اوتشا: فجوات تمويلية حرجة في التعليم والمياه والصحة بالسودان

الخرطوم : سودانايل: يُظهر تحليل حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن غالبية قطاعات الاستجابة الإنسانية في السودان تعاني من فجوات تمويلية مقلقة، حيث لم يتلقَّ قطاع التعليم سوى 1 في المئة من احتياجاته، بينما لم يتجاوز تمويل قطاع التغذية 3 في المئة، والصحة 10 في المئة، والحماية العامة 16 في المئة.
في المقابل، تواجه قطاعات حيوية مثل المياه والإصحاح والنظافة، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والمساعدات غير الغذائية نقصًا تمويليًا يتجاوز 90 في المئة، ما يهدد بإعاقة قدرة المنظمات على الوصول إلى ملايين المحتاجين.
وتأتي هذه الأرقام في ظل أزمة إنسانية متفاقمة يعيشها السودان، حيث أشارت (OCHA) أن ما مجموعه 1.9 مليون شخص في السودان تلقوا مساعدات نقدية متعددة الأغراض (MPCA) منذ بداية عام 2025 وحتى نهاية مايو، وذلك عبر تدخلات إنسانية امتدت إلى 8 ولايات و9 محليات.
وارتفع عدد المحتاجين للمساعدات إلى مستوى غير مسبوق بلغ 30.4 مليون شخص. وفي ظل تزايد حدة الأزمة، يسعى الشركاء في العمل الإنساني إلى جمع 4.2 مليار دولار خلال عام 2025 لتقديم الدعم المنقذ للحياة لـ 21 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.
غير أن التمويل المتاح لا يزال بعيدًا عن تلبية هذه الاحتياجات. فحتى 31 مايو، لم يُجمَع سوى 13.5% من إجمالي المبلغ المطلوب، أي ما يعادل 563 مليون دولار فقط. ما اضطر الشركاء إلى خفض نطاق الاستجابة ليشمل 18 مليون شخص فقط، مع الحاجة الملحة إلى 3 مليارات دولار لضمان توفير الحد الأدنى من الخدمات والمساعدات.
ورغم التحديات، تمكّن العاملون في المجال الإنساني بين يناير ومايو 2025 من الوصول إلى 12.4 مليون شخص بمساعدات مختلفة، من أصل 20.9 مليون شخص كانوا مستهدفين خلال هذه الفترة. وشملت الاستجابة 8.7 مليون شخص تلقوا مساعدات غذائية ودعماً لسبل كسب العيش، إلى جانب 4.5 مليون شخص حصلوا على مياه شرب آمنة. كما تم تقديم خدمات صحية لـ 2.6 مليون شخص، بينما استفاد أكثر من 510,600 شخص من مساعدات متعددة الأغراض.
ووفقًا للوحة المعلومات الخاصة بشهر مايو، فقد تم توزيع 37.4 ألف تحويل نقدي في هذا الشهر وحده، ما يعكس تصاعد الاستجابة النقدية مع اتساع رقعة الاحتياج في البلاد
وأشار التقرير إلى أن تنفيذ هذه البرامج تم عبر 12 منظمة، منها 8 منظمات دولية غير حكومية (INGOs)، ومنظمتان وطنيتان (NNGOs)، ووكالة أممية واحدة.
وتصدرت ولايات شمال دارفور، والنيل الأبيض، وجنوب دارفور قائمة المناطق التي شهدت أعلى معدلات تغطية نقدية، في حين جاءت منظمات مثل CRS، وIRW، وCAFOD ضمن الجهات التي وزعت أكبر نسب من المساعدات النقدية.
وشملت المساعدات النقدية عدة أهداف من بينها دعم الأسر النازحة والمجتمعات المستضيفة لمواجهة احتياجاتهم الأساسية، خصوصًا مع تدهور سبل العيش وارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الصحية.
وبيّنت اللوحة أن شهر أبريل سجّل أعلى عدد من المستفيدين من التحويلات النقدية مقارنة بالشهور الأخرى، في حين بدأ الصرف النقدي في يناير بوتيرة منخفضة وتزايد تدريجياً حتى مايو.
وأوضحت الأمم المتحدة أن هذه المساعدات تلعب دورًا حاسمًا في تمكين الأسر السودانية من اتخاذ قرارات تلائم احتياجاتها وتخفيف وطأة الأزمة، لكنها تبقى غير كافية في ظل تزايد معدلات النزوح والفقر والبطالة.
وعلى مستوى التمويل، تصدرت الولايات المتحدة قائمة المانحين بمساهمة بلغت 85 مليون دولار، تلتها الأمم المتحدة عبر صندوق الاستجابة الطارئة (CERF) بـ47.3 مليون دولار، ثم المفوضية الأوروبية (32.5 مليون دولار)، وكندا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، والدنمارك، وإيطاليا
ودعا التقرير إلى استجابة دولية ووطنية عاجلة ومستدامة، نظراً لضخامة الاحتياجات وتفاقم الأزمة الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد. وشدد على أن استمرار الفجوات التمويلية يهدد بإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة ويعرّض ملايين السودانيين لخطر المجاعة والمرض وانعدام الحماية.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …