اهل الهامش .. انفسهم يظلمون .. بقلم: شوقي بدري


shawgibadri@hotmail.com
انا امدرماني اعشق امدرمان . ومريخابي احببت المريخ منذ ان كان بابه من الخشب ولونه اخضر ويفتح شرق في المسالمة . واحببت  ولا ازال  احب الهلال العظيم لانه يمثل اهلي ومدينة امدرمان التي احبها ، ويشجعه من احبهم كثيرا . وافتخر به كهلال الملايين. وعندما تلعب الموردة مع اي فريق اتمني فوز الموردة لانها كانت فريق الابطال الذين لا يتزحزح ولائهم . ولا يمكن شرائهم بالمال . الرياضة ليست حرب او دين . حتي الاديان ندعو لتعايشها في سلام .

     لا نقبل تغول العاصمة علي الاقاليم . ونرفض تركيز كل شيئ في العاصمة . كما نحب ان نري امدرمان متطورة، نحب ان نري كل مدن السودان منتعشة . وكنت اتألم عندما اري النوافير في العاصمة والبعض يموت بالعطش . وكل نافورة قد تعني عشرات الآبار الارتوازية  .

          هذه الايام يجاهد فريق المريخ للوصول الي القمة السودانية لكي يتأهل للمنافسات العالمية . وما لم يأتي بالكدارة حيجي بالدبارة . اذكر في الخمسينات ان الفرق الاوربية كانت تأتي للسودان وافريقيا في الشتاء . لان الكرة كانت تتوقف في كل اوربا . والفريق النمساوي مني بهزيمة لم يكن يتوقعونها . وقالوا في حفل الشاي الذي اقيم علي شرفهم … انهم اندهشوا للمستوي العالي الذي لم يكن يتوقعونه في السودان . وسيحذرون الفرق الاخري قبل الحضور للسودان . وهزمنا الروس . ولكن بعدها مباشرة خسرنا خسارة كريمة ضد  سبارتا الشيكي بقيادة كفشناك الذي لعب الي السبعينات . وكان هنالك مشجع يجوب المحطة الوسطي ممتلئ الجسم  وهو شاعر قومي ، الف قصيدة في بداية الستينات . منها ,, الليلة الشيك  ضوقونا مغوص الاسبارتاكيارد ما ذي الروس ,, وكنا نحسب اننا بعد الفوز علي الكبار سنفوز علي اولادهم الشيك . والكرة الشيكية كانت محصورة في اسبارتا واسلافيا . وفريق دوكلا لا يستطيع الوصول الي النهاية  بلرغم من انه ضم كثير من خيرة اللاعبين ، لان الدولة كانت تدعم هذين الفريقين .

     الغريبة ان الفريق الاكراني الذي كان يسكن في فندق المسرح القومي والروس والشيك يهجمون علي البضائع في الخرطوم  . وماكان في معدوم في سوق الخرطوم .

    روسيا كانت تضع كل ثقلها خلف دينامو موسكفا . وطلب من الفريق المنافس ان ينهزم  لكي  يتقدم دينامو موسكفا . ولكن ثلاثة من الاشقاء كانوا يلعبون في الفريق المنافس الحقوا هزيمة مذلة بفريق الدولة ووجدوا انفسهم في المعتقلات . فريق قصي … ابن صدام حسين كان يضم اغلب نجوم الفريق القومي ،  بالرغم من هذا خسروا في احد المباريات فقام عدي بحلق شعورهم صلعة .

     في اي وقت تتدخل السلطة لتسخير الر ياضة كدعاية سياسية تخسر الرياضة . وتصير شيئا مختلفا . والاخلاق هي اهم مقومات الرياضة . عندما التحقنا بالثانوية وجدنا يافطة كبيرة في الجمنيزيم  ,,ان وجود المدافع رهين بوجود الشباب المدافع ,, . وكانت الدولة تشجع الرياضة كمادة من مواد التعليم مثل الحساب والجغرافيا .ا

    قديما ظهر مانشيت في الصحف بعنوان …انتصار الروح الرياضية  وهزيمة التحكيم …  لقد حكم الحكم ضد الفريق السوداني  بضربة جزاء .  واخطأ الحكم . وتشاور الخواجات . وشات اللاعب الاوربي الكرة خارج المرمي  ، عن قصد. وواجه غضب الحكم السوداني وتحذيره . ووقتها لم نعرف الكروت … الخ

     فحتي اذا كسب المريخ كل القضايا ، فلقد انهزمت الروح الرياضية . انا كمريخابي اخجل من وصول المريخ الي القمة بهذه الطريقة . وطوبي للأمل الاتبراوي .

     عندما شارك حي العرب في منافسات خارجية علق البعض بأن حي العرب لم يكن علي مستوي المنافسات . لكني كنت سعيدا لان احد فرق الاقاليم قد شارك عالميا . وكسر الاحتكار العاصمي او الامدرماني . واذا لم تخرج الكرة من العاصمة وامدرمان فلن تتقدم الكرة في السودان . وسيشتري الهلال والمريخ لعيبة الاقاليم .

     لماذا  تطلق فرق الاقاليم علي نفسها  المريخ والهلال ؟ هل انعدمت الاسماء او انتهت النخوة والانتماء . ولماذا يكون المريخ والهلال الامدرماني البداية والنهاية . كنا نشاهد اداريين لفرق في كسلا وكوستي وحتي مدني وهم هلالاب ومريخاب . ان اهل الاقاليم يظلمون انفسهم . ونحن نظلم انفسنا ونتنازل عن هويتنا السودانية  الرائعة بسهولة ونكون تابعين للآخرين . ونقتل اهلنا  لكي نثبت انتماءنا المغشوش . واهل الاقاليم يقتتلون دعما للهلال والمريخ . انها المحن السودانية .

عن شوقي بدري

شوقي بدري

شاهد أيضاً

بعض السودانيين والعنصرية البلهاء

تحت عنوان وبكينا مع المغرب مرة أخرى ….كتب الاستاذ عثمان الطيب الذي له دراية طول …

اترك تعليقاً