تأمُّل في معني القصص: الحلقة الثالثة .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
قام غريماس بعملية تلاقح بين الأفكار الفلسفية السابقة وبين علم النفس وطوَّر بذلك علم السيمائيات. وقد حاول غريماس الربط بين الشعور وإدراك العالم ضمن علاقة تواصلية تفاعلية. وبتعبير آخر فالجسد الاستهوائي، الذي هو جسر الإنسان، يتوسط الذات الواعية وعالم الأشياء، ولذا يتم إدراك العالم وتحديد قصدية الذات عن طريق تشغيل الحواس، ومن هنا يتم الحديث عن الانتقال من حالات النفس إلى حالات الأشياء لتتمّ دائرة التفاعل من حالات الأشياء إلى حالات النفس لتكمل الدائرة والدورة.
فجسده الاستهوائي المنفعل بالغريزة الجنسية كان الوسيط بين ذاته الراغبة وعالم الأشياء الذي مثَّلته العروس، وقد كانت القصدية الاستحواذ على الممنوع مدفوعة بالرغبة في الشخص الممنوع والغيرة من الزوج المحظوظ، فيحقِّق نرجسيَّته بأن يُغيِّر شعور العروس ويجعلها تتعلَّق به وترهن روحها له وتعطي زوجها الجسد. فهي تمارس معه الحب في خيالها كلما اقترب منها زوجها. ويبدأ التفكير في حالة الأشياء عندما يصحو الضمير. وهذا تكرار لعلاقته برباب تاج السر وكذلك علاقته بنهلة جمال الدين والتي مارس معها الحب عقليَّاً ولمَّا لم تجد ملجأ من تطوير العلاقة من شعورية وذهنية لجسدية، أعطته بعض المتعة وقتلت نفسها. فالأزمة الانفعالية هي أزمة ذات في المقام الأول وأزمة الهوية هي أزمة انتماء.
والراوي يعترض على النَّحس الذي تعقَّب عامر درويش في كلِّ خطواته فردَّ فشله في الحياة لشيء غيبي وليس لفعل إرادة مسئول عنه عامر درويش.
وسبق أن قال استيفان زفايغ في روايته فوضي المشاعر:
لا توجد تعليقات
