safeelawad@gmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم
د. سيف الدين حسن العوض
إن المؤتمرات العلمية ركيزة أساسية للتقدم المعرفي والتطور التكنولوجي في أي مجتمع من المجتمعات، فهي لا تقتصر على كونها مجرد لقاءات دورية للعلماء والباحثين والخبراء، بل تمثل منابر حيوية لتبادل الأفكار، وتبادل أحدث الاكتشافات، وتعزيز التعاون المثمر، وتناول مسارات جديدة للبحث العلمي. إن تنظيم مؤتمر علمي ناجح يتطلب تخطيطاً دقيقاً وجهداً متواصلاً، ولكن نتائجه وآثاره الإيجابية تفوق بكثير حجم الأنفاق المبذول فيه.
ومن هنا نثمن ما جاء في الأخبار من أن جامعة إفريقيا العالمية في السودان تتأهب هذه الايام على لعقد مؤتمر دولي مهم بعنوان: دور الجامعات في إعادة الإعمار عقب الحروب والأزمات، وذلك بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية، من 6 إلى 8 من يناير 2026م، ورابطة الجامعات الإسلامية هي منظمة دوليـة تعليمية غير حكومية، أسست في مدينة فاس بالمملكـة المغربيـة عام (1969م)، بقرار من المؤتمر التأسيسي، وهي ذات شخصية معنوية مستقلة، معترف بها دولياً، وتضم في عضويتها جامعات ومؤسسات التعليـم العـالي والبحث العلمـي المنفتحـة على الجميـع من مختلف دول العالم، وتم نقل مقر الرابطة للقاهرة في عام 1995م.
ولاشك أن الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي في السودان حول دور الجامعات في إعادة الإعمار عقب الحروب والأزمات، عقب الحرب المفروضة على السودان منذ 15 أبر يل من العام 2023م، هو بمثابة أداة لتجميع الموارد البشرية والمادية والعلمية، وضمان لمبادرات وآراء شفافة، ووضع خارطة طريق شاملة تتيح إعادة بناء البنية التحتية، وخلق شروط الاستقرار، وتهيئة البيئة اللازمة لعودة السودان إلى ما كان عليه قبل الحرب بل وأفضل من ذلك بإذن الله تعالى.
وتعد مؤسسات التعليم العالي عامة والجامعات على وجه الخصوص من القطاعات الرئيسة في أي مجتمع، فهي الأساس المتين الذي يرتكز عليه تقدم المجتمعات، حيث تهدف الجامعات في أي بلد لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسة، وهي التعليم الجامعي، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع.. وتعد الجامعات أساس التنمية المستدامة، لما تشكله من دور في بناء المشروع القومي النهضوي، فهي ليست رافداً للعملية الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل هي في صميم نسيجها، لأنها السبب في التقدم وبناء الأوطان. ولاسيما إن الجامعات هي عنصر فاعل وأساسي داخل البلد من خلال ما تنتجه من البحوث والندوات والمؤتمرات والدراسات وغيرها، والتي تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة في عصر يتسم بالثورة المعرفية والمعلوماتية، وبهذا يعد التعليم والتنمية وجهين لعملة واحدة محورها الإنسان وغايتها بناء الإنسان وتنمية قدرته وطاقاته من أجل تحقيق تنمية بشرية. وتقوم الجامعات بدور ملحوظ في بناء مجتمع المعرفة، خاصة في إنتاج المعرفة ونشرها.
