تحذير أممي لمصر من تصاعد الانتهاكات بحق اللاجئين

القاهرة ـ «القدس العربي»: حذر أربعة من مقرري مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، من التصاعد الواسع في أنماط الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحق اللاجئين في مصر، وما يرافق ذلك من انتهاكات متزايدة للحماية القانونية المكفولة لهم بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر.
وأرسل المقررون مذكرة مشتركة للحكومة، بشأن أوضاع المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين في مصر.
وحملت المذكرة توقيع المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص، لا سيما النساء والأطفال، شيفان مولالي، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين جهاد ماضي، والخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية جرايم ريد، ورئيسة الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات، كلوديا فلوريس.
وتناولت المذكرة في 22 صفحة 6 محاور رئيسية تتصل بالسياق العام للأزمة الناجمة عن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين من النزاع المسلح في السودان، والترحيل غير القانوني للاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين، إلى جانب القيود والاختلالات التي احتوى عليها قانون لجوء الأجانب الصادر في مصر عام 2024.

قانون اللجوء

وأعادت المذكرة التأكيد على المخاوف التي أثيرت سابقا بشأن تعارض عدد من أحكام ومواد القانون الجديد مع الدستور المصري والالتزامات الدولية، فضلا عن المخاطر الخاصة التي تهدد الأطفال والقصر وخاصة الأطفال غير المصحوبين والتي تتعلق بالاتجار بالبشر، والعنف المبني على النوع الاجتماعي، ونقص الموارد اللازمة للدعم الإنساني.
وفيما يخص لجوء السودانيين، بينت المذكرة أن مصر، وحتى أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كانت تستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 62 جنسية، يشكل السودانيون الغالبية العظمى منهم في ظل النزاع المستمر في السودان.

تناولت حملات الاعتقال والترحيل القسري

ووفق الرسالة، ارتفع عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بنسبة 235٪، فيما ارتفعت نسبة السودانيين المسجلين في المفوضية بنسبة تزيد عن الألف في المئة، ما يدلل على أن الحرب الحالية هي الأوسع نطاقًا على الإطلاق في التاريخ السوداني الحديث، إذ تسببت في موجات متلاحقة من النزوح خارج البلاد بسبب ندرة الملاذات الآمنة داخل حدود البلد، وهو الأساس الذي بنيت عليه توجيهات المفوضية السامية بخصوص احتياجات النازحين من السودان للحماية الدولية الصادرة في أبريل/ نيسان الماضي.
ورغم هذا السياق الإنساني بالغ الخطورة توثق المذكرة القيود المتزايدة التي فرضتها السلطات المصرية على دخول وإقامة السودانيين منذ اندلاع الحرب، وفي مقدمتها منذ يونيو/ حزيران 2023 حيازة جواز سفر سار وتأشيرة دخول، مع بلوغ مدد انتظار التأشيرة في القنصليات المصرية في وادي حلفا وبور سودان بين ثمانية وتسعة أشهر، ثم تجميد البت في طلبات التأشيرات الجديدة منذ مايو/ أيار 2014، باستثناء حالات تتعلق بالرعاية الصحية أو التعليم، وهو ما ترتب عليه وجود عشرات الآلاف من النازحين السودانيين الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية والعالقين في وادي حلفا، ودفع عشرات الآلاف إلى الدخول غير النظامي، بما يعرضهم لمخاطر جسيمة تشمل العنف والاستغلال والابتزاز والانتهاكات الجنسية.
ولفتت المذكرة إلى أن نحو 83٪ من اللاجئين وملتمسي اللجوء السودانيين المسجلين في مصر، قد دخلوا البلاد بطرق غير نظامية.

حملات الاعتقال

وأفردت المذكرة مساحة واسعة للتصعيد غير المسبوق في وقائع وأنماط الاعتقال التعسفي بحق اللاجئين وطالبي اللجوء وترحيلهم قسرا إلى خارج البلاد، بمن فيهم المسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والحاصلون على إقامات قانونية.
واستندت المذكرة إلى تقارير تبين ارتفاع حالات الاعتقال بشكل ملحوظ بين عامي 2024 و2025، بما في ذلك التوقيفات في الشوارع والمنازل خلال حملات تفتيش عشوائية، من دون سند قانوني أو شبهة جنائية فردية، واعتمادا على معايير تمييزية قائمة على العرق واللون.
كما أشارت المذكرة، استناداً إلى مصادر مختلفة، إلى ممارسات شرطية متكررة تشكل ممارسة واسعة النطاق وغير مسبوقة تمثلت في مصادرة أوراق تسجيل ملتمسي اللجوء أو حتى بطاقات اللاجئين الصادرة عن المفوضية السامية؛ وذلك لتسهيل ترحيلهم غير القانوني.
ووثقت المذكرة هذا النمط التصاعدي في التضييق على اللاجئين الموجودين داخل مصر بالأرقام، وبمقارنة إحصائيات الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/ آب 2024 بإحصائيات الفترة نفسها في عام 2025، حيث ارتفعت حالات اعتقال واحتجاز المسجلين لدى المفوضية السامية بنسبة 121٪ بين العامين.

ترحيل لاجئين

وتناولت المذكرة معلومات عن اعتقال ما لا يقل عن 1128 مهاجرًا وملتمس لجوء في الربع الأول من عام 2025 فقط، وتقديرات تشير إلى أن عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء المرحلين قسريًا في عام 2024 يتراوح بين عشرة آلاف إلى 22 ألف سوداني.
وشددت المذكرة على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا مباشرًا وخطيرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ مطلق في وجوبية تنفيذه، ولا يمكن تقييده ولا يقبل أية استثناءات تتذرع بالأمن أو الهجرة غير النظامية. فضلاعن كونه مبدأً ملزمًا لمصر بموجب اتفاقيات اللاجئين العديدة التي انضمت إليها بالإضافة إلى اتفاقية مناهضة التعذيب والقانون الدولي العرفي.

أوضاع الأطفال

وفيما يخص أوضاع الأطفال والقصر من اللاجئين، والذين تقدرهم المفوضية السامية بـ 501 ألف و996 من الأطفال والشباب في سن التعليم، لفتت المذكرة لتقارير عن حالات احتجاز للأطفال، بمن فيهم غير المصحوبين، وحرمانهم من إجراءات اللجوء والحماية الأساسية، فضلاعن حالات فصل الأطفال عن ذويهم نتيجة الاحتجاز أو الترحيل، وترك الأطفال بدون رعاية.
كما أشار الخبراء الأمميون إلى تصاعد مخاطر العنف الجنسي، وزواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والاتجار بالأطفال، في ظل غياب نظم حماية فعالة ونقص حاد في موارد المساعدة الإنسانية، بالإضافة لحرمان المهاجرين وملتمسي اللجوء من الأطفال من خدمات التعليم الأساسية، حتى أن نصف عدد الأطفال المسجلين لدى المفوضية السامية كانوا خارج النظام التعليمي، لصعوبة إجراءات التسجيل في المدارس الرسمية المصرية ووضع قيود تجعل النفاذ إلى التعليم أمرًا مستحيلابالنسبة للاجئين، وخاصة الفارين من النزاع، من ضمنها مطالبة الأسر بأوراق رسمية من المدارس التي تحصلوا منها على شهادات سابقًا، وهو ما يستحيل عمليًا في سياق مثل السودان في ضوء استمرار الحرب.
وحسب الرسالة، تم الإبلاغ عن ثلاث حالات لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وست حالات زواج أطفال خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي، ولوحظت زيادة كبيرة في حالات الاغتصاب للأطفال، حيث ارتفعت من 3 حوادث في مارس/ آذار الماضي إلى 9 في أبريل/ نيسان الماضي، الإضافة إلى ذلك، تم تحديد نمط متكرر يتعلق بتعرض الأطفال المصحوبين للعنف القائم على النوع الاجتماعي من قبل أطفال آخرين في السكن المشترك، ولا سيما في المنازل التي تشترك فيها عدة أسر؛ حيث تم الإبلاغ عن 7 حالات من هذا النوع في مارس، و5 حالات أخرى في أبريل.
وتناولت الرسالة كيف تأثرت قدرة المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني على الاستجابة لاحتياجات الحماية للأعداد المتزايدة من اللاجئين وطالبي اللجوء بشكل كبير بسبب التخفيضات المالية، إضافة إلى تأثر تسجيل اللاجئين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بسبب تقليص الموارد البشرية، بما في ذلك عدد المترجمين، ما تسبب في تأخير تقديم الدعم، ولا سيما فيما يتعلق بالتسجيل، بما يعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لمخاطر متزايدة من الاتجار.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …