حكّام يطردون وآخرون يوطِّنون .. بقلم: د. النور حمد
قبل بضعة أيام تنادى السودانيون لحفل أقاموه لدعم جهود علاج الدكتور حيدر ابراهيم، أبلغه الله تمام العافية. اختار المنظمون للحفل قاعة في ضاحية سبرينغفيلد جنوبي ألكاسندريا. أذهلتني في هذا الحفل أعداد السودانيين، وتعدد أجيالهم. فعلى سبيل المثال، كان هناك مربي الأجيال الأستاذ الطيب السلاوي، وكان هناك الفنان عبد الكريم الكابلي، ومن هم في مثل سنهم. وكان هناك من هم في مثل سني ومن هم دوني بجيلين، أو نحو ذلك. كما كان هناك من هم أقل عمرا، ابتداء بطلاب الجامعات والثانويات ومن دون ذلك، وانتهاء بالأطفال. لم أعرف في هذا الحضور الضخم سوى قليلين ممن بقوا في منطقة واشنطن الكبرى منذ بداية التسعينات. لقد رأيت حيوات سودانية، متعددة الفئات العمرية، تتشكل في هذه البوتقة الجديدة التي تبعد قرابة العشرة آلاف كليومترا عن الوطن الأم. واستحضرت في ذهني، أن هذا الشي نفسه يحدث للسودانيين؛ في كندا، وفي أوروبا الغربية، وفي استراليا، وفي العديد من دول العالم الأخرى. هذا، بخلاف الهجرة المؤقتة الطويلة للسودانيين، في الجزيرة العربية والخليج، التي تنتهي بالبعض إلى نفس هذه المهاجر الغربية، بعد وقت، قد يطول وقد يقصر. إنه نزف للطاقات وللعقول لم يعرفه السودان شبيها له منذ أن خُلق الله الأرض ومن عليها.
لا توجد تعليقات