لقد اضحى عالم اليوم ، وبسبب التقدم السريع والمضطرد على مستوى الدولة والمجتمع، تسعى فيه جميع الدول المتقدمة منها والنامية الى تحقيق أهدافها التنموية وتقديم خدمات أفضل على كافة الأصعدة، ولا يتأتى ذلك إلا إذا تضافرت الجهود نحو تحقيق الأهداف، ولا يغيب عن بال أحد الدور الهام الذي تلعبه الجامعات في تحريك التنمية لأن الجامعات هي أرفع المؤسسات التعليمية التي يناط بها توفير ما يحتاجه المجتمع وعمليات التنمية فيه من متخصصين في مختلف مجال التنمية، وهي تمثل المراكز الاساسية للبحوث العلمية والتطبيقية التي بدونها يصعب احداث أي تقدم معرفي أو اقتصادي أو اجتماعي حقيقي، إضافة إلى ذلك فإن الجامعات تسهم في التنمية المستدامة، بما تقدمه لمجتمعاتها من امكانات و خبرات للتعليم والتدريب المستمر، فضلاً عن أنها تتحمل مسؤولية فريدة تجاه الخدمة العامة في المجتمع فعليها إلتزاماً بأن توسع من نطاق المشاركة الفعلية بحيث لاتقتصر على الطلبة والكليات، فالجامعات تحرص على أن توفر الأساليب التي تعد كمختبرات من خلالها يتم اختيار الاتجاهات الفكرية المعاصرة، ويمكننا القول ان الجامعات ملزمة بتقديم الخدمة للمجتمع، بل وتشارك بنشاطاتها باعتبارها مؤسسة اجتماعية تأثر وتتأثر بما يحيط بها من مناخات. إن هذه الصلة الوثيقة تفرض على الجامعات أن تحدث دائما في بنيتها ووظائفها وبرامجها وبحوثها تغيرات تتناسب مع التغيرات التي تحدث في المجتمع المحيطة بها، وكما أن الجامعات أكثر التحاماً بمجتمعاتها، كما هي أكثر قدرة على الاستجابة إلى مطالب المجتمع، وهذه العلاقة تفرض على الجامعات أن تكون وثيق الصلة بحياة الناس ومشكلاتهم وحاجاتهم وآمالهم، وتطلعاتهم بحيث يصبح الهدف الأول للتعليم الجامعي تطوير المجتمع والنهوض به إلى أفضل المستويات العلمية والاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية ..الخ .
ومن هنا تأتي اهمية مؤتمرجامعة أفريقيا العالمية الدولي المطروح حول دور الجامعات في إعادة الإعمار عقب الحروب والأزمات كون الجامعات ستظل اساس النهظة باعتبارها ركناً اساسياً من اركان بناء الدولة العصرية والمتعلمة القائمة على الفكر المتطور الجديد وعلى المشاركة المجتمعية في اطار الإيمان المتزايد بأن التنمية البشرية هي أحدى الدعائم الرئيسة للتنمية الشاملة بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا بطبيعة الحال يتيح في نتائجه مزيد من الاندماج مع العالم الخارجي ويعزز من الانفتاح على الحضارات والثقافات بين المجنمعات .
كما تعتبر المؤتمرات العلمية التي تنظمها الجامعات مهمة لأنها تنشر المعرفة وتسرع وتيرة الاكتشاف، فالمؤتمرات هي المكان الأمثل لتقديم نتائج الأبحاث الجديدة، سواء كانت ابتكارات رائدة، أو تحليلاً معمقاً لمشكلات قائمة، أو نتائج تجارب ميدانية، ويتيح ذلك للباحثين الآخرين الاطلاع على أحدث ما توصل إليه العلم، وتجنب الازدواجية في الجهود، والبناء على ما تم إنجازه، بجان أن المؤتمرات العلمية التي تنظمها الجامعات تحفز التعاون والشراكات، فبعيداً عن قاعات المحاضرات، توفر المؤتمرات بيئة مثالية للتواصل المباشر وغير الرسمي بين الباحثين من مختلف التخصصات والمؤسسات وحتى الدول. هذا التواصل قد يؤدي إلى ولادة أفكار مشتركة، وتأسيس فرق عمل متعاونة، وتوقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية، مما يعزز من قوة البحث وتأثيره.
التحية لجامعة إفريقيا العالمية وهي تتأهب في بداية العام الميلادي الجديد 2026م لإقامة مؤتمر دولي هو الأول من نوعه في السودان يتناول دور الجامعات في إعادة الإعمار عقب الحروب والأزمات، بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية، في 6 إلى 8 يناير من العام الميلادي الجديد 2026م، ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون عاماً سعيداً وذا بركة ونماء وتطور للأمة الإسلامية والعربية عامة، وللسودان وفلسطين خاصة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم