ثقافة الهجاء بين الإنكار والممارسة .. بقلم: ابراهيم عثمان
تنجح الفكرة بقضاياها الحقيقية وحلولها الأصيلة التي تتجاوز مجرد التعديل والإستدراك على الآخر ،فمن يمتلك اليقين الكاسح الناجز لا يحتاج للإكثار من انتقاد الآخرين أكثر من حاجته لعرض أفكاره البديلة الهادئة القوية التي تشق طريقها غير عابئة كثيراً بنقائضها ، فقوة الأفكار لا تنبع من فلاحها في مقارعة الآخر بل من قدرتها على الكشف والإرتياد والريادة ليجد الآخر مكانه في آفاقها مواكباً ومسايرا ، أو محرجاً ومتعايشاً بقوة الضرورة وغريزة الحياة إن كانت الأفكار تمثل القراءة والإستجابة الصحيحة للواقع . لأنه إن عاند فسيلغيه الواقع بعفويته البريئة لا التدبير بقصديته المترصدة . فالحضور الدائم للآخر في الذهن والرغبة الملحة في انتقاده في كل لحظة يؤدي إلى الوقوع في مفارقات منهجية بالجملة مهما تعالم وتذاكى صاحبها و احترف شق الطرقات الملتوية المليئة بالمطبات ، فإن المطبات التي تتجاهلها إندفاعته وتلتف حولها ستظل باقية وماثلة لا تزيدها إلتفافاته إلا بروزاً .بل إن الإلتفافات لا تفلح في شئ قدر فلاحها في رسم خريطة المطبات و تبيين معالمها فتمثل فضحاً لصاحبها ومطباته أكثر من الذين يستهدفهم .إذ كثيراً ما يسلتزم انتقاد الخصوم من وجه التضحية بفرصة انتقاد من وجه آخر ممتنع تماماً إلا إذا ضحى باحدهما أو غامر وقبل دفع ثمن الجمع بينهما من مصداقيته .
ابراهيم عثمان
لا توجد تعليقات
