تسريبات إبستين – تفكيك النظام الأخلاقي العالمي
اكثر من 2.5 مليار ناشط علي الفيس بوك!
2 مليار ناشط علي اليوتيوب!
ناهيك عن عدد مشتركي تطبيق الواتس اب، ومجموعاته المتنوعة!
وسائل التواصل الاجتماعي الرقمية ركزت وتركز علي نشر فضائح جيفري ابستين و بوتيرة متصاعدة؟
يدفع المرء لطرح اسئلة عفوية: ما الهدف من التركيز علي نشر فضائح ابستين الشخصيات العامة المرتبطة بها؟ ولماذا الان!؟
قد تكون هناك عدة أهداف وراء التركيز المكثف على فضائح ابستين، من بينها الهاء الرأي العام العالمي بقضية جانبية تصرف الانتباه عن قضايا أكثر أهمية وحساسية من مجرد فضائح تتعلق ببعض الأفراد.
ربما تكون اداء سياسية ضمن سياق اوسع واعمق لاعادة تشكيل النظام العالمي!
والسؤال، مالذي يجعل قضية تسريبات جيفري ابستين من قضية فرد “يعمل كقواد عالمي “الي قضية تمس الضمير العالمي ومحور حديث شبكات التواصل الاجتماعي!!؟
الامر في تقديري، اعقد من ذلك بكثير، فظهور اسماء شخصيات عالمية بارزة ذات وزن كبير من رؤساء و سفراء وامراء وقادة تنفيذيون لشركات عالمية كبري في تسريباته و كشخصيات ذات ثقل اجتماعي، وسياسي، ومالي، واقتصادي، وثقافي جعله القضية تتجاوز كونها فضيحة افراد بل تجاوزتها لتشكك في مصداقية النظام الاخلاق العالمي برمته!؟
الهدف الاسمي في راي من التسريبات هو نسف النظام الاخلاق العالمي المستقر ورموزه. فالقيم الانسانية العالمية المشتركة و الراسخة مثل ( الاعلان العالمي لحقوق الانسان – ميثاق حقوق الاطفال – اعلان جنيف… الخ) والتي توصلت اليها البشرية بعد مرور تجارب انسانية مؤلمة وطويلة، ترسخت في وجدان الافراد والمجتمعات كافضل ما توصلت اليه البشرية لتكون ارضية مشتركة متوافق عليها بين البشر وتحولت الي قوانين انسانية عالمية و جزء من الضمير الجمعي الانساني وتقوم علي راس مؤسساتها افراد يفترض علي انهم مؤهلون اخلاقي و اكاديميا ( علي الاقل بصورة شكلية لمتطلبات الوظيفة). و بظهور التسريبات والفضائح بهذه الطريقة الفجة والدراماتيكية يشير و يقود الي التشكيك في مصداقية النظام الدولي القائم والقائمين عليه، والذي بدا في الاهتزاز. وتاتي التسريبات كجزء من عملية تفكيك منظم للثوابت الاخلاقية العالمية والتشكيك في كل ماهو سائد من نظام العدالة الدولية والشخصيات العامة العالمية التي يكن لها العالم التقدير ويتخذها قدوة ومثال للشخصيات العامة الدولية.
و عطفاً علي ما ذكره الرئيس الاميركي دونالد ترامب علي انه لا يحتاج الي القانون الدولي او المعاهدات بل اخلاقيته الخاصة فيما يتعلق بصلاحياته الدولية !؟ من هذه الزاوية يمكن للفرد ان يعيد قراءة تسريبات ابستين مرادفة للمعيار الاخلاق الدولية الجديدة التي تفكك المرجعيات الأخلاقية التقليدية، والتي ستقود وتنتهي بافكار واطر نظرية وثوابت دولية جديدة تقوم علي الهيمنة المطلقة للقوي الكبري، وتحول الفرد الي شخص عاجز فاقد وليس سوي مشاهد سلبي وليس فرد ايجابي متفاعل و فاعل اساسي مع قضايا الكوكب.
هنا تبرز فرضية مفادها هدم النظام الأخلاقي القديم قد يكون تمهيدًا لبناء نظام عالمي جديد، بأطر أخلاقية مغايرة،نظام لا يستند إلى المثاليات والاخلاقيات المتعارف عليها، بل إلى معايير أكثر براغماتية، ومدعوما بمؤسسات دولية جديدة مثل “مجلس السلام العالمي الامريكي” ، ومن اولوياته دعم مصالح القوي الكبري ووضعها فوق كل اعتبار اخلاقي او قيمي متعارف عليه، كما يعمل لترويض الافراد والمجتماعات ط الرقمية والواقعية” لتكون اكثر تقبلا مع التناقضات المنطقية ما دامت تخدم مصالحها الكبري.
السؤال ؟
هل سيقود التشكيك في ثوابت النظام العالمي إلى وعي تحرري للافراد، أم إلى فراغ قيمي أخلاقي يجعل الفرد أكثر عجزا وتسليما امام القوي المهيمنة؟
عثمان عطية
attiaosman@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم