عصب الشارع
صفاء الفحل
بدلاً عن وزارة الخارجية أو مجلس البرهان السيادي أو جهة ذات صلة قامت (السفارة) السودانية بالعاصمة النيجيرية أبوجا بإصدار بيان تنفي فيه صحة التقارير الدولية وما أورده الإعلام المصري بأن رئيس المجلس الانقلابي عبدالفتاح البرهان إعترف (رسميا) بالسيادة المصرية على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد المتنازع عليه بين البلدين منذ سنوات طويلة في محاولة من حكومة الأمر الواقع كعادتها التلاعب بالنفي والإثبات على إعتبار أن نفي سفارة لا يعتبر (رسمياً) ويمكن إنكاره والتضحية ب(السفير) بينما قد يكون المسكين قد وجد الضوء الأخضر بطريقة غير (رسمية) لإصداره لفتح مساحة للتلاعب والمراوغة ما بين وعد البرهان الذي أصبح يعتبر السودان ضيعة ورثها من أحلام والده (ليهبها) في جلسة صفاء لمثله الأعلى (السيسي) دون الرجوع لأحد وبين التخوف من غضب ورفض الشعب السوداني الذي لن يوافق على الأمر بكل تأكيد وهو المتمسك بكل شبر من أراضيه .
ولا نظن ان مجلة (ذا غارديان) التي نقلت تقريراً عن موقع ريزو إنترناشيونال الفرنسي بتسريبات من (المخابرات المصرية) بأن البرهان أقر بسيادة مصر على المنطقة التي استولت عليها بقوة السلاح وتحاول من خلال سياسة الأمر الواقع إثبات أحقيتها فيها بعد تفاهمات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (تكذب) وهي تؤكد بأن مجلس السيادة (البرهاني) والذي يلتزم الصمت حتى الآن قد وجه في رسالة (سرية) في الحادي عشر من مايو لمفوضية الحدود الوطنية التي تلتزم هي أيضاً الصمت طالبها فيها بتعديل خريطة المنطقة لتعكس دخولها ضمن الحدود المصرية خلال مباحثات ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية المزمع عقدها خلال الفترة القادمة .
ولا نعتقد بان (كاهننا) الأكبر ب(الداخل) البرهان يملك الشجاعة للدفاع عن أراضي الوطن والخروج علناً وتكذيب أو نفي الخبر بل سيظل كعادته يراوغ ويضحي بمن حوله وستصيبه متلازمة الخرس حتى لا يغضب مثله الاعلى وولي نعمته الفرعون الاكبر (السيسي) فأراضي الوطن لا تساوي عنده شيئاً أمام ذلك الرضا السامي أو ربما يكون الأمر عبارة عن إتفاق (سري) مسبق بين الرجلين خاصة بأن الحكومة المصرية قد استعدت للأمر خلال الأيام الماضية بفتح المجال أمام الشركات للتنقيب عن الذهب بالمنطقة الغنية بالعديد من المعادن وزادت من انتشار قواتها هناك لمنع تسلل المنقبين السودانيين إليها .
والتاريخ يعيد نفسه في ظل الحكومات العسكرية الدكتاتورية فجرح تنازل حكومة عبود عن اراضي (حلفا دغيم) والذي فقدنا فيه أعداد كبيرة من المدن والقرى بالإضافة لآثار فرعونية تاريخية نادرة نقلتها مصر إلى داخل أراضيها وأراضي زراعية خصبة غمرتها مياه السد جرح غائر لم يندمل حتي اليوم، لتعيد حكومة دكتاتورية عسكرية نفس المأساة بالتنازل عن جزء آخر من أراضي الوطن ولكن على الحكومة المصرية التي دائما ما تستغل تسلط العسكر على السلطة لتحقيق أغراضها التي لا يمكن أن تحققها في ظل الحكومات المدنية الديمقراطية التي تصدر قراراتها من خلال المؤسسية الناتجة عن رغبة الشعب فان إتفاقها (الفردي) مع حكومة غير معترف بها لن يطبق ابدا وستظل حلايب وشلاتين وابورمادة اراضي سودانية ولن يتنازل الوطن عنها ..
فالديمقراطية عائدة وستمزق كافة أوراق هذه الفترة المظلمة من عمر الوطن ..
نداء من العصب
مع تصريح الدكتورة منى علي محمد رئيس المجلس الاعلى للبيئة بان الخرطوم ملوثة بالإشعاع الكيميائي بغض النظر عن المتسبب فيه فان على حكومة الخرطوم أن تخاف الله في مواطنيها وأن توقف فورا حملات العودة الطوعية حماية للأروح، ان كان يهمها ذلك .. ولكننا لا نعتقد
وثورة الوعي والحقيقية لن تتوقف ..
والقصاص سيظل راية مرفوعة ..
والمجد والخلود لشهدائنا ..
الجريدة
وغمضُ العين عن شرّ ضلالٌ *** وغضّ الطرف عن جورٍ غباءُ
شبكةرصدالسودان
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم