بحث في ظاهرة التيك أوى!! .. بقلم: فيصل علي سليمان الدابي/المحامي

من الملاحظ أن ظاهرة التيك أوى قد تفشت بصورة بالغة في هذه الأيام ، فهناك وجبات التيك أوى السريعة التي أدمنتها غالبية الناس رغم مضارها التي يحذر منها علماء الطب الغذائي! وانتشرت أيضاً ثقافة التيك أوى التي تعتمد على قراءة الجريدة اليومية وزيارة النت لمدة خمس دقائق وتجعل مثقفي التيك أوى لا يطيقون الاطلاع الشاق على أمهات الكتب العلمية والأدبية العظيمة! وتفشى أيضاً تعليم التيك أوى حيث يقوم المعلم الخصوصي بحل الواجبات المنزلية للأولاد في المنزل في نصف ساعة ويقبض المعلوم ولا يهتم بتعليمهم كيفية الاعتماد على أنفسهم! وهناك أيضاً رياضة التيك أوى حيث اعتادت بعض الدول على إعداد فرقها القومية قبل أيام من انطلاق المنافسات الدولية وما أن تُهزم حتى تنطلق تبريرات عدم الاستعداد المسبق! وهناك زواج التيك أوى كالزواج السياحي وهو ضرب من ضروب الزواج الخالي من أي التزامات ولا يُقصد منه فتح البيوت أو انجاب الأولاد وإنما يُقصد منه شيء آخر لا علاقة له بالالتزامات الثابتة! وانتشرت أيضاً أغاني التيك أوى وهي صنف من الأغنيات الشبابية السريعة التي تعبر عن سخط ما ولا تهتم بالكلمة أو الأداء أو اللحن وتنطوي فقط على تحدٍ وقح للقيم الاجتماعية السائدة! كما انتشرت أيضاً فتاوي التيك أوى فهذا فقيه يحلل الغناء اليوم ويحرمه غداً مثيراُ أكبر أنواع البلبلة في أذهان الناس! وحتى في المجال العلمي، انتشرت بحوث التيك أوى ، فأنت تقرأ اليوم بحث علمي يعدد الفوائد الجمة للشاي وتقرأ في اليوم التالي بحثاً علمياً آخراً يعتبر الشاي مادة ضارة ينبغي مقاطعتها بأسرع ما يُمكن!
من المؤكد أن مفهوم التيك أوى يعتمد على ترويج الأشياء والأفكار الجاهزة السريعة الصنع وأن ثقافة التيك أوى تنتج في نهاية المطاف إنسان التيك أوى وهو إنسان متقلقل الفكر والإحساس لا يثبت على قرار بل يتابع صرعات الموضات الغذائية والثقافية والسياسية التي تتغير بسرعة من وقت لآخر ويبدل أمزجته وآرائه كما يبدل ملابسه وأحذيته ومن المؤكد أن هكذا إنسان لا يطيق بذل المجهودات الشاقة المستمرة بل يفضل استهلاك المنتجات المادية والفكرية الجاهزة السريعة الصنع بمختلف أشكالها بغض النظر عن عدم جودتها ، ولعل السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو: كيف نفطم أنفسنا ونفوس أولادنا من منتجات التيك أوى المنتشرة بكثرة في كل مكان والمعروضة بأزهي الألوان والتي تغلغلت إلى حياتنا عبر شتى صنوف الإعلانات التجارية الماكرة الشديدة الدهاء؟!
من المؤكد أننا نحتاج أولاً للوعي بوجود مشكلة التيك أوى والاقتناع بثبوت أضرارها ثم علينا بعد ذلك أن نعود إلى فضيلة العمل الشاق وضرورة اتقان الأشياء والأعمال في جميع المجالات في وقت معقول وأن نفهم جيداً أن مقولة إننا نعيش في عصر السرعة ولا يُوجد وقت لتجويد وإتقان الأشياء والأعمال هي الثغرة النفسية الكبرى التي ينفذ من خلالها تجار التيك أوى وينجحون في ترويج بضاعتهم القليلة الجودة والتي تصيبنا بالترهل البدني والترهل الذهني، وفي الختام ، لا يملك المرء إلا أن يقول اللهم مدنا بأقوى أنواع اليقين وصبرنا وأجعلنا من المتقنين ونجنا من مخاطر التيك أوى ومكايد المنتجين المتعجلين، آمين يا رب العالمين.

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي 55619340

عن فيصل علي سليمان الدابي

شاهد أيضاً

قوائم بأسماء الدول التي أعلنت بدء صيام رمضان 2026 في أيام الأربعاء، الخميس والجمعة!!

بناءً على إعلانات رؤية هلال رمضان لعام 2026، اليكم القوائم العالمية التي تعكس حالة “الشتات …

اترك تعليقاً