تحليل منهجى لظاهرة العمالة المعلنة:أسباب تناميها والآليات الشعبيةلمكافحتها

د. صبرى محمد خليل/أستاذ فلسفة القيم الإسلامية فى جامعة الخرطوم

Sabri.m.khalil@gmail.com

تعريف العمالة: هى أحد
وظائف التجسس، الذى يعرف بأنه: ١.عمليةجمع معلومات عن جهة معينة ٢.بطريقة سرية
٣.بدون إذن رسمى منها ٤. يسبب لها ضرر .

الفرق بين العمالة والجاسوسية : وهى تختلف عن وظيفة اخرى له ، هى الجاسوسية فى الآتى: ١. يشترط فى الجاسوس “ضابط الإتصال “- وخلافا للعميل” الوكيل”- أن يكون موظف فى جهاز المخابرات.
٢. لا يشترط فى الجاسوسية- وخلافا للعمالة- ان تكون أداته العنصر البشرى ، فقد تكون آله ” كالأقمار الصناعية وكاميرات المراقبة ” .
٣.لا يشترط فى الجاسوس- وخلافا للعميل- ان يكون واعيا بكونه جزء من العمليه الإستخباراتية.

تصنيف العملاء :

  • عميل نائم: فى حالة إنتظار ان توكل اليه مهمة تجسسية.
  • عميل لاجئ: فار من بلده الى بلد آخر.
  • عميل مزدوج :يعمل لصالح جهتين متناقضتين، بدون علم اى منهم.
  • عميل نظامى: يعمل بعلم وموافقة سلطات الدولة التى ينتمى اليها.
  • عميل غير نظامى: يعمل دون علم وموافقة سلطات دولته.
  • عميل مخترق: يخترق جهة معينة، بغرض الحصول على معلومات منها.
  • عميل يعى كونه عميل: يعى كونه جزء من عملية استخباراتية ، يقوم بها جهاز مخابرات معين
  • عميل لا يعى كونه عميل: هو الذى لا يعى بذلك.
  • عميل سرى: الذى لم يتم كشفه.
  • عميل مكشوف: هو عميل تم كشف هويته.

تعريف العمالة المعلنة: إنطلاقا من التعريفات السابقة، فاننا نعرفها كالآتى:
١. كل نشاط عملى ‘سلوكى’ ،او نظرى ‘ذهني’، يقوم به شخص معين.
٢. ويقوم بإعلانه وإشهاره .
٣. ويترتب عليه – موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لهذا الشخص- الإضرار بالمجتمع الذي ينتمي اليه .
٤.ويتضمن المساس بثوابته ورموزه” الوطنيه والقومية والدينية والحضارية” ، لانه محاوله لهدم بنيته الحضاريه، وما يلزم منها من ضرر “تخريب حضارى وطنى ، قومى، دينى “.

أسبابتناميها فى واقع الأمة المعاصر:

أسباب ثانوية:
∙ هروب قطاع من المعارضة من القمع الذي تمارسه أنظمة استبدادية فى بلدانها، وطلبها اللجوء السياسي فى دول أخرى،ووقوع جزء منها- وليس كلها- فى براثن مخابرات هذه الدول- تحت ضغط الحاجة الإقتصادية، مع ضعف الوازع الأخلاقي والدينى والإنتماء الوطنى والقومى- متجاهلين حقيقة أن هذه الدول تستخدمهم كأداة للضغط على هذه الأنظمه، لضمان إستمرار خضوعها لها، وليس لتحقيق مصلحه شعوبهم .
∙ التطور المذهل فى وسائل الإعلام والإتصال، الذى حول العالم الى قرية كونية ، مما أتاح للناس إمكانية نشر آراءهم فى انحاء كل العالم، دون شرط التواجد المكاني.
∙ هذا التطور أتاح ايضا إمكانية تحول الشخص الى عميل ،دون ان يدرى انه عميل.

أسباب رئيسية:
. تخلى النظام الرسمي للأمة- فى مجموعة إن لم يكن فى جميع أجزائه – عن ثوابت الأمة ” الوطنية والقومية والدينية… “، وتماهيه مع المخطط الإمبريالى- الصهيونى فى المنطقة”، والذى أطلق علية إسم ” مشروع الشرق الأوسط الجديد “، فيما يمكن انطلق عليها إسم مرحلة التعطيل ‘ الإرتدادى لإرادة الأمة على المستوى الرسمى، والتى امتدت – زمنيا – منذ العقد السابع من القرن الماضى حتى الآن، وذلك خلافا لمرحلة تحرير إرادة الأمة من الإستعمار”على المستويين الوطنى والقومى”، والتى امتدت طوال العقدين الخامس والسادس من القرن الماضى.
. وقد بلغ النظام الرسمى للامة فى نهاية هذه المرحلة ” اى واقع الأمة المعاصر”، درجه من التردى والضعف، الذى شجع القوى التى تقف خلف هذا المخطط – المشروع ، على الضغط عليه، لينتقل من مرحلة العمالة المستترة- متمثله فى التماهى معه واهدافه سرا، مع رفع شعارات رافضه له علنا- الى مرحلة العمالة المعلنة -متمثلة فى إعلانه هذا التماهى مع هذا المخطط/ المشروع-

آليات مكافحة العمالة المعلنة :

  • إنشاء وتفعيل مبادرات شعبية “مستقلة، مؤسسية، سلمية” للدفاع عن ثوابت الأمة”الوطنيه والقومية والدينية والحضارية”.
  • تنظيم حملات شعبية لتجريم المساس بهذه الثوابت على المستوى الدستوري.
  • تفعيل المقاطعة الشعبية للأشخاص والمؤسسات” الإعلاميه والثقافيه…”، التى تكرس للمساس بهذه الثوابت
  • الإهتمام بالجانب الشعبى لمكافحة العمالة المعلنة، بإستغلال الخاصية التفاعلية لوسائل الاتصال والإعلام ، فى إيضاح مظاهر رفض إرادة الأمة على المستوى الشعبى للعمالة المعلنة وشخوصها ومؤسساتها.
  • الاهتمام بالجانب القانوني لمكافحة العمالة المعلنه، والمتضمن تنظيم رفع دعاوى قضائيه ضد مساس الأشخاص بهذه الثوابت .
  • الإهتمام بالجانب الفكري لمكافحة العمالة المعلنه، بقيام المثقفين والمفكرين بدورهم فى بيان تهافت دعاوى العماله المعلنة المختلفة، والتأكيد على وجوب اتفاق الكيانات :السياسية والمجتمعية والثقافيةواعلامية …على هذه الثوابت
  • إن بلوغ النظام الرسمى للأمة إلى هذه الدرجه من التردى و الضعف ، نتيجة التفتيت “الرسمى”، والتى تزيد من احتمال إنزلاقه إلى الفوضى ، يقتضى من الإراده الشعبية للأمة الآتى:
    اولا :عدم التغاضى عن هذا التردى ومظاهره وأدواته… لأنه سيؤدى إلى مزيد منه.
    ثانيا: عدم استخدام العنف فى رفضه، لأنه سيؤدى إلى نفس النهاية اى الفوضى، وربما بمعدل اسرع .
    ثالثا: إستخدام الأساليب السلمية فى رفضه.
    رابعا: بالتوازى مع رفض اى موقف رسمى يمس هذه الثوابت، تأييد أى موقف رسمى يتسق معها، سواء على المستوى الإعلامى او السياسى أو القانوني..
    خامسا: فالمطلوب تحقيق قدر من التوازن بين الضغط الخارجى، الذى تمارسه القوى التى تقف خلف هذه المخططات، التى تستهدف الأمة، والضغط الداخلى الشعبى السلمى عليها، بما يكبح مزيد من تماهييه مع هذه المخططات واهدافها، ويدعم اى خطوه تجاه اهداف الإرادة الشعبية للأمة فى الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعيه والجمع بين الأصالة والمعاصره، استنادا الى التجديد المنضبط، وتجاوز الانشطار بين التغريب أو الجمود…

عن د. صبري محمد خليل

شاهد أيضاً

شخصنة القضايا العامة عند المثقفين: أسبابها وآليات تجاوزها

د. صبري محمد خليلأستاذ فلسفة القيم الإسلامية – جامعة الخرطوم Sabri.m.khalil@gmail.comتعريف الظاهرة:ظاهرة شخصنة القضايا العامة …