تعقيب على: مأساة المواطن أبو البشر محجوب … بقلم: نوح حسن ابكر (صحفي/مترجم – زامبيا)

قرأت الموضوع المأساوي الذي كتب الدكتور أحمد محمد البدوي عن  زميله السابق بمدرسة خورطقت الثانوية الا وهو أبوبكر محجوب الكاسح وقد أعدت قراءة الموضوع للمرة الثانية وهزني هول المأساة  وتذكرت كم من طالب متفوق  تعرض لظلم وكم من موظف فُصل عن العمل باسم الصالح العام وتغيرت أوضاع أُسرهم من عيش رغد الى نكد دون سابق إنذار وتخيلت  كم من علم استفاد منه الغير وتطور وتقاعس عنه السودان وتأخر وكم من خبير دولي ( من أمثال الدكتور أحمد البدوي) لا يجد حتى التشجيع المعنوي للمساهمة في تطوير السودان .وقد دفعني كل ذلك الى الرجوع للتاريخ  لاستمد منه الدروس والعبر وهو نفس التاريخ الذي عشقه الأخ أبوبكر محجوب الذي كان من أكثر الطلاب عشقاً  لمادة لتاريخ كيف لا وهو تلميذ الأستاذ / حمدان استاذ التاريخ بمدرسة خورطقت الثانوية الذي كان ينقل طلابه الى زمان ومكان الحدث التاريخي  باسلوب سلس ويشد الانتباه بصورة أكثر من الأحداث التاريخية المصورة التي نراها  قنوات فضائية ( مثل قناة الجزيرة الوثائقية) في هذا العصر الحديث .كان أبوبكر محجوب  من النوع الذي لا يذاكر مثل بقية الطلاب بل كان يجيد الاستماع وما أن يأتي المساء الا وتجده يمر على زملائه في داخلية ود زايد ويطرح سؤالاً عن المادة السابقة ثم يقوم بشرح الدرس وكأنه يقرأ من كتاب ( ما شاء الله) ثم يمدح نفسه بقوله ” أنا  الشين” . الموضوع الذي طرحه الدكتور احمد البدوي  لايخص الماضي فحسب بل يعتبر نظرة ثاقبة للمستقبل  وهو موضوع خطير جداً ويحتاج من الحكومة أو الحكومات التالية الى تحليله سطراً سطراً لأنه تحدث بأمانة وطرح قضية ينبغي لكل مؤسسة تعليمية أو قسم من أقسام الدولة إقامة العدل  والعدل أساس الحكم إذ لا يمكن للسودان أن يتقدم الا بالاستماع الى الذي ينتقد بموضوعية وتجرد لا  الطرف الذي يقصم الظهر بالمدح. القديم الجديد في الموضوع أنه يحدث كل يوم وهذا يحتاج الى يقظة ضمير ووضع آلية حكومية لمراجعة كل الملفات السابقة وانصاف أمثال أبوبكر الكاسح. ومع هذا فلو كنت مكان الأخ ابو البشر لتحديت الصعاب سعياً نحو تحقيق الهدف ( وما نيل الأماني بالتمني … ولكن تؤخذ الدنيا غلابا). إن أكبر تحدي يواجه الانسان ألا يستطيع تخطي عقبة لم يضعها بنفسه بل يضعها الغير.  وكما يقول المثل الانجليزي (never too late) يمكنه أن ينقب في بطون التاريخ ليخرج لنا درر عصر المهدية حتى ولو في شكل كتاب أو مقالات لأنني متأكد أن الفكرة لا زالت تخامره ولكن ربما غطى عليها غبار الحسرة والشعور بالاحباط ويجب الا ينفذ الغبار الى معدن الذهب بل يظل في السطح فقط. قدم الكثيرون انجازات عظيمة وتحدوا حتى العاهات ( من أمثال ماري انطوانيت وطه حسين ) واثبتوا جدارتهم بل سجلوا براءة اختراعات نتيجة تعرضهم لعقبات ولنا أُسوة في النبي الكريم محمد  صلى الله عليه وسلم  فقد لقى أشد أنواع الأذى من أقربائه ومع هذا  فقد حقق أهدافه ونحن نشهد  على ذلك في الدنيا والآخرة. الهدف لا يموت الا بموت الانسان. وفي هذا الصدد أشير الى قصة واقعية لأحد الأشقاء العرب لذي سافر الى الولايات المتحدة لإجراء عملية جراحية حيث كان يعاني من عدة أمراض خطيرة وعندما أدخل المسنشفى  قرر الطبيب أنه بحاجة  عاجلة الى عملية جراحية بع ثلاثة أيام وهنا استأذن الطبيب بأن يذهب الى قضاء حاجة ثم يعود فوراً وسمح له الطبيب ظناص منه بأنه ذاهب لتناول وجبة طعام أوشراء شيء لما بعد العمليه ولكنه توجه الى المطار وسافر الى كندا ووقع صفقة تجارية ثم عاد في يوم العملية وسأله الطبيب مندهشاً لماذا سافر وهو في وضع لا يسمح له بالسفر فأجاب أن لديه هدف وكان لا بد من تحقيقه لكي يدخل العملية وهو مرتاح البال. وعليه أتمنى أن يتحفنا أبو البشر بكتاب عن تاريخ المهدية وأقول له أن الحياة تبدأ  بعد الخمسين . كما أتمنى من جامعة الخرطوم والدولة التحقيق في موضوع أبو البشر الكاسح ورد حقه الأدبي والأكاديمي وتخصيص ميزانية له لإكمال مشروع تخصصه فالامم لا تتقدم الا باستلهام الدروس والعبر من التاريخ وأفضل ما يُكتب عن التاريخ بواسطة أبناء البلد لا نعوم شقير أو سلاطين باشا…..
muazin2@yahoo.com
///////
/////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً