بيان السفراء والدبلوماسيين المناهضين لإنقلاب 25 أكتوبر في دعم الإتفاق الإطاري

بداية نحيي ثورة السودان العظيمة الممهورة بالدم والتضحيات الجسام التي قدمها الشباب ولجان المقاومة ونساء السودان الحرائر، ونؤكد على التمسك بأهداف هذه الثورة المدنية وترسيخ مبادئ الحكم الديموقراطي والحرية والعدالة والسلام والتنمية الاقتصادية

الرحمة والمجد والخلود للشهداء، وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين، والعودة للمفقودين.

في هذا الظرف الدقيق من الأزمة السياسية الشاملة التي تعيشها البلاد نتاجا لانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، الذي عصف بكل مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة، ونسف طموحات وامال الشعب السوداني الذي ينشد الحرية والعدالة والسلام، وتطلعه لمستقبل مشرق، وقطعه الطريق أمام البلاد في التخلص من شبح العزلة الدولية، والاستفادة من الدعم التنموي، والتمتع باستحقاقها من تخفيف واعفاء ديونها، واستئناف تعاون السودان وتفاعله مع المجتمع الدولي في القضايا الدولية الهامة.

وإنطلاقا من الموقف المشرف والمبدئي الذي اتخذته مجموعة من السفراء والدبلوماسيين في مناهضتهم لانقلاب الخامس والعشرين أكتوبر ٢٠٢١، الذي أثبتت الأحداث صحة توقعاتهم في تحذيرهم من مآلات الانقلاب، وانعكاساته الخطيرة علي الوضع السياسي والاقتصادي الهش لبلادنا، حينما أملت ضمائر هؤلاء الدبلوماسيين المهنيين، وبحكم خبرتهم ومعرفتهم السياسية والدبلوماسية الوثيقة، بضرورة الوقوف والاصطفاف الي جانب طموحات الثورة المشروعة وبشكل علني ضد الإنقلاب، وكان نتاج ذلك إستهدافهم من قبل العسكريين، خوفا من استشراء ظاهرة الرفض للانقلاب علي النطاق الدولي مما ينتج عنه محاصرة توجهات العسكريين بالبقاء علي سدة الحكم ورفض تسليم السلطة للمدنيين.

إن ما قام به السفراء والدبلوماسيين المناهضين للانقلاب كان من صميم عملهم وإلتزاماً بقيم المهنة وقسم الولاء الذي أدوه لرعاية مصالح بلادهم.

يجئ هذا البيان، إمتدادا لذلك الموقف الوطني للسفراء والدبلوماسيين المناهضين للانقلاب، ويعبر عن قطاع عريض من السفراء والدبلوماسيين السابقين والحاليين؛

إن ما يشهده الوضع اليوم في السودان يعتبر مرحلة مفصلية في تاريخه، و لا تقبل فيه المزايدة على موقف هؤلاء السفراء والدبلوماسيين بإدعاءات المهنية في التعبير عن قضية وطنية في صميم المستقبل بحيث يمثل النأي عن ذلك الموقف، طعناً في مصالح البلاد الحيوية وتجاهلاً لجذوة الحس الثوري المتقد في الشارع الذي قدم أكثر حتي الان من 150 شهيدا خلال فترة الإنقلاب.

إننا في مجموعة السفراء والدبلوماسيين المناهضين للانقلاب، ونحن نستحضر كل هذه المعطيات:

1.    نعلن عن دعمنا الكامل والمطلق للإتفاق الإطاري كافضل وسيلة وفتحا لمسار جديد من أجل تثبيت دعائم التحول الديمقراطي، واستكمال عملية التحول المدني في الحكم؛

2.    ندعو ومن منطلق حرصنا علي دعم مسيرة التحول المدني، لتوحيد كل القوى المدنية الوطنية الحادبة على مصلحة الوطن لبناء مركز موحد للمقاومة بحسبانه آلية مجربة لإسقاط الشموليات والإنقلابات؛

3. نلفت النظر الى أن القائمين على الإنقلاب وقيادة الوزارة الحالية قاموا بترسيخ عملية التمكين، وذلك بإعادة كل منسوبي النظام السابق واتاحة الفرصة لهم للتحكم مرة اخري على كافة مفاصل وزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج ؛ وندين ضمن هذا السياق، الحملة الممنهجة لتهميش العمل المؤسسي داخل وزارة الخارجية خلال فترة الإنقلاب؛

4. وفي هذا السياق، فإننا نؤكد على ضرورة وضع ازالة التمكين في وزارة الخارجية، علي رأس أولويات الحكم المدني القادم، وكذلك اعادة بناء واصلاح واعادة هيكلة هذه الوزارة الهامة ليتسنى لها الاضطلاع بمهامها وترجمة ذلك المبدأ في مجال انفاذ السياسة الخارجية في عهد الانتقال وتجويد الممارسة الدبلوماسية بما يتوائم مع الروح والثقافة والإيمان بالعمل في إطار المؤسسات الديمقراطية؛

5. نستنكر وننبه في هذا الاطار، محاولات قادة إنقلاب الخامس وعشرين أكتوبر المتمثلة في توظيف سياسة السودان الخارجية لتحقيق أهدافهم وتمرير مناوراتهم السياسية للبقاء في الحكم بما يوافق توجهاتهم، التي لا نري فيها سوي مجافاة المصلحة الوطنية العليا للسودان؛ ونثمن مواقف الدول والمنظمات التي تساند التحول المدني وتدعم خيارات الشعب السوداني؛

6. نؤكد الإعتزاز بمن تمسك بمناهضة إنقلاب 25 أكتوبر من سفراء ودبلوماسيين ووقوفهم ضده بكل شموخ دون إنحناء وخنوع وأكثر تصميما على النضال؛

7. أخيرا يؤكد السفراء والدبلوماسيون المناهضون للانقلاب على استمرار بذل قصارى جهدهم لدعم التحول الديمقراطي والتنمية والسلام، والإنتعاش الإقتصادي والعمل في كل ما يساند هذه المهام.

السفراء والدبلوماسيين المناهضين لإنقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠٢١
//////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

نقابة الصحفيين السودانيين: بيان عاجل للرأي العام: 100 يوم على صمت العالم أمام اعتقال الزميل الصحفي معمر إبراهيم

مرّت مئة يوم على الاعتقال التعسفي للزميل الصحفي معمر إبراهيم على يد الدعم السريع أثناء …

اترك تعليقاً