جَفَّ وَرْدُ اليَبَابِ فَوْقَ بِلادِي .. بقلم: محمود قحطان- شاعر من اليمن

*

جَفَّ وَرْدُ اليَبَابِ فَوْقَ بِلادِي *** والرَّزَايَا مِنْ كُلِّ صَوْبٍ تُنَادِي

وَضَمِيرٌ طَوَاهُ عَنْها رَفِيقٌ *** وَضَيَاعٌ في وَحْشَةِ البَيْنِ بَادِ

أَلْفُ عَامٍ شَيْطَانُها قَدْ غَوَاهَا *** وَرَمَى نَرْدَهُ لِيَوْمِ الحَصَادِ

فَنُعُوشٌ تَكَدَّسَتْ، وَدِمَاءٌ *** وَجِرَاحٌ تَعُضُّ وَجْهَ العِبَادِ

وَسَمَاءٌ تَقَدَّسَ العِهْرُ فِيهَا *** وَنَزيفٌ مِنْ دُونِ نَيْلِ المُرَادِ.

هَذِهِ (صَنْعَاءُ) الَّتي مَا اسْتَرَاحَتْ *** مِنْ جُنُونٍ، وَحَاسِدٍ، وَعِنَادِ

فَرَّقُوا بَيْنَها وَبَيْنَ نَشِيْدٍ *** كَانَ بَيْتًا يُحِيْطُنَا بِالوِدَادِ

فَرَكِبْنَا رِيْحَ الجَفَاءِ وَرُحْنَا *** نَقْمَعُ القَلْبَ، في خَوَاءِ البِعَادِ

يَا لَحُلْمٍ! أَمْسَى سَرَابًا وَجُرْمًا *** يَا ليَأْسٍ! لَا يَشْتَهِيهِ فُؤَادِي

هَذِهِ لُعْبَةٌ، وَهَذَا ضَلَالٌ *** أيُّ خَيْرٍ فِي رِعْدَةِ الأجْسَادِ؟

ضَجَّتِ الأعْبَاءُ الَّتي دَجَّنَتْنَا *** جَمَرَاتٌ تَثُورُ تَحْتَ الرَّمَادِ

لَنْ يُفيدَ السّكُوتُ عَمَّنْ تَمَادَى *** رَدَّةُ الفِعْلِ سَوْفَ تَبْني أيَادِ

نَحْنُ قَوْمٌ صُفُوفُهمْ ثَابِتَاتٌ *** إنْ ضَلَلنَا؛ نَعُودُ صَوْبَ الرَّشَادِ

إنْ سَقَطْنَا؛ نَمضِي وُقُوفًا، ونَارًا *** تُشْعِلُ المِلْحَ فِي ضُلُوعِ الأعَادِي

كُلُّ وَاشٍ يُعَابِثُ الرُّوحَ يَلقَى *** فِتْنَةَ المَنْفَى فِي ازْدِحَامِ البِلادِ.

***

مِنْ سَنَا عَيْنِي.. نَوْرَسٌ سوف يَسْعَى*** نَحْوَ يَوْمٍ يَفِيْضُ بالإسْعَادِ

لا تُبَالِي؛ إنْ كَانَ وَجْهِي حَزينًا *** أُخْضِعُ الحُزْنَ وافيًّا مِيْلادِي.

محمود قحطان- شاعر من اليمن

mahmoudqahtan@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً