طيف أول:
يانيل من ضفافك تنثال الحكايات كما يليق بالمدائن الشاهدة على عبور الضوء .. المجد اسمك!!
ويبدو أن مايمسك قيادة الجيش عن إعلانها صراحة لقبول التفاوض الذي مازال يجري في سرية، لا تكمن في شروط الحوار أو موازين القوى، بل في كيفية التخلص من خطاب الحرب والكراهية الذي بات متجذرًا في الوعي الجمعي لدعاة الحرب هذا الخطاب، الذي صوّر الطرف الآخر كوحش يلتهم الأرواح ويهدد بقاء الدولة، قد لا يترك مساحة للمرونة أو لإعادة النظر في جدوى استمرار القتال.
فبالرغم من أن الدعم السريع ارتكب جرائما مروعة ضد المواطن السوداني جعلته على صدارة المتسببين في انتهاكات الحرب إلا إن خطاب الكراهية الذي تم صبه في ذهنية المواطن لا يخدم سوى دعم استمرار الحرب و إطالة أمد الصراع، ويجعل خطوة التفاوض من قبل القيادة العسكرية كأنه خيانة أو ضعف. فأكثر مايجعل القيادة العسكرية تفضل سرية التفاوض هو أنها وجدت نفسها امام ورطة الوحش الذي قدمته كتهديد وجودي
إن هذا التناقض يفرض عليها ضرورة تفكيك الخطاب التعبوي الذي غذّى الحرب، ومعركة إعادة تشكيل الوعي العام نحو قبول فكرة السلام.
ولذلك، فإن الجيش وإن كان قد بدأ يدرك استحالة الحسم العسكري قد يحتاج الي مسرح مواز لعملية التفاوض ليلقن فيها عقلية دعم الحرب دروسًا تدريجية حول ضرورة التفاوض، ويعيد تعريف مفاهيم الوطنية والمصلحة العليا. فالتراجع عن خطاب الكراهية لا يتم ببيان رسمي، بل بخطوات مدروسة تعيد بناء الثقة وتفتح الباب أمام التسوية السياسية.
إن السلام لا يُفرض، بل يُبنى، وخطوة البناء الأولى تبدأ من تفكيك أدوات التحريض، التي كانت جزءًا من آلة الحرب، وليست من أدوات الحل.
ولأجل فتح الطريق نحو التفاوض بعتباره واقع الآن ، فلا بد من تخفيف حدة لغة الكراهية المتغلغلة في الخطاب العسكري، واستبداله تدريجيًا بخطاب إنساني يعترف بآلام الجميع ويؤسس لفكرة أن السلام ليس تنازلًا، بل مسؤولية وطنية
فالخطاب الإنساني لا يعني التنازل عن المبادئ، بل يعني الاعتراف بأن الحرب تقتل الجميع، وأن الوطن لا يُبنى على أنقاض الكراهية.
لهذا فإنه من المهم هو أن تبدأ القيادة العسكرية بإعادة صياغة رسائلها الإعلامية لتُظهر أن السلام لا يتطلب إذلالًا، بل يتطلب شجاعة أخلاقية للاعتراف بالواقع، وجرأة سياسية لتجاوز الصور النمطية التي غذّتها آلة الحرب.
فالتحول من خطاب الكراهية إلى خطاب إنساني هو الخطوة الأولى نحو بناء الثقة، وتهيئة الأرضية النفسية لقبول التفاوض، ليس فقط داخل المؤسسة العسكرية، بل في وجدان مؤيديها أيضًا.
كما أن رفض فلول النظام البائد للسلام يبرز البُعد السياسي للحرب كعامل حاسم.
فهؤلاء يدركون أن نهاية الحرب لا تعني فقط وقف إطلاق النار، بل تعني عودة المسار المدني، وهو ما يُعد انتصارًا سياسيًا غير مباشر للثورة. هذا التحول يُعيد الاعتبار لمطالب الشعب، ويُضعف منطق الحكم العسكري الذي كان مظلة لسلطتهم لعقود.
إن قبول السلام في هذا السياق يعني الاعتراف بانتصار مشروع الثورة، وهذا ما يجعل الفلول يتشبثون باستمرار الحرب، ليس دفاعًا عن الوطن، بل دفاعًا عن امتيازاتهم السياسية والاقتصادية التي تهددها المدنية. فالحرب بالنسبة لهم ليست معركة وجود، بل وسيلة لتعطيل التحول الديمقراطي، وتأجيل المحاسبة، ومنع إعادة تشكيل الدولة على أسس العدالة والشفافية.
لذلك، فإن مقاومة السلام من قبلهم ليست موقفًا عسكريًا، بل مناورة سياسية تهدف إلى إطالة عمر النفوذ القديم، وعرقلة أي مسار يعيد السلطة إلى الشعب
فالاستمرار للتفاوض بين الطرفين بواشطن والذي يناقش الآن مقترح هدنة إنسانية لمدة تسعة أشهر، يتم خلالها فتح الممرات الإنسانية لتوصيل المساعدات للنازحين والمحتاجين، ويمكن من خلاله التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار في أيام قادمات يؤكد أن رفض الهدنة هو خطاب ميداني تقتضيه ظروف الميدان فالبرهان كما ذكرنا سيظل يتحدث عن رفض الهدنة الي ساعة التوقيع عليها لذلك ذهبنا بالحديث الي ضرورة تصدير خطاب السلام بدلا من اعادة خطاب الحرب حتى يستطيع أن يتقدم بجرأة.
طيف أخير:
.أعلن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية ، معتصم آدم صالح، أن نسبة الفقر في البلاد قد شهدت ارتفاعًا هائلاً لتصل إلى 71% من إجمالي السكان، أي ما يعادل حوالي 23 مليون شخص لسان اعتراف حكومي بعد إنكار مستمر.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم