دبي- الشرق
قالت قوات “الدعم السريع” في السودان، الاثنين، إنه تم “رفع المفاوضات بين وفدي الجيش وقوات الدعم في جدة إلى ما بعد عيد الأضحى”، في وقت تزايدت وتيرة الاشتباكات في مناطق عدة من البلاد.
وأوضح مصطفى إبراهيم، عضو المكتب الاستشاري لقائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو (حميدتي) في تصريحات لـ”وكالة أنباء العالم العربي”، أنه تم رفع المفاوضات بين الوفدين إلى ما بعد عيد الأضحى، بسبب ما وصفه بـ”عدم جدية الجيش وعدم التزامه في الهدن السابقة”.
وعن احتمالات تطبيق هدنة أثناء عيد الأضحى، قال إبراهيم: “لا توجد أخبار حتى الآن، ربما في العيد أو يتم التأجيل لما بعد العيد”.
وكانت الرياض وواشنطن، أعلنتا في مطلع الشهر الجاري، تعليق محادثات جدة بين طرفي الصراع الدائر في السودان بسبب “الانتهاكات الجسيمة” المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل الجانبين.
واتفق ممثلو الجيش و”الدعم السريع” في مباحثات جدة على هدن عدة كان آخرها الأسبوع الماضي، عندما أعلنت عنها السعودية والولايات المتحدة في بيان مشترك وهدفت لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد لمدة 72 ساعة.
اشتباكات بالخرطوم
وميدانياً، أفاد ضابط سابق في الجيش رفض الكشف عن اسمه لوكالة “فرانس برس”، بأن حوالى 14 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في معارك في محيط مقر قيادة الشرطة في الخرطوم.
ومساء الأحد، وبعد شهرين ونصف الشهر على بدء الصراع بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، أعلنت الأخيرة في بيان “الانتصار في معركة رئاسة الاحتياطي المركزي”.
وأضافت: “استولت قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على رئاسة قوات الاحتياطي المركزي ومعسكر عوض خوجلي، على كميات كبيرة من المركبات والأسلحة والذخائر”.
من جهته، أكد الجيش في بيان الاثنين، أن “المليشيا المتمردة استولت يوم أمس (الأحد) على أحد مقرات الشرطة السودانية بعد مهاجمته لثلاثة أيام متواصلة”.
وتابع الجيش أن “مرافق الشرطة في جميع أنحاء العالم تعتبر مرافق خدمية، لا علاقة لها بالعمليات العسكرية”.
ووصفت القوات المسلحة أن ما حققته قوات الدعم السريع “ليس انتصاراً عسكرياً.. بقدر ماهو هزيمة أخلاقية وتعدٍ سافر على مؤسسات الدولة”.
وقال الضابط المتقاعد، إن “سيطرة متمردي الدعم السريع على الاحتياطي المركزي إن استمرت، سيكون لها تأثير كبير على المعركة في الخرطوم”.
وأفاد شاهد بجنوب الخرطوم وكالة “فرانس برس”، بأن قوات “الدعم السريع قصفت، باستخدام مسيرة، نقطة تفتيش للجيش في حي الكلاكلة، ما تسبب في إصابة حافلة تقل مدنيين”، وهو أمر أكده شهود آخرون.
سيطرة وتهديد
وتابع المصدر نفسه أن “موقع رئاسة الاحتياطي جنوب الخرطوم يجعله يتحكم في المدخل الجنوبي للعاصمة، كما أن الدعم السريع بوجوده في الاحتياطي ومعسكره الرئيسي… وسيطرته على مصنع اليرموك للصناعات العسكرية، أصبح مهدِّداً رئيسياً لقيادة سلاح المدرعات… وهو أحد أدوات تفوق الجيش”.
وحتى وإن خسرت قوات “الدعم السريع” لاحقاً هذا الموقع الاستراتيجي، تظهر أشرطة الفيديو التي بثتها أجهزة الدعاية التابعة لها، رجالها يستولون على مخزونات كبيرة من الأسلحة والذخائر، ما يجعلها قادرة على الاستمرار طويلاً في الصراع الذي اندلع في 15 أبريل.
وأسفرت المعارك منذ اندلاعها عن سقوط 2800 شخص، وفق منظمة “أكلد” غير الحكومية، كما نزح في الداخل أو لجأ الى الدول المجاورة، حوالى 2.5 مليون سوداني، وفق الأمم المتحدة.
لكن يرجح أن تكون الحصيلة أعلى بكثير، لأن أياً من الطرفين المتحاربين لم يصدر بيانات رسمية حول الخسائر، في وقت هناك الكثير من الجثث التي لا زالت منتشرة في شوارع الخرطوم أو دارفور في غرب البلاد عند الحدود مع تشاد، حيث تدور أعنف المواجهات.
والأحد سجلت “14 حالة وفاة، بينها طفلان” في محيط مقر قوات الاحتياط على ما ذكر مكتب التوثيق للانتهاكات الذي يحاول تنظيم عمليات الانقاذ والنقل إلى المستشفيات القليلة التي ما زالت في الخدمة في المنطقة.
وأضاف المصدر نفسه أن “عدد الإصابات بلغ 217، خضع منهم 147 للجراحة، وبلغ عدد الإصابات البليغة والحرجة 72”.
“قذائف على المنازل”
منذ بدء الحرب، بات ثلثا المستشفيات والمؤسسات الصحية خارج الخدمة، بعدما تعرض بعضها للقصف، فيما احتل المتحاربون البعض الآخر أو انها عالقة وسط المعارك. أما تلك التي ما زالت في الخدمة فعليها التكيّف مع نقص حاد في الأدوية وانقطاع الكهرباء والمياه لفترات طويلة، فيما فر الكثير من أفراد طواقم الرعاية الصحية أو قضوا في الحرب.
وتتواصل المعارك أيضاً في نيالا كبرى مدن جنوب دارفور حيث سقط ما لا يقل عن 12 مدنياً الأحد على ما أفاد طبيب لفت إلى عدم إحصاء عدد كبير من الجرحى والضحايا، لأن المعارك تحول دون إمكان التنقل.
وخلال الليل أفاد سكان في نيالا عن قصف مدفعي كثيف. وقال أحدهم لوكالة “فرانس برس”، إن “القذائف تسقط في منازل المدنيين”.
“قلق أممي”
وفي ولاية النيل الأزرق، هاجم متمردو “قوات الحركة الشعبية-شمال” بقيادة عبد العزيز الحلو، مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا، ودارت اشتباكات بينهم وبين الجيش، الأمر الذي أجبر المواطنين على الفرار إلي داخل الأراضي الاثيوبية.
ولم يوقع الحلو على اتفاق السلام التاريخي الذي أبرم عام 2020 في جوبا، بين مجموعات التمرد المسلحة في السودان والحكومة المدنية الانتقالية التي تولت السلطة عقب إطاحة الرئيس السابق عمر البشير.
من جانبها، أعربت البعثة الأممية في السودان، الاثنين، عن “قلقها البالغ” إزاء أعمال العنف الأخيرة في إقليم النيل الأزرق، ودعت أطراف النزاع إلى اللجوء للحوار لحل الخلافات.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم