تجربة بوريس جونسون رئيس بريطانيا مع الكورونا (درس يفيد) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي /المملكة المتحدة
14 أبريل, 2020
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي, منبر الرأي
47 زيارة
جنود الجيوش البيض ( الأطباء وكل ذوي المهن الصحية) فى كل مستشفيات العالم ، هم الذين يسهرون ليلهم مع نهارهم لكي ينقذوا ما أمكن حياة زيد من الناس هي في خطر ، بينها وبين الموت شعرة رفيعة من أمل. على النقيض حماة حدود الأوطان وممتلكاتها من جنود جيوش الأنظمة الظالمة خاصة فى بلاد المسلمين تنفذ فقط تعليمات من لا يرحم شعبه، أي بعض الحكام قساة القلوب الذين يأمرونهم ” شوت تو كل”، بدون رحمة تجد مساحة فى قلوبهم تحط عليها رحلها، كما لا خوف عندهم من عاقبة حساب يوم الدين.
كمسلمين من تعاليمنا وواجبنا أن لا شماتة فى المرض بل من واجب المسلم أن يزور إن أمكن أخاه المريض يواسيه بحضوره وبماله ليخفف عنه وطأة المعاناة ويدعو له بالشفاء علّ الله يتقبل الدعاء. سعدنا لتعافي الرئيس البريطاني بوريس جونسون وخروجه من مستشفى سينت توماس بلندن ولم نشمت كآخرين لا يجيدون حسن وادب الخطاب بأن نقول إن راعي القطيع قد وقع فى فخ الموت بالعناية المركزة. أيضاً قواعد الأخلاق والسلوك تخجلنا من أن نتصرف هكذا فنقع فى مستنقع الجهالة وعدم المسؤلية. فهو رئيس دولة عظمى محترمة ولها حالياً أفضال على كثير من الدول النامية والفقيرة وحتى بما فيها دول الخليج الغنية لا خلاف فى ذلك. أيضاً هي البلد السياحي الاوروبي الاول الذي يستوعب بكل طيبة الهاربين من فحيح صيف بلادهم فسيتمتعون بالنزهة والتجوال فى حدائقها الغناء الواسعة. على العكس فى رايي إن تجربة جونسون يجب الإستفادة منها كدرس يفيد عالمياً حالياً ومستقبلا . أولًا فى الواقع الأمراض لا تفرق بين الناس خاصة المعدية ، فالملك والمملوك والغني والفقير كلهم سواسية، والمعاناة تظل هي نفس المعاناة حساً وشعوراً. لكن الفرق يكون فى مستوى استعداد أي بلد ما للتصدي بحكمة ومهنية عند حدوث مثل تلك الأوبئة وقائياً وأيضاً علاجياً بوفرة الرعاية الطبية المطلوبة ومستلزماتها من ذوي الخبرة والتأهيل و المعدات والعلاجات والمستشفيات أو المراكز الطبية. ثانياً من الدرس المستفاد أن ليس كل من يفوزه حزبه ليحكم قد تتوفر عنده كل المقدرة السحرية وذكاء العقلية الكاملة ( والكمال لله) لتكون كل تصرفاته وقراراته سليمة. فجونسون رغم جسارته كمحاور وخبرته كإداري من قبل لم يتصرف كما يحب ذوي الإختصاص عند بداية ظهور الوباء فى الصين. بالعكس الطائرات البريطانية أجلت الآلاف من البريطانيين العالقين في الصين أصل الوباء وفى عنفوانه ولم تجهز ما يناسب من كرانتينات تستوعبهم . ثالثاً تجربة جونسون وهو يعامل كأي إنسان مريض ( وإن كان فى سينت توماس لا يهم ) وهو قمة المسؤولية عن كل شيء بما فيها الرعاية الصحية في المملكة المتحدة ، كلها تجعل له الآن الفرصة الكبيرة ليحس بقدر ما هو متوفر أو ناقص وكذلك حجم المعاناة التي يعيشها طاقم المستشفيات من أطباء وممرضين وعمال نظافة ومعامل وصيادلة وعلاج طبيعي وسواقين إسعاف وكل ذلك من أجل إنقاذ حياة غالية وتخفيف حتى آلام ذوي المرضي بجميل المعاملة وطيب الكلام والإجابة لإستفساراتهم. أيضاً تجعله يقيم عن تجربة مستوى الخدمات الصحية فى بلاده وتجعله أكثر تفهمًا لمتطلبات الإستعداد لمثل حدوث هذه الكارثة التى راح ضحيتها حتى أمس الأحد “عشرة ألف شخص” من سكان المملكة ، كما أيضاً تجعله وغيره من حكام العالم يفهمون من هذا الدرس أنه يجب عليهم التركيز والإهتمام على توفر وتمكين التعليم والرعاية الصحية للجميع وبالمجان وعلى أحسن مستوى وأيضاً أن ترسانات الأسلحة المتطورة والنووية لا تعنى قمة النجاح والقوة والردع لنجدها اليوم عاجزة عن دفاع من يملكونها من فتك وعواقب وباء هذا المخلوق الذي لا نراه إلا بالمايكروسكوب الإليكتروني
بعد خروجه من المستشفى شكر جونسون المؤسسة الخدمية الطبية القومية ( ناشونال هيلث سير فيس) وكل العاملين لأن حياته قد إنقذت ، لا جدال فى ذلك، كما ذكر أيضاً بعضاً من بوسعه تذكر أسمائهم وخص بالذكر الممرضة النيوزيلندية والممرض البرتقالي اللذان سهرا ليالي إحتياجه المستمر للأوكسجين الذي كان هو صمام الأمان لنجاته أو العكس إذا لم تستجب رئتاه. للأسف بالمقابل عندنا فى السودان الأطباء رسل الرحمة والسلام هم أكثر ذوي المهن عرضة للإهانة بالضرب مع عدم التقدير لعلمهم وإخلاصهم فى أداء عملهم والشكر على ما يقدمون من خدمة فى ظروف إقتصادية جداًصعبة ومناخ عملي ولوجيستك غير ملائم. أما هنا فى بريطانيا لا تزال وسائل الاعلام تشيد كلها بمجهود طاقم العلاج بمستشفيات الدولة وتأسف لفقدان أكثر من ثلاثين من العاملين فى الحقل الصحي منهم الممرضين وخمسة أطباء من السودان ( أمجد الحوراني وعادل الطيار) والعراق وسوريا ومصر، رحمهم الله وجعل الفردوس مسكنهم مع الشهداء والصديقين. ما يثلج الصدر أن نرى زملائنا فى كل مكان فى بلاد المهجر يتصدون فى مجالهم لمحاربة هذا الوباء . على سبيل المثال و اهنيء من هنا أخي دكتور الفاتح إسماعيل أبتر ( وغيره كذلك ) الذي قدم بمهنية ومسؤلية عالية الجودة مقابلة تليفزيونية على الهواء لإحدى القنوات التلفزيونية الأمريكية عن الوباء حيث يعمل هو بولاية ميتشيغان، توقع حدوثه وما يترتب على المواطنين من تحوط … إلخ . هكذا يحترم أبناء السودان الأطباء فى بلاد ليست بلادهم لكنها احتوتهم أوطانا ثانية واستفادت من خبرتهم وخدمتهم عالية الجودة
عزيزي القاريء الكريم ؛ رمضان كريم عليك و على الجميع من أهلك ، وكلنا كورونا، يجب أن لا يفوتنا هذا الشهر العظيم بنفحاته وأن ننتهز فيه تكثيف الدعاء وأن لا ننسى ربما لا ننجو من فتك هذا الوباء ( حمانا الله جميعاً) وأن الوقاية خير من حدوث وعلاج كل الأمراض خاصة المعدية. وما يهم كل العالم اليوم هو فى الواقع مرض الكورونا ( كوفيد19) وعواقبه الوخيمة حتى إقتصادياً على جميع دول العالم والافراد. الوصية لنفسي وغيري : رجاءًا البقاء بالمنازل وعدم التقارب والمصافحة والتجمع حتى داخل المنازل . الرجاء تنفيذ تعليمات الرعاية الصحية من غسل اليدين وغيرها ، والشكر لوزارة الصحة لجهدها المقدر رغم ضيق الحال وكذلك لكل وسائل الإعلام ومن يساهم فى نشر مثل هذه التوعية. أما وصيتي للحكام والمسؤلين من موظفين وعمال وتجار ومزارعين ومواطنين وشرطة وجنود وغيرهم ” أفيقوا وافتحوا صفحات جديدة من الصفاء والنقاء تعاوناً وحباً لخدمة وطن الخير الذي يحتاجكم ( أنتم فقط) جميعاً متحدين لإنقاذه وتماسكه متحداً بأيديكم وبما فيه من خير كثير ، فعضوا عليه وعلى تماسكه وخيراته وشعبه بالنواجذ، والله يحفظكم جميعا من عدوى هذا الوباء الفتاك الذى لا يرحم”. كل عام وانتم بخير ، ربنا يتقبل منكم صيامكم ويشفى مرضاكم
drabdelmoneim@gmail.com