حليمة وعادتها القديمة .. !! بقلم: نور الدين عثمان

منصات حرة

* أحياناً كثيرة يراودني سؤال ﻻ ادري هل هو وجيه ومنطقي أم ﻻ يمت اليهما بصلة ، ولكن في هذا الوقت من كل عام يظل السؤال يلح على طرح نفسه بقوة ويقول :  كيف نال السودان استقﻻله من داخل البرلمان ؟؟ وكيف صوت النواب بالاجماع في صالح الجﻻء  ، وهل كان هناك خيار آخر يتحدث عن بقاء المحتل ؟ واذا كان السودانيون بهذه البراعة في الحوار والتفاوض لدرجة انهم اقنعوا المحتل الأجنبي بمغادرة البﻻد لماذا فشلوا الى يومنا هذا في إقناع بعضهم بضروة الإستقلال الحقيقي والحرية والديمقراطية ، حتى وصل الحال بالبعض لدرجة تفضيل حقبة المحتل وعودة الإستعمار .. ومن كان يمثل حينها نواب البرلمان الشعب أم حكومة الإستعمار ، ولو كانوا فعﻻ يمثلون الشعب اذا كانت هناك ديمقراطية حقيقية كان حريا بها ان تستمر ولو كانوا يمثلون المستعمر فخيار الاستقﻻل كان هو خيار المستعمر وليس خيار الشعب السوداني ، هذا بإفتراض وجود استقﻻل .. !!

* يقال ان الأبناء ﻻ يحافظون على أموال آبائهم لانهم لم يبذلوا جهداً في جمعها ولم يذوقوا مرارة التعب والسهر والكد ، والشي الذي ياتي بارداً وسهلاً يذهب بذات السهولة ، وربما هنا تكمن أزمة السودان الذي نال استقﻻله بجرة قلم وأقاموا الحفﻻت الغنائية والسهرات والليالي الصاخبة لوداع المحتل بالقبﻻت والاحضان والتلويح بالايادي ، نعم هكذا نال السودان استقﻻله بكل سهولة لدرجة ان نظن انه كان خيار المستعمر وليس خيار الشعب السوداني ، ومن لحظة مغادرة آخر جندي بريطاني كان يطلق القبﻻت في الهواء مودعا للجموع التي جاءت لوداعه ورفاقه ، بدأت الخﻻفات السودانية السودانية الى يومنا هذا ، ومنذ ذلك التاريخ لم تستطيع النخب الحاكمة في انجاح عملية حوار واحدة او في صناعة توافق وطني ، أو حتى في كتابة دستور دائم لهذه البﻻد التي ظنوا انهم انتزعوا استقﻻلها .. !!

* لو قرأ السياسيون اليوم التاريخ جيداً لما فكروا لحظة في خيار التفاوض والحوار ، ولعرفوا ان الإتفاق الوحيد الذي تم عبر تاريخ السودان كان اتفاقاً حول تقسيم السودان الى دولتين وبين حزبين ﻻ حق لهما في الحكم ، ولعرفوا انهم ﻻ يجيدون الحوار وﻻ يعرفون معنى التوافق والاتفاق ، فهم فقط يتفقون على ان ﻻ يتفقوا ، والشي المضحك والمبكي في آن واحد للأسف حتى بعد أن انقسم السودان ، استمرت كل دولة في ذات الصراعات القديمة ، حروبات ، دكتاتورية ، تمرد ، حوارات ، وساطات … الخ .. وفي كل المراحل عندما ينتفض الشعب ويغضب ويقول كلمته ، تعود الأوضاع اسوأ من السابق ويدعي الجميع ان الشعب بجانبه وانه صاحب الفضل في التغيير وتعود مرة أخرى حليمة لعادتها القديمة ، وﻻ جديد .. !!

مع كل الود

صحيفة الجريدة

manasathuraa@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً