسالة التى اقرتها المؤتمرات الدولية و المجامع الفقهية لانها تمثل مخرجا للامة من ازمة الغلواء التى يكفر فيها المسلم اخيه المسلم .. و دعا شيخنا الى تجديد قيمة  الرحمة على مستوى الاسرة فتتراحم الاسر بين ابنائها و احفادها و قال : نريد ان نتراحم على مستوى امة الاسلام بعيدا عن عن لغة  التكفير و التفسيق و التدمير و التشكيك و التضليل .. و نريد  ان يمتد هذا التراحم على مستوى امة الاسلام بعيدا عن لغة الاشلاء و الدماء التى الدين منها براء و قد قال ( ص ) : (  لا يزال  المرء فى فسحة من دينه ما  لم يصب دما حراما )  .. و اردف قائلا : و من هنا نوجه ان تكون دعوة للجميع لبسط العدل القضائى والعدل الاجتماعى الذى يتساوى فيه الجميع بتقديم القيمة الانسانية .. ؟؟ 
العجيب فى الامر ان يصدر مثل هذا الكلام الرائع و البديع من الشيخ عصام  وزير الاوقاف فى حكومة  الانقاذ و التى جاءت انقلابا على نظاما تعدديا ارتضاه اهل القبلة فى السودان بمختلف مشاربهم الاسلامية  من انصار و ختمية  و طرق صوفية  و جبهة قومية ( و الاخيرة  استعملت  فقه التقيه للانقلاب  على الجميع ) و غيرهم من باقى المنظومات الحزبية السودانية  .. ؟؟ حيث الذى حدث و يحدث للان   عكس الذى ذكره  و نادى به فى كلمته من  قتل للابرياء المحتجين على ظروفهم المعيشية  الصعبة .. و تكفير للخصوم السياسين من اجل اسكاتهم ..  و انتشار الفساد  بكل اسمائه و انواعه و الوانه ..  حيث لم نسمع  من شيخنا  حينما كان يستمتع بالمنصب الوزارى و امتيازاته  او هو خطيب الجمعة فى مسجد والد الرئيس بكافورى  استنكارا لقتل الشباب المحتجين او لتكفير الخصوم السياسين   .. ؟؟ اين هذا الكلام البديع عندما تم  اعدام ثمانية و عشرون ضابطا فى رمضان و فى ليلة القدر تلك الليلة التى يتبرا فيها الانسان من ذنوبه  بتهمة محاولة انقلابية و تم دفنهم فى مقابر جماعية و لم يتم تسليم جثامينهم لاهليهم  مما يتنافى مع كل المبادئ الانسانية و من قبلها  المبادئ الاسلامية .. ؟؟ اين هذا الكلام الجميل و نائبه فى مجمع الفقه الاسلامى يشهر  كروت الردة الصفراء  ( لا نقول الحمراء بسبب حالات التراجع التى حدثت  مثل  حالة تظاهر ابو قرون بالتراجع عن افكاره باستعمال فقه التقيه اياه  التى تجيده الجماعة و ذلك على طريقة من دقنو افتلو  و الفى القلب  فى القلب )  فى وجه مخالفيه فى الرائ و لم نسمع اعتراض من الشيخ عصام الموقع على رسالة عمان التى تنكر تكفير من ينطق بالشهادتين و عدم  وجود حدا باسم الردة فى الاسلام .. ؟؟ اما حديثه عن العدالة و المساواة فهو من خير العالمين ..  كيف لا و هو الامين العام لمجلس الفقه الاسلامى بالسودان يعلم بان   من بين ولاة امورنا فى السودان من يسكن فى قصور ثمنها ملاين الدولارات  و فى الجانب الاخر  من الرعية من يسكن فى بيت  من الحصير  لا يقى حرا و لا بردا و لا مطرا ..  ؟؟ و هناك من يلقى بباقى الماكولات فى  القمامة .. وفى الجانب الغالب من ياكل  موية فول و سعيد حظ من  توفرت له السخينة  بالطماطم .. ؟؟ و هناك  من ولاتنا حين يمرض  يتشافى فى ارقى مستشفيات  الغرب الكافر على حساب  الشعب السودانى المنكوب  بينما الغالبية العظمى من الرعايا  لا يجدون ثمنا للدواء بسبب العوز و الفقر  ..  مما يجعل الحديث عن العدالة  و المساواة نوعا من الترف اللفظى .. ؟؟    
و قبل هذا كان الشيخ عصام احمد البشير  قد فاجانا  بقوله انه معجب بالتجربة التونسية .. و بحركة النهضة التى حصلت على اعلى الاصوات فى الانتخابات التى 
اجريت هناك .. ؟؟ و لا ندرى  سر اعجاب شيخنا الجليل بالتجربة التونسية و التى تتناقض تماما  مع ما يؤمن به .. فهل يتفق شيخنا مع حزب النهضة على مدنية الدولة  و معارضتهم لتضمين  الدستور التونسى الجديد تطبيق الشريعة الاسلامية .. ذلك الموقف  الذى  ادى  لتنظيم مظاهرات قام بها السلفيون اعتراضا على ذلك  و طالبوا  بتطبيق الشريعة الاسلامية .. و فى مؤتمر صحفى عقب اعلان حزب النهضة عن موقفه ذلك صرح زعيم حزب النهضة راشد الغنوشى عن عدم عزم حزبه المطالبة بمادة تنص على مصدرية الشريعة للتشريع و اكتفائه بالفصل الاول من دستور بن على و نصه : ( تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة الاسلام دينها و العربية لغتها و الجمهورية نظامها ..) بل ان السيد راشد الغنوشى  زعيم الحزب  و احد منظرى الاسلام السياسى كان  سباقا الى التاكيد ان  الدولة المدنية تقع ضمن   
.رؤية حركته و النظام السياسى الذى يشاركون فيه ينادى بمدنية الدولة  .. و مدنية الدولة قد اكدها السيد راشد فى مؤتمر عقد فى واشنطن فى سبتمبر 1993 و كان بعنوان : ( الغرب و الاسلام لقاء لا صدام ) و قد حضره العديد من الاسلاميين  من بينهم الشيخ يوسف القرضاوى و القيادى السابق فى حركة النهضة التونسية الهاشمى الحامدى و الشيخ محمد الغزالى رحمه الله .. فهل  و بناءا على هذا الاعجاب بالتجربة التونسية   يوافق الشيخ عصام على   المناداة بمدنية الدولة فى السودان .. ؟؟  و هل يوافق الشيخ  عصام  على تبنى مادة فى الدستور السودانى على ان  الشريعة الاسلامية مصدر من مصادر التشريع و ليس المصدر الوحيد .. ؟؟
فى بيان الحجج الداعمة لقرارهم يقول منظرو و مفكرو حزب النهضة بجملة من الحجج ياتى على راسها قولهم ان تطبيق الشريعة ينبغى ان ينبع من  قناعة الناس و ليس بسلطة القانون و يقول الشيخ راشد مؤكدا هذا المعنى : (  التعويل على القانون انه سينشر الاسلام و الفضيلة هو تعويل واه .. نعتبر ان الاسلام مبنى على الحرية لاننا لا نريد انتاج منافقين و بالتالى يجب ان يمثل القانون القيم السائدة فى المجتمع و لا قيمة لقانون اذا لم يرتكز على رائ عام واسع .. ؟؟ ) ..  فما سر اعجاب شيخنا الجليل بالتجربة التونسية  و التى تناقض التجربة السودانية و التى يعتبر شيخنا الجليل احد اكبر  الموالين للنظام الحاكم باسم الدين فى الوطن الجريح  و من المنظرين الذين  يخاطبوننا يوميا احيانا  من على فضائياته  و  اسبوعيا من على منابر الانقاذ من خلال مسجد والد الرئيس ..  و تجربة الانقاذ  اثبتت فشلها باعتراف اكبر منظريها على عثمان محمد طه  و من بعده اعتراف صلاح عبد الله قوش لصحبفة الجريدة اليومية ..  و الا ما ذا نطلق على الشريعة المدغمسة اليست احتيالا و نفاقا .. بل هى نجربة خلقت مجتمعا من النفاق  .. و الا  ما معنى فرض نوع اللباس  على من لم تقتنع به  فلتتظاهر بلبسه و تمارس ما يحلوا لها تحت ستار الزى الشرعى  .. و راينا الذين لا علاقة لهم بالدين ينشدون و يمدحون  الرسول الكريم ( ص )  امام المسؤلين وقد انتقد المرحوم وردى ذلك النوع من المديح و  وصفه بالدجل و النفاق و تشويها للمديح   .. فادخلنا منافقين جدد الى ساحة النفاق .. و  وسعنا دائرة  الاحتيال باسم الدين ..  و سمعنا بامام المسجد الزانى المغتصب .. ؟؟
نسال الله  ان يكون كلام شيخنا  فى عمان  .. عن رسالة عمان و  اعجابه بالتجربة التونسية  انقلابا  فكريا و مدخلا الى  اعادة النظر فى التجربة السودانية الفاشلة باعتراف قادة الانقاذ انفسهم كما ذكرنا  سابقا   و من ضمنهم ايضا  د. الطيب زين العابدين و  د.عبد الوهاب الافندى  تلك التجربة  الفاشلة التى تجاوز عمرها الربع قرن من الزمان  و كانت ثمارها انها  انتجت مجتمعا جديدا من المنافقين و الذين يرددون كلمة الله اكبر و لا اله الا الله   و هى لله هى لله لا للسلطة لا للجاه  امام الرئيس و المسؤلين و الكل يعلم انها لا تتجاوز حناجرهم فلم تكن لله و انما للسلطة و للجاه  .. تجربة  فاشلة انتجت  مجتمع الاغنياء جدا او الفقراء جدا مما يعنى انعدام العدالة و المساواة  و كانت ضحيتها  الطبقة الوسطى – تلك الطبقة التى كانت يوما ما حافظة للتوازن الاجتماعى فى السودن  فتم ضمها الى زمرة الفقراء .. ؟؟
و السؤال المطروح لماذا ازدواجية  الحديث لدى شيخنا بين ما يقوله داخل الوطن و خارجه .. ففى الخارج يؤيد الدولة المدنية و فى الداخل  يؤيد دولة الانقاذ التى تنسب نفسها للدين .. ؟؟ و لماذا  لا يبشر شيخنا و من خلال خطابته للناس من مسجد والد الرئيسى برسالة عمان و التى هو احد الذين صاغوها وما تحتويه من اراء جريئة عن مدنية الدولة و عدم وجود ما يسمى بالدولة الدينية  و ذلك بدلا من تشويه صورة الدين الاسلامى  السمح  و استغلاله من اجل الوصول الى اهداف سياسية  كما يحدث الان فى  وطننا السودان باسم شرع تطبيق  الله   ..  و حيث لا علاقة للدين بما يحدث   سوى استغلال اسمه حتى و لو كان الامر مدغمسا .. ؟؟
hamad.madani@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً