khirawi@hotmail.com
“حقيقة الحرب في السودان”
علاء خيراوي
ظهور اسم عبدالفتاح البرهان في صحيفة بحجم وول ستريت جورنال يعدُّ حدثًا لافتاً في سياق حربٍ معقدة كالتي تعصف بالسودان. لكن ما نُشر هناك لم يكن “صوت السودان” كما ادّعى العنوان، بل كان نصًّا مصاغًا بعناية ليخاطب عقلًا واحدًا محددًا، العقل السياسي في واشنطن، وخصوصًا في الدائرة المحافظة التي تتطلع إدارة ترامب إلى تعبئتها حول رواية جاهزة عن السودان. المقال لا يشرح حقيقة الحرب بقدر ما يعيد ترتيب الأدوار على خشبةٍ قديمة؛ جيشٌ يُقدَّم باعتباره الدولة، ومليشيا تُختزل في صورة التمرد الوحشي، بينما تُسحَب الحركة الإسلامية من المشهد كما لو أنها لم تكن أصل الحكاية ومهندسها الأول.
من السطر الأول تقريبًا، يتقمّص البرهان لغة الخطاب الأمريكي؛ استدعاء التاريخ العريق، المرور السريع على مملكة كوش، ثم الانقضاض المباشر على قوات الدعم السريع باعتبارها :تمردًا عنيفًا على الدولة والشعب السوداني”. هذه ليست طريقة قائدٍ يصف مأساة وطنه، بل طريقة فريق علاقات عامة يكتب لمخاطبة جمهور لا يعرف الكثير عن السودان، ويمكن أن يبتلع رواية مبسّطة؛ دولة شرعية في جانب، ومليشيا منفلتة في الجانب الآخر. لكن هذا التبسيط، حين يُقارن بالوقائع، يتحول إلى تضليل صريح.
يتحدث البرهان عن الدعم السريع كما لو أنها ظاهرة هبطت على السودان من خارج التاريخ؛ “مليشيا مدججة بالسلاح ذات سجل حافل بالوحشية”، دون أن ينبس بحرفٍ واحد عن من صنع هذه المليشيا، ومن سلحها، ومن أدخلها في جسد الدولة، ومن أطلق يدها في دارفور ثم في الخرطوم نفسها. الحقيقة التي يعرفها كل سوداني، ويعرفها أيضًا من يتابع بجدية في واشنطن وفي كل العالم، أن الدعم السريع لم تكن يومًا قوة “خارج الدولة”، بل كانت الابن الشرعي لنظام الحركة الإسلامية، خرج من رحم جهاز الأمن، وتوسع بحماية البشير، وتضخم بتواطؤ المؤسسة العسكرية التي كان البرهان أحد جنرالاتها. الصمت عن هذه الحلقة الكاملة ليس سهوًا، بل هو لبّ الدعاية؛ تبرئة الدولة العميقة، وتحميل Frankenstein المسؤولية كلها له وحده.
وحين يستشهد البرهان بتقارير مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة لإدانة جرائم الدعم السريع، فهو ينتقي من الوقائع ما يناسب الرواية التي يريد تسويقها. نعم، المليشيا ارتكبت فظائع موثقة في دارفور والخرطوم والجزيرة والفاشر، لكن النص يتجاهل أن تقارير أممية ومنظمات حقوقية مستقلة وثّقت أيضًا جرائم ارتُكبت على يد الجيش نفسه، وعلى يد مليشيات إسلامية متحالفة معه، من قصف عشوائي للأحياء السكنية، إلى اعتقال وتعذيب وإخفاء قسري. المقال يقدّم العالم في صورةٍ ثنائية مريحة؛ “وحش واحد” اسمه الدعم السريع، ودولة مقتولة بريئة اسمها الجيش؛ بينما الحقيقة أن المدنيين سحقهم الطرفان، وأن من يحكم من فوق الكواليس هي منظومة أعمق من مجرد زي عسكري أو عمامة مليشياوية.
وفي اللحظة التي ينتقل فيها إلى سردية “دمج الدعم السريع في الجيش”، تتجلّى الكذبة المركزية للنص كله. البرهان يصوّر الأمر كما لو أن الدولة كانت تسير في طريق إصلاحي مسؤول منذ ديسمبر ٢٠٢٢، وأنها تفاجأت بانقلاب المليشيا على مسار الدمج. لكن من يعرف كواليس الاتفاق الإطاري، وضغوط الحركة الإسلامية، وممانعة الدولة العميقة لأي إصلاح حقيقي، يدرك أن الصراع لم يكن تقنيًا حول نسب الدمج وسنواته، بل سياسيًا حول سؤال واحد؛ من يحكم السودان بعد الانتقال المدني؟ من يسيطر على الأجهزة الأمنية؟ ومن يمنع الكيزان من العودة المباشرة إلى السلطة؟ الحرب لم تنفجر لأن الجيش كان مصلحًا والدعم السريع متمردًا؛ انفجرت لأن شريكي السلاح اللذين تشاركا السلطة بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر دخلا في صراع على من يبتلع الآخر، ومن يقطع الطريق على مشروع الدولة المدنية وعلى خريطة الرباعية.
ومن أكثر مواضع المقال إيحاءً، وربما خضوعًا لمنطق الاستجداء السياسي، تلك الإشارة السريعة التي يطرحها البرهان حول انضمام السودان لاتفاقيات (إبراهام) عام ٢٠٢١. فهي جملة لا تتجاوز السطرين، لكنها كُتبت بعناية لتعمل كمفتاح ذهبي يمنح مقاله عبورًا إلى قلب اليمين الأمريكي المؤيد لإسرائيل، خصوصًا جمهور وول ستريت جورنال. فالبرهان هنا لا يذكّر بحقيقة سياسية، بل يعرض “رصيدًا” في سوق التحالفات؛ نحن كنّا طرفًا في مسار التطبيع، وبالتالي نحن أقرب إلى مصالحكم من أي طرف آخر في السودان. لكنه يتجاهل عمداً أن توقيع السودان على اتفاقيات (إبراهام) لم يكن تعبيرًا عن رؤية وطنية للسلام، بل جزءًا من صفقة سياسية أُجبرت عليها البلاد تحت وطأة العقوبات وملف الإرهاب وشروط رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. بل إن الذين وقّعوا تلك الاتفاقية هم أنفسهم من أعادوا رموز الحركة الإسلامية إلى السلطة، وفتحوا الباب لانقلاب ٢٥ أكتوبر، وأدخلوا السودان في حرب تمزّق ما تبقى من نسيجه الاجتماعي.
والأخطر من ذلك أن البرهان يوظّف الاتفاقية كما لو كانت شهادة “حسن سلوك” تمنحه، آليًا، صفة الحليف الاستراتيجي، متناسيًا أن الولايات المتحدة، حتى بمعاييرها الواقعية، لا تمنح هذه المكانة لمن يبدّد مؤسسات بلده، ويغذّي عودة الإسلاميين إلى الدولة، ويتنصّل من أي التزام جاد بالانتقال المدني. إن الإشارة لاتفاقيات (إبراهام) في هذا السياق ليست دفاعًا عن رؤية سياسية، بل محاولة لرفع الكلفة السياسية على واشنطن إذا قررت أن تتعامل مع السودان بميزان جديد لا يضع الجيش في خانة “الشريك الطبيعي”. هي طريقة لتذكير المحافظين الجدد تحديدًا بأن “الجيش كان معكم في ملف التطبيع”، وبالتالي هو الأجدر بالدعم في مواجهة مليشيا متهمة بالإبادة. لكن السؤال الحقيقي الذي يحاول النص التهرب منه هو؛ كيف يمكن لقائد يزعم أنه يريد سودانًا ديمقراطيًا يقوده المدنيون أن يتفاخر باتفاق وقّعه نظام عسكري على أنقاض ثورة سلمية، ومعزول عن إرادة الشعب؟
بهذا المعنى، يصبح استدعاء اتفاقيات (إبراهام) في مقال البرهان ليس مجرد “تفصيل تاريخي”، بل محاولة سياسية مكشوفة لشراء الشرعية الخارجية عبر ورقة يعلم أنها رائجة في واشنطن. إنه خطاب ليس موجّه بإسم السودانيين، بل بإسم دائرة محددة في السياسة الأمريكية ترى في التطبيع معيارًا أعلى من الديمقراطية نفسها.
الأكثر خطورة في المقال هو اللعب المكشوف على وتر الأمن القومي الأمريكي. البرهان لا يخاطب الضمير الإنساني بقدر ما يخاطب الذاكرة الجريحة لأمريكا؛ يذكّر بهجوم على قافلة دبلوماسية، وبوفاة حارس في السفارة، ويقارن قتلى الفاشر بهجمات ١١ سبتمبر، ويربط الحرب بالبحر الأحمر والساحل والقرن الإفريقي، ليقول لواشنطن؛ هذا ليس صراعًا سودانيًا داخليًا، بل جبهة جديدة في معركتكم أنتم ضد الفوضى والإرهاب. إنها صياغة تُشبه خطاب المحافظين الجدد؛ شيطنة طرف باعتباره تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية، وتقديم النفس كحليف لا غنى عنه، مهما كانت عيوبه وخطاياه.
لكن ما يغفله النص، عن عمد، أن الجيش نفسه متورط في تحالفات إقليمية، وأنه فتح الباب للحركة الإسلامية لتعيد بناء شبكاتها داخل المؤسسات، وأن قنوات الدعم الخارجي لا تمرُّ عبر الدعم السريع وحده. فحين يُشير البرهان بغمزٍ إلى “الأيادي الأجنبية” التي تدعم المليشيا، يتجاهل أن جزءًا من هذه الأيادي كان بالأمس القريب يدعم نظام البشير نفسه، وأن خطوط التمويل والذهب والسلاح تحركت داخل جسد الدولة العميقة التي ما زالت تحيط به اليوم وتفاوض باسمه وتحرّض باسمه وترفض خريطة الرباعية باسمه.
ثم تأتي الفقرة التي يحاول فيها البرهان ارتداء ثوب “القائد الديمقراطي”. يتحدث عن الانتقال المدني، عن الانتخابات، عن حقوق الشعب في اختيار قادته، كأن التاريخ القريب قد مُحي بضغطة زر. يتناسى أنه هو من انقلب على الحكومة المدنية في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، وهو من أشرف على قمع التظاهرات، وهو من سمح بعودة رموز الحركة الإسلامية إلى مؤسسات الدولة، وهو من أفشل جهود الوساطة التي قادتها قوى إقليمية ودولية للوصول إلى تسوية مدنية، وهو من رفض خريطة الطريق التي وضعتها الرباعية لإخراج السودان من الحرب عبر مسار ينتهي بسلطة مدنية خالية من نفوذ الإسلاميين. أن يكتب رجل بهذه الحصيلة عن “الالتزام بالديمقراطية” في صحيفة أمريكية واسعة الانتشار، دون أن يرف جفن، فذلك ليس سوء تقدير، بل رهان على جهل القارئ الأجنبي، وعلى رغبة بعض دوائر واشنطن في تصديق أي رواية تمنحهم شريكًا عسكريًا يمكن التعامل معه بدل النظر في جذور الأزمة.
ولا يتوقف المقال عند هذا الحد، بل يمضي إلى تقديم الحرب على أنها معركة بين “الاستقرار والفوضى”، وبين “دولة ذات سيادة” و”مليشيا إبادة جماعية”، ثم يعد واشنطن بأن السودان، بعد الحرب، سيكون شريكًا مثاليًا في مكافحة الإرهاب وحماية البحر الأحمر واستضافة الاستثمارات الأمريكية وإعادة الإعمار. إنها لغة “المشروعات المشتركة” أكثر مما هي لغة اعتراف بالمسؤولية. البرهان هنا لا يحدّث شعبه، بل يقدّم نفسه في سوق شركاء ما بعد الحرب، ويعرض السودان كفرصة استثمارية، بينما يتجاهل تمامًا السؤال الأخلاقي الذي يتجنبه هو والدولة العميقة معه؛ كيف وصلنا أصلًا إلى هذه اللحظة من الانهيار الشامل؟
ما يُراد إخفاؤه بكل هذه الزخارف هو الحقيقة التي تحاول الرباعية نفسها ملامستها اليوم؛ أن الحرب في السودان ليست مجرد تمرّد لمليشيا انفلتت من عقالها، بل نتيجة مباشرة لتحالف طويل بين الجيش والحركة الإسلامية، واستخدام الدعم السريع أداةً للحرب والقتل ثم محاولة التخلص منه حين تغيّر ميزان القوة. وأن أي حديث عن “سلام عادل” لا يمر عبر تفكيك الدولة العميقة الإسلاموية، وتجريم مشروعها التنظيمي، وإخراجها من مؤسسات الدولة، سيعيد إنتاج الأزمة نفسها ولو رُفع اسم الدعم السريع من المشهد.
مقال البرهان في وول ستريت جورنال ليس نصًّا يوثّق الحقيقة، بل نصًّا يهرب منها. يعيد كتابة الحرب بلغةٍ تستدرّ تعاطف الغرب وتستثمر مخاوفه من الإرهاب، ويقدّم القائد العسكري الذي تحاصره الأسئلة الأخلاقية كحليف يمكن الوثوق به إذا جرى تجاهل تاريخه مع الإسلاميين، وتجاهل دوره في فضِّ الانتقال الديمقراطي وفي إشعال المواجهة الحالية. وبينما يكتب هو للأمريكيين، يظل السودانيون، الذين يدفعون ثمن هذه الحرب من دمهم وبيوتهم وأحلامهم، غائبين عن النص تمامًا، كأنهم مجرد أرقام في تقرير أمني لا يحتاج إلى سماع شهادتهم.
لهذا، فإن الرد الحقيقي على مقال البرهان لا يكون بكتابة مقالٍ مضاد وحسب، بل بإصرارٍ على روايةٍ أخرى؛ رواية شعبٍ ثار على الإسلاميين والعسكر معًا، فحوصِر بالرصاص وبالدعاية، ويراد اليوم أن يُختصر قضيته في معركةٍ بين جنرالين، بينما الحقيقة أكبر وأخطر؛ صراع بين مشروع دولة مدنية حقيقية، وبين منظومة سلاح وتنظيم وعقيدة سياسية تريد أن تظل فوق المجتمع وفوق القانون وفوق الحقيقة ذاتها.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الجوهري؛ هل سينجح مقال البرهان في التأثير على الداخل الأمريكي وصنّاع القرار في واشنطن؟
الإجابة لا تُقاس بالنبرة التي كُتب بها النص، بل بخريطة القوى داخل الولايات المتحدة، وبالسياق الذي يحكم علاقة واشنطن بالسودان، وبما يتغير اليوم في أعقاب الأمر التنفيذي الأخير ضد فروع الإخوان المسلمين.
من حيث الشكل الخطابي، لا شك أن المقال صُمّم بمهارة لاستهداف جمهور محدّد؛ التيار الجمهوري المحافظ، الدوائر القريبة من ماركو روبيو، شبكات الأمن القومي التي ترى العالم بمنطق “الحليف ضد الإرهاب”، ومراكز النفوذ التي تبحث دائمًا عن شريك قادر على منع الفوضى في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
لكن تأثير المقال سيظل جزئيًا ومحدودًا لثلاثة أسباب حاسمة؛ أولاً، لأن واشنطن سواء تحت الجمهوريين أو الديمقراطيين لم تعد تتعامل مع السودان بمنطق البيانات الرنانة، بل بمنطق الوقائع الميدانية؛ من يملك السيطرة الفعلية؟ من يدير الدولة؟ من يعرقل الانتقال المدني؟ ومن يضمن عدم عودة الحركة الإسلامية التي تحارب اليوم من داخل الجيش؟ وهذه أسئلة لا يستطيع مقال مهما كان منمّقًا أن يجيب عليها نيابة عن الواقع. ثانيًا، لأن مركز القرار الأمريكي يعرف أن البرهان ليس لاعبًا منفردًا. يعرف ارتباطه العميق بالحركة الإسلامية، ويعرف أن الحرب لم تبدأ فقط بتمرّد الدعم السريع، بل بانهيار ثقة المدنيين، وبانقلاب ٢٥ أكتوبر، وبعودة الدولة العميقة إلى السيطرة على المؤسسات. والولايات المتحدة حتى في أكثر لحظاتها براغماتية لا تمنح صكوك الشراكة لمن تعيد تفعيل منظومات الإسلام السياسي التي صنّفتها اليوم كتهديد. ثالثًا، لأن واشنطن تتعامل مع السودان اليوم عبر نافذة الرباعية، وليس عبر الذات الفردية للقادة العسكريين. والرباعية ترى بوضوح أن المشكلة ليست الدعم السريع وحده، بل أن المعادلة كلها مختطفة بين مليشيا مسلحة ودولة عميقة تتمسح بزيّ الدولة. وهذا الفهم لا يمكن لمقال واحد أن يغيره. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن المقال حقق هدفه المحدود؛ فهو ألقى حجرًا في مياه السياسة الأمريكية، وقدّم البرهان كطرف يريد التواصل، وذكّر المحافظين بأن الجيش السوداني كان جزءًا من اتفاقيات (ابراهام)، وأنه يعرض نفسه الآن كشريك في مواجهة التمدد الإيراني، والميليشيات العابرة للحدود، والفوضى التي تهدد أمن البحر الأحمر. لكنه رغم هذا كله لم ينجح في تغيير الصورة الكبرى؛ أن السودان يحتاج إلى مشروع وطني لا يملك البرهان ولا حميدتي مفاتيحه، وأن الشراكة الحقيقية التي تبحث عنها واشنطن ليست صفقة أمنية مع قائد عسكري، بل مسارًا يضمن سقوط المشروع الإسلاموي بالكامل، وولادة دولة جديدة تستطيع أن تقف على قدميها في يومٍ ما. ولهذا، يبقى تأثير المقال محدودًا؛ قد يمنح صاحبه بعض الدفء في واشنطن، لكنه لا يبدّل الحقيقة؛ أن الحرب في السودان لن تنتهي بإقناع أمريكا، بل بإقناع السودانيين بأن زمن الأوهام قد انتهى، وأن الدولة التي يريدونها لا يمكن أن يبنيها جيش مسيّس، ولا مليشيا منفلتة، ولا حركة إسلامية تستعيد أشباح الأمس بوجوه جديدة.
فالحقيقة وحدها لا المقالات المنمّقة هي ما سيكتب مستقبل السودان
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم