حول ورقتي رئيس ونائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال: تجسير الماضي بالحاضر والمضي نحو الميلاد الثاني .. بقلم: ناصف بشير الأمين
المراجعاتُ النقدية الجادة التي ابتدرتها قيادةُ الحركةِ الشعبية لتحريرِ السودان – شمال عقب الإنقلابِ الداخلي الذي نتج عنه تقسيمُ الحركة، اثبتت فعلاً إنه يمكن تحويلُ الأزمة الى منفعةٍ و فرصة للتجديد الفكري والسياسي و التنظيمي. غرضُ هذا المقال هو القراءةُ النقدية لما ورد في ورقة رئيس الحركة القائد مالك عقار المعنونة: “تجسير و ربط الماضي بالحاضر اطلاق عملية تجديد و اعادة بناء الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال”، و التي سترد الإشارةُ اليها فيما بعد إختصاراً ب”ورقة رئيس الحركة”، و ورقة نائب رئيس الحركة القائد ياسر عرمان المعنونة: “نحو ميلادٍ ثانٍ لرؤية السودان الجديد، قضايا التحرر الوطني فى عالم اليوم” ، والتي سترد الإشارةُ اليها فيما بعد ب”ورقة نائب رئيس الحركة”. تزداد أهميةُ المراجعات الفكريةِ الواردةِ في هاتين الورقتين بسبب أن الخلافات التي ادت الى تقسيمِ الحركةِ الشعبية كانت لها أبعادٌ فكرية و سياسية لايمكن إخفاءها، على رأسها بروز التوجهات الإنعزالية الإثنية و الإقليمية لدى أحد طرفي الخلاف، و كذلك مطالبته بحق تقرير المصير لجبال النوبة/جنوب كردفان. الإشكالاتُ الإدارية و التنظيمية التي اطالَ البعضُ التوقفَ عندها بإعتبارها جوهر أزمةِ الحركة، لم تكن في حقيقتِها سوى أعراض ظاهرية تنظيمية وإدارية لأزمة فكرية وسياسية أعمق، تتمثلُ في الخلافِ حول قضايا أساسية من منظور رؤيةِ الحركة، و محاولةِ أحد طرفي الخلافِ إستخدام الحركةِ كمركبة للوصول الى أهدافٍ تتناقضُ كلياً او جزئياً مع رؤيتها. لذلك فإن المراجعةَ النقدية لرؤيةِ و برنامجِ الحركة الشعبية و اطرِها التنظيمية و لتجربتها السياسية تصبح ضرورةً لتوفير الحد الأدني من الوحدةِ الفكرية التي يحتاجها ايُ حزب او حركة سياسية، لتأمينِ وحدتِها ولمنع حدوثِ مثل هذا النوع من الإنقساماتِ مستقبلاً، و للوقوف على أسباب أزمة الحركة و للإجابة على السؤال المركزي المطروح في الورقتين: لماذا فشلت في تحقيق هدفها الرئيسي وهو بناء السودان الجديد. و المراجعاتُ الفكرية قبل ذلك مطلبٌ ضروري تفرضه الحاجةُ الماسةُ لإصلاح الحركةِ وإعادة تأسيسها على أسسٍ جديدةٍ تستوعبُ المتغيرات والتحديات الكثيرة حولها، لتعود أكثرَ قوة وقدرة على تحقيق أهدافها و صناعة المستقبل و على الإجابة على الأسئلة الضاغطة المطروحة اليوم، و تفرضه أيضاً حالة الإنسداد السياسي و الأزمة الوطنية العامة و الشاملة سياسياً و إقتصادياً و إجتماعياً التي ادخل الإسلاميون فيها البلاد، و سؤال كيفية الخروج منها. و كما ورد في ورقة نائب رئيس الحركة، فإن الإنفصالَ و الإبادة الجماعية حدثان يستدعيان إعادةَ النظر فى كامل المشروع الوطني….
تجديد الرؤية و الأهداف: تحرير أجندة التحرير
فك الإرتباط التعسفي بين رؤية السودان الجديد الموحد والمطالبة بحق تقرير المصير
الإتصال و الإنفصال ما بين رؤية السودان الجديد و ما يعرف ب”منهج التحليل الثقافي”
لا توجد تعليقات
