هل سمعتُم بـ(حرامي السفنجات) وكيف أن الدولة السودانية بإعلامها وبعض صحفها تقع وتقوم خلف هذه (السفاح الخطير) الذي أفقر الخزينة العامة وعرّض الإقتصاد السوداني لإمتحان عسير؟! كيف لا وهذا الرجل يقوم بسرقة الأحذية القديمة والملبوسة والجديدة و(الشباشب والسفنجات) من أمام المساجد والجوامع والزوايا حتى بلغ عدد هذه الأمكنة التي يتردد عليها خمسة عشر موقعاً! وإذا شكّ أحدٌ في أن الإعلام لم يقم بواجبه حيال التنبيه والتنديد بهذا النوع من السرقات الخطيرة التي تؤثر على موارد البلاد وتضرب صميم إقتصادها فلينظر كيف أن صحيفة يومية وضعت صفحتها الأولى وواجهتها الرئيسية بالكامل في تغطية هذه (الجريمة الخطيرة) لهذا المجرم الخطير الذي يجب أن تنهض الدولة بكل مؤسساتها لمواجهته! وأنا هنا أنقل (بأمانة) الخطوط والمانشيتات الرئيسية التي ملأت صدر الصحيفة وهي تفرد لتغطية هذه الجريمة (سبعة مانشيتات) متدرِّجة في الحجم ومختلفة في الألوان والظلال وكلها خطوط سميكة تتابع كالتالي: الخط الرئيسي الأول: بالصورة والقلم: شرطة الخرطوم تعلن القبض على أشهر لص مساجد بالسودان؛ الخط الثاني: الصحيفة ترصد المؤتمر الصحفي للشرطة وتنشر تفاصيله الكاملة؛ الخط الثالث: الناطق الرسمي للشرطة: المتهم متخصّص في سرقة الأحذية والسفنجات (أي والله هذا مانشيت في الصفحة الأولى)؛ الخط الرابع: مدير شرطة الخرطوم: المتهم يعاني من إضطرابات عقلية؛ الخط الخامس: المتهم كان يرتدي نقاباً في محاولة هروب من الكمين؛ الخط السادس: المتهم يعترف بسرقة 15 مسجداً داخل العاصمة؛ طبعا الصحيفة لا تقصد أنه سرق هذه المساجد (ذاتها) إنما سرقة بعض أحذية المُصلين! ثم الخط السابع بطول الصفحة ويقول: التفاصيل الكاملة للمؤتمر الصحفي للشرطة حول القبض على (حرامي الجوامع).. ثم بعد هذه الخطوط والمانشيتات الملوّنة بالأسود والأحمر والأصفر والأخضر هناك أربع صور عرضية بطول الصفحة الأولى من الشمال إلى اليمين: صورة للناطق الرسمي بإسم الشرطة، وصورة لمدير شرطة ولاية الخرطوم، والثالثة لمدير دائرة الجنايات، والرابعة لمدير شرطة محلية الخرطوم!
لا ندري ما هي الحكمة في هذه التغطية الإعلامية الرهيبة وهذا الإهتمام فوق العادي الذي جعل لص الأحذية هذا (بالذات) يحظى بكل هذه الأهمية! ولم ندرك ما هي الخطورة التي تجعل سارق السفنجات هذا أشد خطراً من غيره من الحرامية الذين يسرقون الملايات من حبال الغسيل أو المكيفات من الجدران أو الذين يخرقون سقوف الدكاكين لسرقة صفائح الزيت، ولا نقول أن التغطية الإعلامية للص السفنجات هذا عبر المؤتمر الصحفي (عالي الحضور) لم تحظ به أي قضية سابقة مثل سرقة السبعين مليار من مكاتب الولاية، أو تهريب ثلثي ذهب البلاد عبر مطار الخرطوم، أو فقدان (خط هيثرو).. أو.. أو.. من القضايا ذات التأثير المدوى على حياة الناس واقتصاديات الوطن! فما هو يا تري سر هذا الإهتمام الغريب بـ(لص السفنجات) الذي يعاني من اضطرابات عقلية؟!.. عظّم الله أجر الذين سُرقت أحذيتهم و(شباشبهم) وسفنجاتهم.. ولا أراهم الله مكروهاً فيما ينتعلون!
murtadamore@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم