زرياب عوض الكريم
نحو بيافرا جديدة : سلوك الأبرتهايد كنهاية للقومية الإقتصادية المُختلة التي تركها البريطانيون
- لماذا يُسارع القوميون الشماليون إلى تعجُل تدابير إنفصالية نحو تحقيق نموذج بيافرا؟
سلسلة الأحداث المُتسارعة بعد نهاية حرب الخُرطوم 26 مارس 2025 ، التي هي نتاج التسوية – المسكوت عنها – دولياً ، بين مكوني الجلابة والجنجويد ، في مُفاوضات جنيف (2024).
عقبتها عملية أتوماتيكية لإعادة الهندسة الإجتماعية ، شملت فتح الطريق أمام إبادة وجريمة سياسية ، من إقتراف المذابح ضد مُجتمعات الكنابي والتهجير الممنهج وتكسير أحياء المُهمشين والنازحين والمكون الأسود وإزالة أسواقهم بحجة التنظيم الحضري وإزالة التشوهات الثقافية والبصرية.
كما أيضاً السماح بإبادة موازية في الفاشر والنهود والدلنج والدمازين ، كنتُ قد أسميتها بالحرب غير الضرورية في الريف السوداني.
غايتها جميعاً إحداث تغيير ديموغرافي يسمح بتطبيق نظرية إستشراقية لإيجاد نظام سياسي جديد في تلك المناطق المذكورة.
بتوليد (نظام حُكم مقابل) counter regime , شبيه في الخصائص بالنظام الإستيطاني (الأم) والطبقة الإقطاعية (النموذجية) في الخرطوم.
هذه الإبادات مُجتمعة التي تُذكرنا بالتسويات السياسية السرية في شرق إفريقيا (1987) والقرن الإفريقي (1991) ، التي سمحت لجبهة تحرير تغراي TPLF والجبهة الشعبية في إريتريا ، بإعادة تشكيل النظام السياسي في البلدين ، كما الأحداث الإنتقالية المُتسارعة في مجموعة دول البحيرات العُظمى بالتوالي في نفس الفترة الزمنية.
بما تم في سوريا مؤخراً برعاية أمريكية تركية (2025) والعراق (2003) ، وحتي عودة طالبان.
هناك مُساومة سياسية كبيرة ، تمت من خلال تواطُؤات سياسية سرية ، في جنيف وجدة والمنامة برعاية الأمم المتحدة وبعض الدول الأخرى.
هدفها إعادة إنتاج النموذج السياسي الكشميري في السُودان kashmirization ، كنتيجة لإستعصاء إجراء تغيير سياسي محدود (مُتحكم به) في الخرطوم لنظام 1989 ، يُعيد نخبة (1955) إلى السُلطة.
تشي بوضوح ، تعجُل النخبة العسكرية الشمالية (داخل نظام 1989) ، التي صعدت إلى السطح في (25 أكتوبر 2021) ، إلى نموذج بيافرا الإنفصالي العنيف أو غير السلمي ، إلى توليد نموذج بنغلاديش آخر أو باكستان جديد في الضفة المعاكسة.
مشروع بيافرا الإنفصالي ، كان قد فشل ليس لأنه مشروع إستقلال إنفصالي أو حُكم ذاتي ، بل لأنه أخذ طابع الأبرتهايد نفسه ، الذي أخذته تجارب وتكتيكات الجدارات الحديدية ، من إسرائيل إلي جنوب أفريقيا (قانون الأبرتهايد) إلى الجزائر (قانون الأهالي indigents code).
لا تختلف في ذلك ميلشيات الدولة (ميليشيات نُخبة الحكم) في الحرب الأهلية المعنية بتجسيد نموذج بيافرا هذا ، من قوات الدرع إلى ما تسمى كتائب البراء ، عن سياق وبنية مُنظمة الأقدام السوداء أو مليشيات الافريكانز أو المنظمات الصهيونية المُسلحة.
التصحيح السياسي لهاتيك التجربة وإمتداداتها يكون من خلال العودة إلى التاريخ ..
حيثُ ترك الأتراك المصريين في السُودان ، قومية مدنية النسق civil nationalism ، على أُسس إستيطانية (1883) شبيهة بالوضع في الجزائر والسنغال.
بينما ترك البريطانيين نفس القومية الإقتصادية – المُختلة – التي تركها الإحتلال الأوربي في ماليزيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا.
وهي قومية إقتصادية لا يُشترط فيها التجانس العرقي ، كانت مجموعة الإختلالات الإجتماعية والتفاوتات الهيكلية التي إعترتها ، في صالح الصينيين في جنوب شرق آسيا ، الإيبو في نيجيريا ، الأفريكانز في جنوب إفريقيا. دون غيرهم من التكوينات الإجتماعية.
ذلك النموذج البريطاني المذكور ، إنهار في الهند أولاً من خلال إنشقاق باكستان (1945) ، وإنشطار بنغلادش (1975).
وقد أمكن تعديله لاحقاً في ماليزيا (1969) نيجيريا (1975) وصولاً إلى جنوب أفريقيا (1994) .
ومن بين حيثيات الصراع الداخلي على الحُكم الذي أفضى إلى إضطرابات الحرب الأهلية اللاحقة في نموذجي الدولتين.
إنفصلت سنغافورة (عن ماليزيا) و شمال بنين (قررت عدم الإنضمام إلى الدولة الأُم) رغم الروابط التاريخية بشمال غرب نيجيريا ، إلى دولتي مدينة مُستقلتين ، بدون تأثير كبير (مثل إستقلال جمهورية صوماليلاند).
يقوم النموذج البريطاني للقومية الإقتصادية ، على إيجاد طبقة راجبوت (طبقة حكم) برجوازية Rajput , كما هو النموذج الكولونيالي الهندي ، في مُقابل تحول الشعوب الأصلية أو مُجتمعات الريف ، إلى طبقة عمالية (خاضعة) , وجيش عمل إحتياطي. بالإحالة إلى إستعارات جون قرنق السياسية reserve of labor.
المُستعمرات وشبه المُستعمرات السابقة ، التي قامت بتعديل نموذج القومية الإقتصادية البريطاني ، من أجل أن تحصُل على (سلام داخلي).
تلك المُستعمرات (نيجيريا ، ماليزيا ، جنوب إفريقيا) أفادت من تجربة النموذج الأمريكي والحرب الأهلية الأمريكية (1861- 1865) ، بين الشمال الصناعي الذي دعا إلى تحرير الرقيق وإلغاء الكونفدرالية لصالح نموذج فيدرالي ، والجنوب الفلاحي الذي تمسك بالرق وإقتصاد القطن وأنماط الإنتاج قبل الرأسمالية والإستقلال الكونفدرالي.
لكن..
طبقة (الراجبوت) في السُودان أو برجوازية (الجلابة) ، كان لديها رأي آخر منذ العام (1945).
وهو التصميم على تطبيق نظرية الجدار الحديدي (جابوتنسكي).
التي تقتضي إقامة حروب طويلة ، تدفع الأطراف المُنافسة إلى حماية نفسها ، من خلال نماذج إنفصالية كشميرية ثبت لاحقاً فشلها وهشاستها.
بدلاً عن إستلهام نظريات تجريبية من نماذج إبراهيم لينكولن ، أو عبدالرحمن تنكو ، أو الثنائي بابنجيدا – أوباسانغو , أو حتى مانديلا.
*مُخطط إجتماعي ..
(أ) نسق القوميات المدنية (الإستيطانية) ¬ التركة التركو مصرية (العثمانية) وما بعد العثمانية في السُودان التي تم إحياوها في 1898.
(1) القومية الشمالية في أم درمان (الثانية).
(2) الدارفورية في الفاشر.
(3) الكردفانية في الأبيض.
(4) كانت هناك قومية مدنية أخرى في مديرية كسلا.
(5) هناك قومية مدنية خامسة في الصعيد أو مناطق الجنوب الكبير من كوستي إلى الدمازين.
إنتهى.
(ب) القومية الإثنية ¬ التركيب الأصلي السائد في الريف.
(ج) القومية الإقتصادية ¬ التركة البريطانية في السُودان (1925- 1955).
فك التناقض : مُعارضة إجتماعية راهنة وتواطؤ في الماضي مع بنية (الإستغلال)
لا يُمكن فهم الموقف ذي الطبيعة (العدائية) من وجود الطبقات الوسطى من إثنيات دارفور ، كنازحين أو لاجئين في إقليم الشمال النوبي من السُودان ، أحد أقاليم السودان القديمة الباقية ، مابعد حرب 15 إبريل 2023.
في المقابل التاريخي خلال عشرينيات القرن العشرين بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة ، لنفس تجربة النزوح الإجتماعية هذه.
وعدم وجود معُارضة إجتماعية وقتها ، مُمانعة من المجتمعات الشمالية (المفتوحة) إستعمارياً عموماً ، لتوافد ووجود هجرات كبيرة من دارفور وكردفان western Sudan mobilization ، إلى مناطق الزراعة الآلية في وسط السودان كفلاحين وكجنود ، (بدون قيادة إجتماعية مُصاحبة أو طبقة برجوازية وسيطة) آنذاك.
لا يمكن إستيعاب تناقض تلك المواقف وإزدواجيتها بين الماضي والحاضر ، بدون فهم ديناميات الإستغلال سابقاً وإستعصاؤها حالياً.
بما شكلته حرب 15 إبريل ، من إنقلاب لديناميات الإستغلال الإجتماعي ، ضد المُجتمعات المفتوحة كولونيالياً (مُجتمعات الشمال النيلي أساساً وبعض المُجتمعات الأخرى المُنافسة لها على نفس نموذج القرن التاسع عشر الوليد ، الذي رأى النور في الخميسينات).
بدون فهم بعض السياقات التاريخية المُتعلقة بالتفاوتات الهيكلية التاريخية ، في الهوية الثقافية وأنماط الإنتاج ، بين المُجتمعات السودانية القديمة والوسيطة والحديثة.
بنية الإستغلال (جُذور القومية الإقتصادية المُختلة في السُودان) : السياقات التاريخية
- السياق الأول (نهاية ممالك السودان الأصلي) ذاكرة اللجوء العربي في الممالك الأصلية النوبية وتشكُل طبقة اللامُنتمي الكريولية (الجلابة)
أن الإستعمار التركو مصري ، كان قد ألغى النظام الكونفيدرالي المتوازن في القرن السادس عشر (1505) وعقده الإجتماعي الذي من المؤسف أنه لم يشمل المجتمعات غير المُسلمة وتركها عُرضة للجزية أو الإسترقاق (إستناداً إلى المرجعية الإسلامية الأرثوذكسية نفسها).
عليه فقد كانت (السلطنات الإفريقية الإسلامية) تكتيكاً دفاعياً لجئت إليه الجماعات الإفريقية والمجتمعات الفلاحية الأصلية لحماية نفسها من الغزو العربي – الإسلامي في أعقاب سقوط الأندلس ، وبدلاً عن التحويل الديني الكلاسيكي أو الأسلمة من خلال الغزو ، تحولت هذه المُجتمعات بواسطة ملوكها أنفسهم ، الذين أعلنوا السلطنات المحلية (الوطنية) بدلاً عن الخلافة الأجنبية (العربية) أو الحكم الإكستينقراطي ، المحصور مرجعيته في سلالة قريش بالنص الديني.
وللتحايُل على المرجعية الدينية ، تم هذا التحول (الوطني) أيضاً من خلال ما عُرف بالنظام الأمومي ، الذي تم تصميمه كآلية لتفادي تنصيب (الأجنبي) أو (المهاجرين). كما هي تجربة دولة المدينة (يثرب) التي فقدت هويتها الأصلية وإستقلالها بإستيلاء المُهاجرين عليها عملياً من خلال (مؤتمر السقيفة).
هذا النظام الأمومي (نظام أبناء الخالات) هو شكل من أشكال الرق الصريح ، الذي ينهي فكرة الإنتماء القومية المرتبطة بوجود أب أُسطوري مُتسلسل.
هذا النظام الأُمومي (العبودي) الذي يقضي بإهداء بنات ملوك النوبة لسفارة الوافدين أو المُهاجرين العرب ، حتى يحصلون على حفيد (عربي) هجين يصبح رمزياً (ملك) ذي شرعية دينية.
هذه التجربة التاريخية التي بموجبها دخل الإسلام مُتسللاً إلى ممالك النوبة والبجا (الكوشية) واحدة تلو الأخرى.
تحولت إلى وصمة إجتماعية stigma ، في خطاب المصدومين إستشراقياً في حرب 15 إبريل 2023 من مُجتمعات الجلابة (أو الكريول) الذين فشلوا في تذكر وفهم كريوليتهم الهوياتية في سياق الصراع.
على غرار الكريول السود black slaves in latin america ، غير المُعترف بهم إجتماعياً في الأمريكيتين. كما (الحراطين) في موريتانيا وشمال إفريقيا ، أو حتي زنجبار.
الذين تسللوا إلى قلب البنية الإجتماعية المحلية أولاً بفضل لحظة السلطنات الإفريقية (القرن 16). وبفضل الإستعمار التركي ، وشكلوا ظاهرة (اللامنتمي) بإمتياز.
في حرب 15 إبريل 2023 تم وصف هذا النظام الأمومي ، بأنهم أولاد الضيوف (العرب).
في تجاهل أنه جُزء من تاريخ الدعوة الإسلامية نفسها وميكانيزم الأسلمة التاريخي ، منذ (ماريا) في حياة النبي التي كانت هدية من المقوقس القبطي ، إلى العباسيين الذين حكموا بغداد من أُمهات فارسيات وآباء عرب كسُلالة كريولية.
لكن من المهم..
الإشارة إلى أن مُجتمع (الجلابة) أو الكريول العربي في ممالك النوبة والبجا ، كانوا قد تعرضوا من الممالك الأصلية المسيحية في شمالي السودان ، للسُخرة الجماعية وأصناف من الإستغلال.
قبل التحول الإسلامي في القرن السادس عشر وتشكُل السلطنات الإفريقية الإسلامية في الجنوب (الفور والفونج ومملكة تقلي أخيراً).
وقد كان الإنقلاب الإسلامي في القرن السادس عشر بمساعدتهم ، إنقلاباً إجتماعياً عنيفاً ، من وضعية الأقنان الإجتماعية إلى وضعية الأحرار.
- السياق الثاني (نهاية القومية المدنية)
ذاكرة الإخضاع والتمرُد
أن الإستعمار الأوربي بأيد تركومصرية ، قسم المجال الإجتماعي للممالك الوطنية في السُودان الأصلي Native Sudan , أو الريف السوداني ، عمودياً إلى مُجتمعات (مَفتوحة) بفعل الغزو ، ومُجتمعات (مُغلقة) أمامه.
وهو نفس التقسيم السائد تاريخياً في أقصى شمال إفريقيا بين (بلاد المخزن أو بلاد السيبة) ، حيث يتم تعريف وجود الدولة وأجهزة الإخضاع المباشر واللادولة.
مجتمعات مفتوحة من شمال السودان إلى شمال كردفان في العهد التركي وأضيف إليها وسط السودان في العهد البريطاني ، في مقابل مُجتمعات مغلقة مثلت البوادي غير المستقرة والمناطق النائية المُستعصية على الغزو في شرق وغرب السودان ومن بينها دارفور وجبال النوبا وبلاد الفرتيت.
هذا قبل أن يتم تعميم نموذج الإدارة الأهلية والحُكم غير المباشر في (1925). بالتالي لم يعد هناك وجود لإدارات مدنية (حكم بلدي) في مواجهة إدارات أهلية – أصلية.
بالتالي الصراع الجوهري في السُودان ، ليس بين هامش يمثله الريف ومركز إثنوسياسي بحت كما هو حال دول شرق إفريقيا.
بل بين تركتين للمناطق (المفتوحة) التي خضعت للحُكم الإستعماري في محور شمال – شمال النوبة /البجا / كردفان / دارفور ، والمناطق (المغلقة) في محور جنوب – جنوب دارفور / كردفان / النيل الأزرق أساساً.
تلك المناطق المفتوحة سُلبت إدارتها الذاتية وهويته الإثنية المغلقة وإكتسبت هوية مدنية (بريطانية) من نموذج بوتقة الإنصهار ، في مُقابل نموذج محلي مُحافظ.
مما خلق توتر دائم بين القومية المدنية في بوتقة إنصهار الهوية التركو مصرية تاريخياً ، وبين الهويات الإثنية المحافظة.
- السياق الثالث والأخير (نهاية القومية الإقتصادية المُختلة)
إستحالة تحقيق المساواة دون تجريد جميع المُجتمعات السودانية من أنماط الإنتاج قبل الرأسمالية (بنية الإستغلال)
أن الإستعمار التركو مصري وصولاً إلى العهد البريطاني ، كان قد جرد مُجتمعات المناطق المغلقة جميعاً ، من أنماط الإنتاج قبل الرأسمالية وردها إلى نمط الإنتاج البدائي المشاعي.
بينما سمح لمجتمعات المناطق المفتوحة في شمال وشرق وغرب السودان ، بالإحتفاظ بأنماط وإمتلاك وسائل إنتاج قبل رأسمالية (بما في ذلك الإقطاع ونمط الإنتاج العبودي أو الرق) ، حتى تُحقق التركمات البدئية وتحتفظ بالتفوق الإقتصادي اللازم على مُجتمعات المناطق المغلقة أو الهويات المُحافظة.
بتعبير آخر ، سمح لها بالإستغلال لمُجتمعات المناطق المغلقة. ذلك إدراكاً منه أن جميع المناطق المفتوحة هي مجتمعات (خاملة) ، أو تحولت بفعل التمدين الكولونيالي إلى مجتمعات (خاملة) مسلوبة الديناميات الإجتماعية.
مجتمعات الشمال النوبي هي مجتمعات نمط الإنتاج الآسيوي منذ قرون طويلة ولا زالت. ولا شك أنها مثلها مثل مُجتمعات الهوسا مثلا ،، مُجتمعات مُنتجة فلاحية وتعتمد على (العول الذاتي) self- reliance.
لكنها مع ذلك وفي سبيل تخفيض كلفة الإنتاج ، لا زالت تحتفظ بأنماط من الرق ، ومن القنانة الزراعية.
حيث يلعب نازحي دارفور منذ الخميسينات من مُجتمعات التاما وبعض مُجتمعات الفور إلخ ، دور القنانة و القاعدة الإجتماعية الإنتاجية – الدنيا – من الأعمال الشاقة والدونية informal sector , في المُجتمع الزراعي النوبي ، من دنقلا إلى حلفا.
وجود الطبقات البرجوازية من شمال دارفور (كجاليات إجتماعية نازحة في ظروف عدم الإعتراف السياسي المؤسسي بالهويات الإثنية وحضور النموذج الإستيعابي لتذويب الهُويات) ، في ظروف سياسية وإقتصادية مُختلفة ، داخل مُجتمعات الشمال النوبي ، سيعيد ويغير الترتيب الإجتماعي لهؤلاء المُهمشين ، الذين سينخرطون في تنظيم إجتماعي سياسي إرتباطي جديد associative ، ينتمون إليه بالجذور.
وبالتالي تتحرر قاعدة الإنتاج الدنيا والخفية من ربقة القنانة والإستغلال ، وتنكسر قاعدة المُنافسة الإجتماعية التقليدية.
وهذا سبب كافي لجعل تلك المُجتمعات (المفتوحة) إستعمارياً والخائفة من (البرابرة) بتعبير تزفيتان تودروف ، تقترف جريمتها السياسية politicide , في هدأة من الليل.
تتمسك بالعُزلة أو (نموذج الأبارتهايد) ضد الجنوب (المناطق المغلقة) ، وتُعادي الإنفتاح الإجتماعي جنوباً .. خارج توازنات (الإستغلال) التي لم تعُد مُمكنة.
(بنية الإستغلال) العريضة assimilative ideology (أيدلوجيا الإستيعاب العرقي المُتطرفة في هوية واحدة) , أو القومية الإقتصادية المُختلة ، لم تعد في مصلحة الشماليين ، بعد أن تكاثر عليهم طوفان (الثورة).
(بنية الإستغلال) ذاتها التي باتت تُمثل لديها مُخاطرة ومُجازفة تُفضِل دونها النموذج الكشميري ، نموذج الإستغلال بأقل كُلفة (الإنزياح إلى مُثلت حمدي .. مثالاً) ، الذي هو أيضاً نموذج حرب دائمة.
عليه ..
فإن أي تدبير إنفصالي كشميري مُقابل ، مثل (نموذج جمهورية الضعين في نيالا) ، التي هي جُمهورية أقلية مُحاربة أو جُمهورية جنود.
هي أيضاً من جنس (نموذج جمهورية الدينكا في الإستوائية) ، كما الجمهورية الموازية التي كانت قائمة في مدينة الفاشر ، نتاج مُساومة أبوجا (2006) ، لا يمكن وصفها بالتحرُرات الوطنية (الجامعة) أو التي يمكن أن تمضي في هكذا مسار inculsive states.
بل هي نماذج حارسة للهيمنة الأصيلة في المركز (الخرطوم) ، لا نماذج تنموية.
Northernwindpasserby94@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم