بالرسمي وبالكروبي … وانت اللي تختار .. بقلم: أمل الكردفاني
الخدمة المدنية في السودان انهارت كما انهار كل شيء ، وللأسف نتيجة لسوء اخلاق القيادات صارت القاعدة نفسها سيئة الخلق ، وفسدت اخلاق الرعية بفساد الراعي ، فاذا كان رب البيت بالقانون ضارب فشيمة اهل الدار الفوضى والفساد . واذا كانت الخدمة المدنية في السودان مضرب الامثال في افريقيا والوطن العربي فإنها الآن مضرب الامثال في الانهيار المؤسسي فيها واضطراب الموثوقية المفترضة في اعمالها وصارت وسائل التواصل الاجتماعي تشهر بها بالأدلة الموثقة ، فمن المفترض انك حينما تلجأ للخدمة المدنية انما تلجأ الى أكبر ضامن للصحة والمصداقية وهي الدولة بقوانينها وبمؤسسيتها وبهيكلها الاداري الصارم ، الا ان ما حدث ممن يتسنمونها كان الفساد الهابط من اعلى الى اسفل حتى صار الاسفل اشد كفرا ونفاقا ممن هم بالاعلى .. زاد الفساد في الخدمة المدنية البيروقراطية المعقدة بمطالبات تكاد تكون معجزة للمواطن ، مما يضطر المواطن للجوء الى الوسائل الملتوية والمخالفة للقانون وهذا بالضبط ما يسعى اليه الكثير من الموظفين العامين ، يمكنك اليوم ان تستخرج جنسية وجواز سفر وشهادة ميلاد بمجرد توفر قيمة الرشوة التي يتم توزيع مبلغها على العاملين بالمرفق العام من اصغر مراسلة وحتى اكبر موظف ، بما يجعل المؤسسة كلها عبارة عن ملكية خاصة لهؤلاء الموظفين ، بل ومن يحاول اللجوء الى الطريق الرسمي القانوني سيواجه بعرقلات كثيرة متعمدة تفقده الصبر وتجعله يفكر كثيرا في البحث عن مسهلات -أعزكم الله- حتى لو كان إمام الحرم المكي . فالضرورات يبحن المحظورات ..وهكذا صار هناك مسارات امام المواطن للاستفادة من المرفق العام ؛ فهناك المسار الرسمي والذي سيعاني فيه من المعرقلات وضياع الوقت والجهد ، والطريق الكروبي اي طريق الرشوة والذي سيقضم بعضا من جيبك ولكنه سيريحك في النهاية ، وعندما تتم عملية الرشوة فان العمل يتم في الواقع سواءا وفق الاجراءات القانونية المطلوبة او بدونها ولكن في وقت اسرع وبدون وضع معوقات ومعرقلات ، ويمكن ايضا اختصار مطلوبات لا نفع من ورائها يفرضها الموظف على من يصرون على عدم ارتكاب المحرمات …
لا توجد تعليقات
