ثلاثون عاماً فوق مستوى سطح الوطن .. بقلم: محمد بدوي
ثلاثون عاماً و مصلحة السجون ليست على إشراف كامل على المحيط الجغرافي لمؤسساتها كأنها إقطاعية تؤجر بعض مساحاتها أو تمنحها للديكتاتوريات كلما بث التلفزيون القومي بياناً بتعليق دستور البلاد و إعلان الطواريء والسلطات الإستثنائية ، جسور ومبانٍ ضخمة من غابات الأسمنت غيرت من ملامح البلاد و مزاج النيل ،وشهية مصانع الأسمنت ما فتئت توازي أسعارها بسعر السوق الموازي للدولار ورغم ذلك ظلت مباني سجن كوبر متحصنة عن الإصلاح والتأهيل كأنها في سياق للإلتصاق بميزة العقارات الأثرية ، وهو ما يفسر كيف أن الزيارة لا تحظى بالخصوصية الكاملة والمقام المحترم لممارسة ذلك ، إستطاع د. فرانسيس أن يشير إلى الواقع المتحرك والمتحول لفعل علاقة العسكر و السلطة و بذات القدر وصف في إقتدار أن الثابت هو سجن كوبر في رمزيته لمسار إدارة دولة ما بعد الإستقلال الذي رغم عدد السنين التي شارفت ال٦٥ عاماً إلا أن قطار السلطة ظلت حركته بين القصر الجمهوري و سجن كوبر القابع كشاهد عصر على إنحراف مسار تجاربنا في تجسير العلاقة مع الديمقراطية و آمال السواد الأعظم من السودانيات /ين في التمتع بالحقوق و العيش والكريم .
لا توجد تعليقات
