بيان من الملتقى التفاكري الشبابي للخروج من الحرب وبناء المستقبل

بيان من الملتقى التفاكري الشبابي للخروج من الحرب وبناء المستقبل
(27-29 سبتمبر 2025)

إعلان الالتزام الشبابي السوداني

نحن، مجموعة من الشباب والشابات السودانيين، من ثوار ديسمبر ومن فاعلين وفاعلات في الشبكات المدنية والمجتمع الشبابي الجديد، نمثل خلفيات فكرية ومناطقية متنوعة، ساعين للمساهمة في وقف الحرب والمحافظة على وحدة البلاد وتحقيق السلام وبناء الدولة المدنية الديمقراطية. اجتمعنا في العاصمة الأوغندية كمبالا في الفترة من 27 – 29 سبتمبر 2025.

ما دفعنا إلى هذا اللقاء الأوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا، والتهديدات التي تواجه وحدة الوطن واستقراره، وتفشي خطابات الكراهية، واستهداف أطراف الحرب لقيم وشعارات وتطلعات ثورة ديسمبر في الحرية والسلام والعدالة، والفشل التاريخي فى إدارة التعدد والتنوع في البلاد.

وإذ نعبر عن عميق تعاطفنا مع أبناء وبنات شعبنا، الذين فقدوا أرواح احبابهم في خضم هذه الحرب الضارية، والحروب المتعاقبة التي مزقت وطننا وشردت شعبنا على مدى عقود، فإننا نرسل تضامننا إلى كل ضحايا العنف والانتهاكات، التي استُخدمت كسلاح فيها، ونعلن عن وقوفنا مع الناجين والناجيات، والنازحين والمهجرين واللاجئين الذين يعيشون ظروفاً قاسية، بعيداً عن مساكنهم وأوطانهم، مؤكدين بذل كل جهد لنسهم في ضمان عودتهم الآمنة مع دعواتنا بالشفاء العاجل للجرحى والمرضى منهم.

ونحن إذ ندرك أن حرب الخامس عشر من أبريل، ليست في جوهرها إلا هجوماً من قوى الثورة المضادة على ثورة ديسمبر ومكاسبها، وأنها في الواقع صراع على النفوذ والسلطة بين أطرافها المتحاربة، تدعمه قوى إقليمية ودولية. فإننا نعلن عن وقوفنا ضد هذه الحرب بكل تجلياتها، ونؤكد على إيماننا الثابت بأنه لا حلول عسكرية لحروبنا الأهلية، وعن رفضنا القاطع لكل أشكال العنف والأرهاب في العمل السياسي.

لقد جئنا إلى هذا الملتقى لنتفاكر معاً حول كيفية استنهاض روح ثورة ديسمبر من جديد .. وكيف نستجمع طاقاتنا وإرادتنا الوطنية، التي أنجزنا بها الثورة لمواجهة التحدي الأكبر المتمثل في وقف نزيف الحرب وبناء مستقبل جديد على أنقاضها.

لطالما شكلت ثورة ديسمبر وجداناً وطنياً ديمقراطياً، وهوية جمعية أصبحت هي الممسك الحقيقي المشترك للشعوب السودانية. لقد تميزت هذه الثورة بأن من قادها هم الشباب والشابات الذين يشكلون عماد المجتمع، وتفردت بالمشاركة النسائية الواسعة والقائدة، غير المسبوقة في تاريخنا. لقد انطلقت ثورة ديسمبر من الأرياف لتشمل كل السودان، جامعةً كل مكونات الشعب في تنوعه الغني. أسست الثورة لحركة ديمقراطية جماهيرية عريضة، ولممارسات سلمية راسخة، ووحدت السودانيين عبر شعارات مشتركة وهتافات موحدة، وتطلعات وطنية سامية ..

طوال حواراتنا المعمقة في هذا الملتقى، والتي ركزت على كيفية استعادة روح ديسمبر وطاقات ثوارها، من خلال الوصول إلى توافقات فكرية حول جذور المشكلة السودانية، وتحليل أزمة الدولة المركزية الموروثة، وإشكالية التهميش المركب، والفساد الممنهج واقتصاد الحرب، والفشل في إدارة التعدد والتنوع، فقد تأكدت قناعاتنا بأن الحل المستدام لا يأتي عبر مفاوضات بين العسكريين، بل من خلال مشروع وطني ديمقراطي جامع، يعيد تأسيس الدولة على أسس المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوارزنة.

إننا ندرك أن العنف لا ينتج سلطة سياسية حقيقية ومستدامة، لأن منابع السلطة الحقيقية تكمن في وعي معرفي ثوري كالذي أنتجته ثورة ديسمبر، وفي التوافق والتعاون بين السودانيين لبناء مشروع مشترك.
انطلاقاً من هذا الوعي.
وقناعة منا بأن بناء مستقبل السودان يمر حتماً عبر إنهاء الحرب، وتحقيق عدالة انتقالية شاملة، وصياغة عقد اجتماعي جديد، فإننا مجتمعين نعلن التزامنا ودفعنا بالمبادئ التالية:

أولاً: العمل على وقف الحرب فوراً؛
● المدخل الأساسي لوقف الحرب هو النزع الكامل للمشروعية عنها وعن كافة أطرافها..
● العمل على وقف إطلاق النار وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وبالأخص في المناطق التي تواجه المجاعة الآن.
● السعي إلى حلّ تفاوضي شامل ينهي الصراع الراهن، من خلال إعادة هيكلة جذرية للقطاع الأمني والعسكري تؤدي إلى حلّ جميع المليشيات والتشكيلات المسلحة غير النظامية، ليتيح المجال لتأسيس جيش وطني موحّد ومهني غير مسيّس، يخضع بالكامل للسلطة المدنية ويقوم على أسس جديدة تحافظ على المصالح العليا للبلاد، ويحفظ وحدة وسلامة أراضيه، وتكون مهمته الدفاع عن الدستور المدني الديمقراطي.
● مع الترحيب بالمبادرات الإقليمية والدولية الجادة لوقف الحرب إلا أن المسئولية الرئيسية في وقفها تقع على عاتق السودانيين أنفسهم.
● إشراك حقيقي للمجتمعات القاعدية والشباب والنساء في مفاوضات السلام والعمليات السياسية.

ثانياً: استعادة روح ديسمبر وطاقات ثوارها؛
وذلك من خلال:
● توحيد الرؤى الشبابية حول إيقاف الحرب وضمان المشاركة الفاعلة للشباب والنساء في كافة العمليات السياسية، بما في ذلك ذوي الإعاقة وكافة الفئات المهمشة الأخرى؛
● بناء تحالفات مرنة وهياكل تنظيمية فاعلة (منصة حوار)
● فتح حوار قاعدي لكتلة ديسمبر مع كافة فئات المجتمع.

ثالثاً: إعادة تأسيس الدولة؛
قاد عنف الدولة المستمر على مواطنيها وتخليها عن وظيفتها الحمائية والرعائية إلى انهيار العقد الاجتماعي القديم، ولهذا لا بد من:
● إعادة بناء الدولة على عقد اجتماعي جديد يتأسس على مبادئ المواطنة المتساوية والكاملة، يتم التوافق عليه من خلال حوار مجتمعي شامل.
● تبني نموذج فيدرالي تنموي تكاملي للحكم يضمن العدالة في توزيع السلطة والثروة بين شعوب السودان.
● الفصل بين الدين والدولة وبين السلطات الثلاث وضمان الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

رابعاً: تحقيق العدالة الانتقالية؛
إن معالجة أزمة الثقة وتهتك النسيج الاجتماعي عبر عمليات عدالة انتقالية شاملة تراعي مركزية رأي الضحايا، لهو المدخل الأساسي لتجاوز إرث الصراع وبناء مستقبل مستقر، وذلك من خلال التركيز على الآتي:
● كشف الحقيقة والمساءلة: إنشاء آليات مستقلة لكشف الحقائق كاملةً حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، باعتبار ذلك أساسًا لتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب.
● جبر أضرار الضحايا وتمكينهم: تعويض الضحايا وإنصافهم ماديًا ومعنويًا عبر برامج شاملة تحفظ كرامتهم، وضمان تمثيلهم ومشاركتهم الفاعلة في جميع المراحل، مع إعطاء أولوية للفئات الأكثر تضررًا مثل النساء والناجين من العنف الجنسي وذوي الإعاقة والفئات المهمشة.
● الإصلاح المؤسسي: إعادة هيكلة وإصلاح مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية بشكل جذري، ومراجعة القوانين والسياسات لضمان عدم الإفلات من العقاب وعدم تكرار الانتهاكات، وبناء مؤسسات مهنية تلتزم باحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
● تعزيز المصالحة الوطنية الشاملة: بناء مصالحة وطنية حقيقية تقوم على مبادئ العدالة والمساواة والإنصاف والاعتراف المتبادل،
● دمج أبعاد العدالة البيئية والرقمية في عملية البناء الجديدة، لتحقيق سلام شامل وعادل ومستدام.

خامساً: معالجة إشكالية التهميش؛
يجب أن تستهدف معالجات إشكاليات التهميش:
● الوصول إلى حالة مواطنة متساوية وكاملة دون أي تمييز؛
● إصلاح شامل وجذري لمنظومة التعليم يراعي تنوع السودان وتعدد هويات شعوبه.
● ضمان تمثيل كافة المكونات المجتمعية في عملية صنع القرار عبر حوار قاعدي شامل يضمن مشاركة ونقل صوت المجتمعات المحلية وتطلعاتها.
● السيادة الشعبية على الموارد.
● إعطاء الأولوية لتنمية وتحديث القطاع التقليدي المطري الزراعي والرعوي لصالح المنتمين إليه، لا سيما المرأة الريفية، باعتباره القطاع الذي يضم غالب سكان البلاد ومعظم مواردها، ولكنه أيضا مكان النزاعات والحروب فيها، ومصدر وقودها من المقاتلين، وموطن أكثر ضحاياها ..

سادساً: العسكرة والتمليش؛
تتطلب عملية التصدي لحالة العسكرة وتكوين المليشيات غير المسبوقة في السودان، والتي تهدد باندثار مفهوم الدولة الحديثة
● تفكيك اقتصاديات الحرب؛
● نزع السلاح من المليشيات؛
● إعادة إدماج المقاتلين نفسيًا واجتماعيًا؛
● استبعاد المؤسسة العسكرية عن الاقتصاد والحكم؛
● بناء جيش وطني ومهني موحد، خالي من الأجندة الحزبية وخاضع للسلطات المدنية؛
● ابتدار مشروع سياسي مدني مضاد للعسكرة والتمليش، يعالج كل أبعادها وأسبابها المتعددة بما فيها القبلنة وخطاب الكراهية.

نؤكد تجديد عهدنا بقيم الحرية والسلام والعدالة التي نادى بها ثوار ديسمبر، واتباع مسارها السلمي وتنوعها وتمثيلها لكافة أطياف المجتمع السوداني. يدفعنا إيماننا الراسخ بأن مستقبل السودان يبنى بإرادة أبنائه وبناته ، ونعلن من خلال هذا الإعلان بدء مرحلة جديدة من العمل الجاد والمنظم، مستلهمين روح ثورة ديسمبر، ومؤمنين بقدرة شعب السودان على تحقيق تطلعاته في الحرية والسلام والعدالة.

الملتقى التفاكري الشبابي _ ثوار ديسمبر
صدر في هذا اليوم، الجمعة 3 أكتوبر 2025 في كمبالا/ يوغندا
المشاركات والمشاركون في الملتقى:

  1. هويدا من الله
  2. حسن آدم
  3. سندس حسن
  4. محمد أحمد محمود
  5. أحمد توم
  6. نضال أحمد
  7. جيسيكا جمعه كنده
  8. الرشيد مصطفى
  9. إيناس منصور
  10. عكرمة عباس
  11. ويني عمر
  12. هيام البشرى
  13. قتيبة عثمان
  14. منار محجوب
  15. أحمد جميل
  16. إيناس محمد لطيف
  17. مريم عبدالله
  18. الحسين جعفر
  19. الفاتح النور
  20. وئام محمد التجاني
  21. محمد أحمد النعسان
  22. الحسن إبراهيم
  23. سماح المعز
  24. محمد عبدالرحمن
  25. سوسن جمعه
  26. بدوي ناصر
  27. سمر سليمان
  28. سانديوس كودي
  29. يسرى النيل
  30. عباس عبدالغفار
  31. جوليوس الجيلي
  32. ابوهريرة عبدالرحمن
    33.وضاح عمر
  33. معزة فقيري

///////////////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

نقابة الصحفيين السودانيين: بيان عاجل للرأي العام: 100 يوم على صمت العالم أمام اعتقال الزميل الصحفي معمر إبراهيم

مرّت مئة يوم على الاعتقال التعسفي للزميل الصحفي معمر إبراهيم على يد الدعم السريع أثناء …