جنجويد الخرطوم مؤشر افول حكم المؤتمر الوطني .. بقلم: حسن اسحق

يعرف السياسيون ان المليشيات هي قوة بديلة تستخدم لقمع المناوئين للانظمة المستبدة،وهي في الاصل قوة خارج اطار العنف الذي يطلق عليه العنف الشرعي،كالقوات مثل الجيش والشرطة والقوات الخاصة في اطار الدستور المعترف به في الدولة،القوات النظامية في الانظمة الديكتاتورية لا تسلم من عملية اعادة الدمج في الاطار الحزبي الذي يحكم ويهيمن علي الدولة،وهي في نهاية الامر ترتكب انتهاكات في حق الاخرين،وكل هذا يكون في اطار دستور يغيب القانون الذي يحاسب من يخطأ.لكن في سوداننا الان عدة تساؤلات تطرح،لماذا هذا الاعتماد علي الكم الهائل من القوات غير النظامية ودخولها في حرب( كاسحة ماسحة) كما قال احمد هارون والي شمال كردفان الحالي وجنوب كردفان الاسبق ، لقادة القوات الحكومية الذي بات اكثر معرفة باقواله( اكسح امسح ،قشو ماتيجبو حي) في اعتراف صريح،لانريد اسيرا ولاجريحا في اي معركة تخوضها الحكومة في جنوب كردفان(جبال النوبة) والنيل الازرق ودارفور،واذا اشتعلت في شرق السودان،ستطبق نفس السياسة اللعينة علي الارض ،باعتبارها سياسة كسحية مسحية انقاذية بحتة …
.
ويقال ان القوات الحكومية هي اكثر احترافية في خوضها الحروب في العديد من الدولة، القول شئ والفعل علي الارض يكذب تلك الاقوال ،القوات النظامية ما تسمي محترفة لا تنتهز اسلوب الانتقام والتشفي،كالتي تحدث في السودان ، هي وضعت قادة النظام الكبار علي لائحة المطالبة الدولية في دارفور،ولولا تعجل المجتمع الدولي للسلام في جنوب السودان قبل استقلاله،لكانت كل من شارك من قوات الدفاع الشعبي ايضا مطالبين،وحسابات السياسة الدولية هي غضت الطرف عن جرائم المؤتمر الوطني ايضا في جبال النوبة والنيل الازرق . ويجب ان نأتي لحديثا في الاصل ، الا وهو الاعتماد بصورة فوضوية علي المليشيات ومنها الدعم السريع للدفاع عن الحزب الحاكم،لا الوطن،لان الوطن اراضيه احتلت من قبل دول مجاورة كاثيوبيا في الفقشة ومن مصر في حلايب وشلاتين،وافريقيا الوسطي احتلت ام دافوق،لم تتحرك هذه القوات للدفاع عن اراضي السودان وترابه المحتل،وهذه قراءة سياسية استراتيجية للبقاء اطول فترة في سدة الحكم ، فليذهب الوطن الي نيران التقسم والتجزئة ، باعتبارها عقلية تستند علي العنف للاستمرارية علي اجساد الجميع ، وفاحتلال جزء من التراب ارحم من تغيير المؤتمر الوطني ،كما يسفرون في التمكين ، والبقاء اطول كرسي السلطة ، ثم جولة اخيرة ستكون اعناق المجرمين الانقاذيين ، ومقصلة لاهاي ستلف حول الرقبة التي تستلذ لدماء الابرياء في الوطن الذي تتدفق من شلالاته اليومية دماءا عزيزة…
.
.
والوجود الهائل لقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم منذ ان استرجل قائدها الجنجويدي حميدتي قواته علي الارض العاصمية اثار الهلع في قلوب الكثيرين،وبسبب انتقاد بعض قادة المعارضة السياسية له،اعتقلتهم القوات الامنية،وهي من تشكل درع الحماية لهم والمساندة الاعلامية والمالية في البلاد،لان السودان يحكمه جهاز الامن المتدثر بالقوانين ويغتال كل من رفع الرأس متسائلا،لماذا قوات الدعم السريع الجنجويدية وبقيادة حميدتي في الخرطوم،وهل تحولت العاصمة الخرطوم الي مقديشو او كابول في عهد طالبان الافغانية،وعرضها الاخير من داخل العاصمة هي رسالة خوف من تسكن المؤتمر الوطني بعد ان حشد كل المرتزقة للقتال في المناطق الدائرة فيها الحرب،وخرجت منهزمة ومنكسرة الرأس،ومنيت بخسائر علي الارض،وعشرات الالاف من المجندين مازالوا طاقية الموت تدور علي رؤوسهم المكسية بنهكة اليأس والاحباط،والتصور الذي كان يعتقدونه جعل كل الرمال تتنفس هزائم تدور حلقاتها علي المساكين والمستقطبين في حروب المؤتمر الوطني من اجل الحفاظ علي كرسي الحكم المتآكل منذ عقدين من الزمن …
.
والضجة الاخيرة المثارة من قبل البطاحين،والاصرار علي خروج قوات الدعم السريع التي تتدرب في معسكر (السليت) في مدينة بحري بعد دخول مجندي المعسكر في اشتباكات دموية مع الاهالي في منطقة السمرة وحطاب مساء الخميس الماضي ،واستمرت حتي صبيحة الجمعة ،الامر الذي ادي الي مقتل احد المجندين ،واصابة العشرات من الجانبين ، بجانب حرق عدد من المتاجر، وبعض السيارات الثقيلة . وشكلت اهالي البطاحين ضغوط للحكومة بين ترحيل المعسكر او تحمل التبعات القادمة . خطورة الموضوع هو تمركز هذه القوات في العاصمة ، وخلق مشاكل مع المواطنين ، وكون التهديد يأتي من اهالي السمرة وحطاب لقوات تابعة للحكومة ، هي مسمار علي عدم احترافية ووطنية هذه المجموعة ، والخيا رات التي فرضها اهالي حطاب علي الحكومة هي تأتي في السياق السئ السمعة التي ادت الي صدام استمر قرابة يومين ، ونتج عنه قتيل من المجندين ، وجرح العديد من المواطنين ، اثناء الصدام الدامي في احدي مدن العاصمة الخرطوم ، وهي في مدينة بحري التي تمثل المدينة الثالثة للعاصمة ، وتهديد المواطنين للجيش بخروج المجندين من المعسكر ، هي حسابات اتخذها الاهالي في لحظة فوضي هذه المجموعة المحسوبة للحزب الحاكم المؤتمر الوطني..
..
وبدأ الهيكل الحزبي يتأكل بعد ان رفض موسي هلال الزعيم القبلي ورئيس مجلس الصحوة الثوري الانصياع لنصائح الحكومة الحربية ، واعتكف في مناطقه بولاية شمال دارفور ، وحرض الاهالي في تلك المناطق علي عدم الانضمام الي الاستنفار الحكومي ، قائلا ان الحكومة تقاتل من اجل ان تكون في الحكم ،(وهذه الحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ) ، وكان موسي هلال الذي اسس مجلس الصحوة الثوري في المناطق التي تقع تحت سيطرة قواته ،وفشلت الجيش الحكومي في التحرك الي تلك المناطق لخوض الحرب ضده،لانه يعلم ان خيال الرعب لهذه القوات التي دعمها،تكون في النهاية من ترفع السلاح في وجهه ، وليس هذا وحده فقط ، وكل القوات التي تمثل الدعم السريع من اهالي موسي هلال ، وسوف تنسحب في نهاية الامر من ارض المعارك ، تاركة قوات الجبهة الثورية التي فشلت الي الان الحكومة ومليشياتها بقيادة حميدتي ان تحسمها او تدخل كاودا كما صرحوا بذلك سابقا…
.
ميزان القوي الارض بدأ تتزعزع مراكزه تدريجيا ، والوعي بخطورة المليشيات تسرب الي مواطن العاصمة انفسهم ، مدركين ان الوقت للانضمام الي اي استنفار حكومي هو بمثابة انتحار حتمي ، والحروب التي خاضها الوطني والاعلان المكترر للهزائم فتح شهية الرفض في الكثير من المناطق الدائرة في السودان ، والتحريض ضد الاستنفار هي سابقة جديدة نبتت علي التربة هذه الايام ، وعلي الحكومة في الخرطوم البحث عن داعش اخري لتقاتل معها في اراضي الحرب الان ، وهل داعش المستوردة حكوميا اذا فكرت الحكومة فيها ستوافق؟ الاجابة علي الارض معروفة ،وحديث موسي هلال للاعلام عن رفضه الانضمام الي الحكومة وتهديد اهالي خطاب هي رسالة عن بداية النفير المضاد للحكومة في تجنيد المليشيات …

ishaghassan13@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً