تعقيب على الاستاذ بدرالدين يوسف السيمت (5- ب) .. بقلم: خالد الحاج عبدالمحمود
بسم الله الرحمن الرحيم
بدر الدين يدعي الأصالة، وهو لا يريد أن يسأل عن أًصالته، ويسوق إلى ذلك أسباب منها: (الأصالة هى الوجود!! هى الحقيقة!! ولا يوجد شخص ما يخترع الحقيقة) (ص24: وذكرهم بأيام الله).. ويقول: (من غرائب حقائق الدين ، أن الأصيل لا يطالب ببرهان!!! لأن الأصالة هى الفطرة ، هى طبيعتنا التى خلقنا الله عليها) (ص32: المرجع السابق).. ويقول: (لا يوجد احد يكلفك بالأصالة، لأن الأصالة، هى حالة عقلية، هى حالة شعورك بالحرية والفردية والاستقلال، شعورا قويا عارما، يستولى على كيانك، وتجده فى دمك ولحمك واعصابك ومن جميع أقطارك..).. ( علامات في طريق غير مطروق ص79 ) ماذا لو كان هذا الشعور كاذب ومضلل!! ويقول: (التكليف بالأصالة وسقوط التقليد، يلقى إليك من لدن حكيم عليم، من خارج الزمان، في فحوى قوله: ” وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ “) (ص79: المرجع السابق).. بالطبع الله تعالى خارج الزمان ولكن صاحبنا هذا الاصيل عندما يتلقي الاصالة، هل هو خارج الزمان، أم هو داخل الزمان في حالته الطبيعية؟ ويقول: (أحذروا الظن والتخمين فى حقائق الدين إما التلقى من الله مباشرة !! واما فلا) (ص81: المرجع السابق) هذا نص حسم الأمر، فهو تلقى من الله مباشرة!! ولكن ما هي الوسيلة التي تعد الى هذا التلقي، عند بدرالدين لا توجد وسيلة الأمر عنده فضل فهو يقول: (التأويل أمر اختصاني به الله ” وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ “.. التأويل هو بقية الله فى الوجود وفضلته ، وفضل الله بيد الله يؤتيه من يشاء..).. ( ص181 – 182 المرجع السابق ).. لا اعتراض على فضل الله، ولكن فضل الله هذا الا يظهر على صاحبه؟! من المؤكد يظهر.. هذا يذكرني بأصيل آخر.. جاءني يعرض علي أًصالته: أصالة الحياة!! وأنا أعرفه وهو يعرف أنني أعرفه.. سألته: يا فلان هل أنت كنت (سالك)؟! قال: لا!! قلت له: ولكن كيف وانت غير سالك أصبحت أصيلأً؟! رد علي بقوله: ذلك فضل الله!! الحمد لله هذا الاصيل رجع الى التقليد.. ونرجو الله ان تكون العاقبة لبدرالدين.. من حقنا أن نعرف أصالتك يا أستاذ بدرالدين، ويمكن أن نعرف.. نحن نعرف أصالتك بثمارها.. يقول السيد المسيح: أحذروا الانبياء الكذبة!! فقالوا: وكيف نعرفهم؟ قال: بثمارهم تعرفونهم، فالشجرة الطيبة تثمر ثمراً طيباً.. أما الشجرة الخبيثة لا تثمر إلا ثمراً خبيثاً.. إذا فبثمارهم تعرفونهم.. ونحن نعرف ثمارك.. ثمارك السلوكية عندما بدأت أصالتك.. فثمارك التي تدل عليها عباراتك هذه التي سميتها تأويلاً وأصالة، كلها ثمار غير طيبة، خصوصاً تلك التي تتعلق بالتأويل، فليس فيها غير الركاكة، والجهالة، والتناقض، والكذب.. الأصيل يا أستاذ بدرالدين لا يكذب ولا يخون، ولا يضغن .. وكل هذا عرفناه عنك.. هذا بالإضافة إلى عدم استقامة الفكر.. الموضوع هو سلب، ظهر لصاحبه في صورة تأويل وأصالة.. والسبب الأساسي في السلب يرجع الى فساد العقيدة، وسوء الأدب أكثر مما يرجع الى الخطأ في السلوك.. فأنت صاحب أكثر فساد عقيدة، بشاعةً، خصوصاً العقيدة في الله ورسوله.. أنت لست صاحب أصالة، ولا صاحب تأويل، وهذا تدل عليه أقوالك الكثيرة التي نقلنا بعضها، والتي هي ليست أكثر من جهالات، لا تستقيم مع العقل السليم.. لم يكن الأستاذ بدرالدين ، كما عهدناه غبياً، ولكن بعد السلب اصبح شديد الغباء، مسلوب العقل، بصورة محيرة.. يقول أستاذ بدر الدين: (صاحب التأويل ليس جسدا ، مثله فى ذلك مثل الذين سبقوه من أهل الذكر والتنزيل : ” وما جعلناهم جسدا “..).. (ص63: علامات في طريق غير مطروق).. هذا كذب لا معنى له، فأنت جسد ونحن نعلم أنك جسد وتعاملنا معك كثيراً كجسد.. والاستدلال الذي تستدل به هو تحريف للقرآن فأنت بترت الآية ولم تكملها.. والآية هي الآية الثامنة من سورة الأنبياء، هي تقول: ” وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ” والمعنى ظاهر، وأنت تقول ان التأويل يقوم على الظاهر، المعنى الظاهر هو أنهم قد كانوا أجساداً يأكلون الطعام وهي في معنى الآية: ” وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ”.. كيف تكون أصيلاً وأنت تفقد الحد الأدنى من الأمانة حتى أنك تبتر الآية لتستخلص منها عكس ما تقول.. وتأويلك هذا هو تفكير بالكلمات، مع عدم الأمانة.. فالواقع أنك جسد وكل من تعامل معك يعرف أنك جسد.. وجهالتك تظهر في أن الجسد هو موضع الكمال.. ليس الكمال أن نكون أرواحاً وإنما نكون أجساداً مروحنة.. الكمال أن تتوحد فينا الروح والجسد.. وكنموذج آخر للمغالطة الفجة في تأويلك المزعوم نورد قولك: (من دقائق حقائق الدين ، أن العسر لا يدخل الوجود ، لأن إرادة الله لم ترد ذلك 🙁 ولا يريد بكم العسر )… وما لا يريده الله ، لا يكون أبدا !! فلم يبق الا ان العسر وهم ، والوهم غير موجود..).. ( ص153 علامات في طريق غير مطروق).. من قال لك ان الوهم غير موجود؟! وما هذا الذي انت فيه الآن، إنه ليس أكثر من وهم.. من أين اتيت بأن العسر غير موجود.. الطرف الثاني من الآية الذي ذكرته يدل على عكس ذلك، فهو يقول: (ولا يريد بكم العسر)، وهذا يعني ان العسر موجود ولكن الله لا يريده بكم.. والعسر واقع لا يمكن انكاره.. هل الكورونا السائدة هي يسر ام دخلت دون ارادة الله؟! يقول تعالى “إن مع العسر يسرا”.. وجاء في حق المعصوم أنه ما خير بين امرين إلا اختار ايسرهما.. والله تعالى اوجد الشر ولا يرضاه.. هو اراده ولكنه لا يرضاه.. يقول تعالى: ” إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ”، الارادة الالهية دخل بها الخير والشر، الايمان والكفر.. والرضا هو عمل سلوكي في تصفية الخير من الشر، وهذا هو الاسلام الخاص، اسلام البشر.. فقولك هذا، كبقية اقوالك هو عبارة عن مغالطة، وانكار للواقع الملموس، لتبني عليه جهالة، لا علاقة لها بالتأويل.. وطالما أنك تزعم أن القرآن هو قرآن محمد صلى الله عليه وسلم، وليس من الله، فأنت تكذب حين تجعله من الله تارة، وتارة أخرى تجعله من الانسان وليس من الله.
ملحوظة:
لا توجد تعليقات
